ميانمار.. العنف الطائفي عقبة أمام المسار الديمقراطي

الثلاثاء 2013/10/08
أسرة من مسلمي الروهينغيا.. معاناة بسبب العنف الطائفي

كما أكدت صحيفة الفاينانشال تايمز، فإن طريق ميانمار نحو إرساء تجربة ديمقراطية ناجحة ما يزال متعثرا بسبب العنف الطائفي الذي يوتر الأجواء ويشحن النفوس.

رأت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، البريطانية أن ميانمار لا تزال تسير على طريق التغيير الديمقراطي، وإن كانت تسير ببطء وتتعثر، معتبرة العنف الطائفي أكبر عقبة على هذا الطريق.

ونوّهت – في تقرير على موقعها الإلكتروني – عما تشهده ميانمار من عملية تغيير ملحوظة بدأت عام 2011، مشيرة إلى إصرار الكثيرين على أن هذه العملية لم تتوقف أو ترجع القهقرى إلى العهد السابق، على الرغم من أن الأمور لا تزال بعيدة عما يبعث على الفرح في هذه الدولة التي تعالج أحدث التجارب الديمقراطية في العالم.

ولفتت الصحيفة إلى أن مشاكل ميانمار أكثر عددا من أن تحصى، منها الفقر والمرض وانعدام المرافق من مياه وكهرباء وغيرها، ولكن المشكلة الأكثر بروزا هي العنف الطائفي، وتحديدا بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة، والتي تشكل نسبة تقارب 4 بالمئة من السكان.

العنف الطائفي الذي دعمه الرهبان البوذيون ساهم في قتل وتشريد الألاف من مسلمي الروهينغيا وكان السبب الرئيس في توتر الأجواء وانهيار الأمن. ورجحت الصحيفة البريطانية، أن تكون جذور العداوة قد تأصلت منذ زمن، بين هذه الأغلبية، وتلك الأقلية، ثم آتت ثمارها عندما تنسمت البلاد أجواء أكثر حرية، وأقل كبتا من ذي قبل، لتكشف هذه العداوة عن وجهها الطائفي البغيض.

ورصدت الصحيفة تمركز العنف فى ولاية «الراخين»، التي تقطنها أقلية الروهينغيا المسلمة، التي ينظر كثيرون في ميانمار إلى أبنائها على أنهم دخلاء بنغاليون، على أن العنف الطائفي قد اتسعت دائرته، لتشمل أجزاء أخرى من ميانمار، حيث توجد مجتمعات مسلمة مثل منطقة «ميكتيلا»، حيث لقي نحو 50 مسلما مصرعهم في مارس الماضي.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التوترات العرقية ظهرت على السطح في ميانمار منذ إعلانها الاستقلال عام 1948، ورأت أن مستقبل ميانمار يتوقف على التوصل لحل سياسي لتلك التوترات. ورغم الدعوات لوقف أعمال العنف والاستفزازات المؤدية للصراع الطائفي، فإن ميانمار مازالت تشعد من حين إلى آخر توترات أمنية تحمل روائح طائفية.

من ذلك أن مسؤولين قد ذكروا أن مجموعة من البوذيين الغاضبين دمروا مؤخرا خمسة منازل مملوكة للمسلمين في ميانمار في أعقاب تقارير أفادت بأن فتاة بوذية في الرابعة عشر من عمرها تعرضت للاغتصاب.

واندلعت أحدث جولة من العنف الطائفي بعد وقت قصير من منتصف الليل عندما حاصر نحو 100 شخص مركزا للشرطة في بلدة كياونج جون، على بعد 50 كيلومترا شمال غرب يانغون، مطالبين الشرطة بتسليم شخص مسلم يشتبه أنه الشخص المغتصب. وقال مسؤول من المكتب الإداري في البلدة «عندما رفضنا طلبهم، غضبوا وشرعوا في تدمير منازل المسلمين».

وأفاد شهود عيان أن منزلا آخر مملوك لمسلم تعرض لدمار جزئي إثر حريق شب فيه. ويـتصاعد العنف الطائفي منذ العام المـاضي، عندمـا أسـفرت الاشتباكات الطائفية بين البوذيين ومسلمي الروهينغيا في ولاية راخين في غربي البلاد عن مقتل ما لا يقل عن 167 شخصا وتشريد نحو 140 ألفا آخرين.

وتعاني الأقلية المسلمة في ميانمار من ممارسات عنصرية سببت لهم الكثير من المعاناة، ذكاها التطرف البوذي الذي عمل على خلق مناخ مشحون ساهم في أعمال القتل التي تعرض لها المسلمون.

13