ميثاق "الإسلام الإيطالي".. تأكيد للاندماج ورفض للتطرف

السياقات السياسية الجديدة في العالم التي فرضت تعاملا جديدا مع الإسلام والمسلمين، سلطت أضواء كاشفة على المسلمين المقيمين خارج الفضاء العربي الإسلامي، الذين تحولوا، إلى موضوع إدانة وهو ما أثار مسألة الاندماج، وبصرف النظر عن النقد الموجه إلى قدرة المسلمين المهاجرين على الاندماج أو لعجز دولهم الأوروبية والغربية عن توفير تشريعات تسهل اندماجهم، فإن مسلمي المهجر أصبحوا مطالبين بالدفاع عن مواطنتهم والذود عن خصوصياتهم في آن.
الجمعة 2017/02/03
الاندماج ونبذ التطرف من المضامين المطروحة على طاولة اهتمام مسلمي إيطاليا

روما- وقع ممثلون لمسلمي إيطاليا، الأربعاء، مع وزير الداخلية الإيطالي ميثاقا يتعهدون فيه خصوصا بـ”رفض أي شكل من أشكال العنف والإرهاب” وإلقاء الخطب في المساجد باللغة الإيطالية. ماركو مينيتي وزير الداخلية الإيطالي وصف الخطوة بـ”أنها وثيقة بالغة الأهمية تشمل حاضر ومستقبل بلادنا عبر الحوار بين الأديان، انطلاقا من مسلمة بديهية: يمكن أن ننتمي إلى ديانات مختلفة، لكننا جميعا إيطاليون”.

ومن جهتها، وصفت إحدى المنظمات الموقعة للميثاق النص بأنه “مرحلة تاريخية”. وأوضح الوزير أن “أحد البنود الأساسية هو التزام جميع الموقعين برفض أي شكل من أشكال العنف والإرهاب”، معتبرا أن الاتفاق سيتيح “تطوير وبناء عمليات اندماج”. كذلك، يلتزم المسلمون الموقعون بأن تلقى خطبة الجمعة في كل المساجد باللغة الإيطالية أو أن تترجم إليها.

ولفت الوزير، إثر حفل التوقيع، إلى أن الميثاق وقعته “جمعيات تمثل على الأقل سبعين في المئة من المسلمين الإيطاليين”، حيث تفيد التقديرات أن إيطاليا تضم ما بين مليون ومليوني مسلم، معظمهم مهاجرون. وأضاف مينيتي “أعتقد أن المعادلة القائلة إن الهجرة تساوي الإرهاب تشكل خطأ خطيرا، ولكن لا يمكن القول أنه ليس ثمة صلة بين الاندماج والإرهاب: كما ثبت منذ اعتداء يناير 2015 على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، فإن مستويات غير كافية من الاندماج تولد ثقافة ضارة”.

وتحدث الاتحاد الإسلامي الإيطالي، إحدى الجهات الإسلامية الموقعة على الميثاق، عن “مرحلة تاريخية من أجل إرساء إسلام إيطالي يعبر عن مجتمع منفتح ومندمج”. وشدد على أهمية هذا الميثاق في مرحلة “صعبة تطبعها أفكار مسبقة مناهضة للإسلام ووهم صدام الحضارات وعدم انسجام الثقافة الغربية مع العقيدة الإسلامية”.

الميثاق المشار إليه، والذي توصل إلى أن يختط مفهوم “الإسلام الإيطالي” نص على البنود التالية:

الاتفاق وثيقة بالغة الأهمية انطلاقا من مسلمة بديهية: يمكن أن ننتمي إلى ديانات مختلفة لكننا جميعا إيطاليون

1 – تعهد ممثلي الجاليات الإسلامية الموقعة على الميثاق بإخضاع جميع هيئاتهم للقوانين الجاري بها العمل في إيطاليا والالتزام بمبدأ الشفافية في التسيير.

2 – احترام قوانين السلامة والعمران في اعتماد مقراتها، إضافة إلى مساهمتها غير المشروطة في محاربة جميع أنواع التطرف والإرهاب وإبداء تعاونها مع المصالح الأمنية.

3 – التزام الهيئات الإسلامية الموقعة بالمساهمة في ثقافة الحوار والاندماج بين مختلف مكونات المجتمع الإيطالي.

4 – فتح الهيئات الموقعة على الميثاق مقراتها في وجه السكان من خلال تنظيم أيام مفتوحة للتعريف بأنشطتها.

5 – ضمان تكوين ملائم للأئمة يجعلهم ينخرطون أكثر في الحياة المجتمعية في إيطاليا، مع مساهمتهم في حل بعض المشكلات الاجتماعية عبر القيام بدور الوسيط متى طلب منهم ذلك.

6 – تعهد وزارة الداخلية من خلال هذا الميثاق على العمل من أجل ضمان الحق في العبادة والسعي للاعتراف بمقرات الجالية الإسلامية كأماكن للعبادة وإشراك الهيئات والجمعيات الإسلامية في الحياة العامة والاعتراف بدورها الأساسي في الرعاية الروحية لفئات مختلفة من المجتمع.

7 – تنظيم مبادرات مع بعض الهيئات والمؤسسات التعليمية التي من شأنها المساهمة في تكوين الفاعلين الإسلاميين.

وكانت الأطراف الإسلامية الموقعة على ميثاق “الإسلام الإيطالي” مكونة من ممثلي الكنفيدرالية الإسلامية بإيطاليا، والمركز الإسلامي (مسجد روما) بإيطاليا، ورئيس اتحاد الجاليات الإسلامية (أوكوي)، والجمعية الإسلامية الإيطالية للأئمة والمرشدين، واتحاد مسلمي ألبانيا بإيطاليا، وجمعية الشيخ بامبا (السينغال)، وجمعية المحمدية (باكستان)، وجمعية أمهات وأطفال الصومال، بالإضافة إلى جمعية الجاليات الإسلامية المعروفة كوريس (إيطاليون متصوفة).

هذا التمثيل المتنوع جعل الوثيقة والمشروع في مرمى النقد، إذ عد لجوء وزارة الداخلية الإيطالية إلى الاستعانة بممثلين للجالية الإسلامية من غير المقيمين في إيطاليا، وربط الداخلية الإيطالية المسلمين المقيمين في إيطاليا بدولهم الأصلية، دليلا على فشل الحكومة الإيطالية في إرساء الاندماج الحقيقي، واعتبر تهربا من الاعتراف بأن الإسلام أصبح مكونا أساسيا من مكونات المجتمع الإيطالي.

13