مياسة السويدي ترسم بالشاي نساء من التاريخ

تعيد الفنانة التشكيلية البحرينية مياسة السويدي بناء الخامات الفنية بحرفية فائقة، تخلق من المزيج لونها الخاص بتجارب فنية مختلفة لتقدم من خلالها الدهشة للمتلقي، تحرك الخامات بين يديها براحة المجدد في عالم الفن، لتستخرج ألوانا ممزوجة بالطبيعة ومن خلالها تطلق أعمالها الفنية لتكون المرأة محورا في الكثير منها مستوحاة من تاريخ الحضارات. “العرب” توقفت مع السويدي في حوار حول تجربتها الفنية وحول بعض القضايا الثقافية الأخرى.
الجمعة 2017/02/17
ألوان ممزوجة بالطبيعة

في يناير 2016 شاركت الفنانة البحرينية مياسة السويدي ضمن مهرجان “الطعام ثقافة” الذي قدمته هيئة الثقافة البحرينية في نسخته الأولى بمشاركة عدد من الطهاة والفنانين التشكيليين، والذي كان الأول من نوعه في منطقة الخليج، وساهمت الفنانة البحرينية في المهرجان بمعرض خاص، شاركت فيه “الشيف” الإيطالية سوزي المصراتي لتقدم أطباقا وأعمالا فنية بلغ عددها 28 عملا فنيا، وتحصل بعد ذلك في أكتوبر من العام نفسه على جائزة مؤسسة عالمية أقامت احتفالاتها لأول مرة في دبي.

وفي معرض “فن الشاي” الأخير صقلت السويدي تجربتها اللونية المستلهمة من مادة “الشاي” بكافة أنواعه، فكانت الطيور والمفاتيح تذهب معها في رحلة كونية عبر تجربة فنية مختلفة، خرجت من تضاريس المكان لتسافر في رحلة ضوئية استطاعت خلق بيئة فنية جديدة وجدت من خلالها جوهر روحها داخلها.

تحول الفن بالنسبة إلى السويدي إلى أكسجين تتنفس عبره نقاء الألوان، وصنعت من جوهر التاريخ لوحة شامخة لتحفر اسمها في المحافل الفنية في حضور مختلف عن السائد.

وعن تجربة الرسم بالشاي تحدثنا السويدي قائلة “من خلال البحث ومحاولة اختيار مادة مميزة في نسق ‘المهرجان’ الذي يقدم لأول مرة على مستوى الخليج العربي، فكرت حينها مع ‘الشيف’ الإيطالية سوزي المصراتي في تقديم أطباق وأعمال فنية متميزة، وجاء اختياري للشاي بالإضافة إلى مواد أخرى، وأجريت بعض التجارب على أكياس الشاي من حيث مناسبتها للعمل الفني الذي فكرت فيه ونجحت التجربة باستخدام مواد معينة لحفظ الأكياس من التلف ومناسبة استخدامها في العمل الفني”.

ومن خلال البحث في تاريخ الشاي مع الحضارة الإنسانية، وكيف كانت الصراعات والحروب من أجل هذا المنتج الذي يربط بين الشرق والغرب، وفي لونه سحر خاص، أحبت السويدي أن تضع بصمتها الخاصة من خلال الاعتماد على أكياس الشاي الكثيرة، والتي زاد عددها عن 4000 كيس شاي من كافة الأنواع، فعملت على الفن بالكولاج الذي تطلب المزيد من الدقة في الاعتماد على اللون الأصلي للشاي واستخدامه لصنع عدد من الأعمال وإضافة الألوان الأساسية للشاي منها الأسود، الأخضر، الأحمر والأبيض.

وتضيف السويدي “من الصعوبات التي واجهتني هي جمع أكياس الشاي المستخدمة، حيث اعتمادها على إعادة التدوير في صناعة اللوحة، والتعامل مع الأكياس بعناية خاصة لرقتها، ولإنجاز المعرض احتجت إلى الآلاف من الأكياس التي أفك بعضها وأحتفظ ببعضها الآخر، كما هي أكياس فقط، أنظفها وأجففها وأزيل الشاي من داخلها بطريقة معينة لا تؤثر على شكل الكيس، فالعمل على تلك اللوحات يمر بمراحل عديدة بداية بالجمع والتجفيف ثم تصنيفها وهكذا”.

مياسة السويدي: المرأة في لوحاتي هي أنا بكل تساؤلاتها وأفكارها

وحول انعكاس هذه التجربة الفريدة على المتلقي، قالت السويدي “حازت التجربة على إعجاب الجمهور والحضور الذي كان منبهرا بالأعمال وبالفكرة المقدمة، وبإعادة استخدام أوراق الشاي وتحويلها إلى أعمال فنية، وكانت التجربة بوابة لمشاركات متميزة في ما بعد، حيث شاركت بتلك الأعمال في معرض أفتتح في متحف فيكتوريا وألبرت في لندن ولاقى إقبالا وإعجابا شديدين لأهمية الشاي في الثقافة الإنكليزية، حيث طقوس الشاي الذي يعتبر مهمّا لدى الشعب البريطاني”.

تم ترشيح عمل “همس الشاي” من قبل هيئة الثقافة البحرينية للمشاركة في معرض تقدم فيه جائزة سوفرين العالمية، وقد قدمت المسابقة لأول مرة في دبي، وحصلت السويدي على جائزة التصويت التي تقدم للمرة الأولى، لتكون أول فنانة تفوز بتلك الجائزة.

وعن انعكاس هذه المشاركة في تجربتها تتحدث ضيفتنا لـ”العرب” “ليس من السهولة المشاركة في مسابقة عالمية كجائزة سوفرين، فهي لا تكون إلا بترشيح من جهة رسمية، حيث التنافس الشديد على مستوى شمال أفريقيا والشرق الأوسط لاختيار 30 فنانا فقط للمشاركة في المعرض الذي يقام على شرف المسابقة، لهذا كان مجرد القبول الذي جاء من خلال لجنة التحكيم المشكلة من عدة فنانين عالمين، لتختار من بين ما يزيد عن 200 عمل مرشح، 30 فنانا فقط، مما يعد في حد ذاته تتويجا لي في معرض مهم يخدم جهة خيرية تعنى بأطفال اللاجئين على مستوى العالم، والذي تديره وتشرف عليه دار المزادات العالمية ‘كرستيز’، مما يكسبه أهمية أكبر”.

وحصلت السويدي حينها على جائزة الترشيح التي تعد فوزا مزدوجا، حيث حصل العمل على إعجاب المحكمين وإعجاب الجمهور (الزائر والمصوت) وبيعت اللوحة الفائزة ضمن المزاد العالمي في نفس الحفل.

ولا تبرح المرأة بكل تفاصيلها كثيمة أساسية دائمة في اشتغالات السويدي، حيث أن المرأة، كما تقول الفنانة البحرينية “هي أنا بكل تساؤلاتها وأفكارها”.

وتقول مياسة السويدي في ختام حوارها مع “العرب” “نحن مشغولون بالنظر للخارج، مواضيعي تخص الذات ومحاولة فهم النفس، وحين أغرق بين ألواني أجدها تطفو لترسمني فكرة بعد أخرى، لهذا اتخذت النساء في لوحاتي طابعا من التراكيب المتداخلة تعبر عن العابرين في حياتنا وتأثيرهم علينا بصورة أو بأخرى”.

17