ميرفت التلاوي حصن لحقوق المرأة في ظل سيطرة الإخوان

الأحد 2014/01/05
الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال المرأة.. أول حائزة على لقب السفير الممتاز

اختيرت ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة لنيل لقب الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال المرأة من خلال استفتاءات الشخصيات الأكثر تأثيرا في العام المنتهي 2013 بمصر، وكانت لوائح الشخصيات المرشحة تزخر بأسماء لشخصيات حقوقية وسياسية مشهود لها ومعروفة لدى الرأي العام المصري بنضالها السياسي والاجتماعي من أجل ضمان حقوق الإنسان وحقوق المرأة عموما.

ومن أبرز الأسماء التي تضمنتها لوائح الاستفتاء على الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال المرأة نذكر؛ الرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا، تهاني الجبالي، كذلك سكينة فؤاد مستشارة الرئيس المؤقت لشؤون المرأة.. لكن وقع الاختيار على ميرفت التلاوي ليس فقط لمسيرتها الثرية بالخبرات في العمل الدبلوماسي وبالنضال من أجل ضمان حقوق المرأة وحقوق الطبقات الاجتماعية الفقيرة بل أيضا لبروزها على الساحة السياسية والإعلامية طيلة عام 2013، ولمواجهتها المتواصلة لكل من يحاول الرجوع بمكاسب المرأة إلى الوراء، وقد تعرضت بسبب ذلك لصراعات حادة مع حكومة الإخوان من أجل تثبيت حقوق المرأة في الدستور المصري الجديد.

ولم يتأتّ هذا التتويج ولا اختيارها لرئاسة المجلس القومي للمرأة من فراغ فميرفت التلاوي اسم نقش في الذاكرة المصرية وارتبط ارتباطا وثيقا بعالم السياسة وبالنشاط المجتمعي حيث لا يمكن نسيانها أو إنكار دورها على هذين الصعيدين خاصة في مجال العمل على تحسين وضعية المرأة المصرية والدفاع عن حقوقها وإنجازاتها. وشغلت التلاوي مناصب دبلوماسية عديدة فكانت أول سفيرة مصرية ونالت لقب سفير ممتاز – وهي أول امرأة مصرية تنال هذا اللقب- عن توليها السفارة المصرية في النمسا من عام 1987 إلى عام 1991 واضطلعت بمهمة رئيس وفد مصر إلى المفاوضات متعددة الأطراف مع إسرائيل حول التعاون الاقتصادي الإقليمي المنبثقة عن مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991؛ ومن عام 1993 حتى عام 1997 عينت سفيرة لمصر في اليابان وبقيت إلى الآن تلقب بالسفيرة رغم ما شغلته من مناصب بعد هذه الفترة. بالإضافة إلى عملها كمحافظ مصر في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية والممثل المقيم لمصر لدى وكالة الطاقة الدولية، ولدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ولدى مركز الأمم المتحدة للشؤون الاجتماعية والإنسانية 1988 – 1991.

وفي الفترة ما بين عامي 1997 و1999 عينت التلاوي وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية، ثم كانت أول أمين عام للمجلس القومي للمرأة من 2000 إلى 2001، وكانت لعدة سنوات عضوا في البعثات الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في كل من جنيف ونيويورك.

كما تمثل السفيرة التلاوي أول سيدة عربية تحتل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، “الأسكوا” في الفترة من 2001 حتى 2007. وبرز توجهها المجتمعي المناصر للمرأة خلال هذه الفترة، حيث أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة أثناء عملها بالأمم المتحدة، كما أن مواقفها فيما بعد الثورة المصرية أكدت ذلك ووضعتها في مواجهات دائمة مع المتشددين وخاصة مع الإخوان والإسلاميين عامة داخل بلادها وخارجها؛ ومن أبرز هذه المواقف التي سيشهد لها بها التاريخ مساندتها ودفاعها المستميت، ضمن لجنة الـ50 المرشحة لتعديل دستور 2012، عن التشريعات التي تكرّس حقوق المصريات وتحميها.

المجلس القومي للمرأة تضامن قضائيا مع ضحايا العنف والتحرش من النساء والفتيات، وقدم لهن الدعم النفسي

السفيرة ميرفت التلاوي حائزة على بكالوريوس في العلوم السياسية وبكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في القاهرة، كما حصلت على شهادة الدراسات الدولية من معهد الدراسات العليا الدولية في جنيف، سويسرا (1973-1977) حيث قدمت رسالة الدكتوراه، وأجرت دراسات حول الاستثمار الخارجي في معهد الدراسات القانونية في جامعة هارفرد.

وقد تبنت دوما مواقف واقتراحات ذات طابع إنساني حقوقي من بينها مبادرة اعتبار الحق في التنمية حقا من حقوق الإنسان في اجتماع لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عام 1997، واقتراح الإعلان العالمي الصادر عن الأمم المتحدة عام 1974 الذي أعطى حماية خاصة للنساء وللأطفال في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

وسبق أن اختيرت كنائب لرئيس المعهد الدولي للأمم المتحدة للبحوث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة عام 1983 إلى 1985، وترأست اجتماع هيئات الأمم المتحدة المعنية بمراقبة تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان والذي يجمع لجان الأمم المتحدة السبع المعنية باتفاقيات حقوق الإنسان عام 1992.

وترأست لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة، واللجنة المعنية بتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) عام 1993، وأشرفت أيضا على المؤتمر الذي أصدر إعلان الأمم المتحدة حول مكافحة العنف ضد المرأة عام 1992.أما في موطنها فكانت لها أيضا مساهمات فعالة في عدة مجالات تتقارب مع ما اضطلعت به من مهام، فقد دعت إلى صياغة سياسات اجتماعية متكاملة تهدف إلى تمكين المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في مصر عام 1998، وسعت لإعادة صياغة قوانين التأمينات ووضع برامج ومشروعات تهدف إلى تخفيف معدلات الفقر وذلك بإدخال شرائح جديدة في معاشات الضمان الاجتماعي وزيادة ميزانية هذه المعاشات، وذلك أثناء عملها كوزير للتأمينات والشؤون الاجتماعية.

ولدعم حظوظ المرأة اجتماعيا واقتصاديا قامت بتخصيص خط ائتمان لتسهيل حصول المرأة الريفية والفقيرة على القروض المالية وإصدار بطاقات تحقيق شخصية للنساء الفقيرات مما يسهل حصولهن على العديد من الخدمات، وهذا يحسب لها عندما كانت على رأس الوزارة. وبما أنها تقلدت منصب أول أمين عام للمجلس القومي للمرأة، فقد أنشأت المقر الرئيسي للمجلس وأسست فروعه بعدة محافظات ووضعت القوانين واللوائح التنظيمية والمالية والإدارية للمجلس.

هذا إلى جانب نشاطاتها في عدة مؤسسات تابعة للمجتمع المدني فهي عضو في عدد من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال التنمية والمرأة والبيئة والشباب، وعضو في مجلس إدارة عدد من مراكز البحوث والجامعات والمعاهد، وعضو في مجلس إدارة مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة جمعية العاملين بالأمم المتحدة (AFICS) .

ونالت ميرفت التلاوي عدة أوسمة منها وسام الأرز من الجمهورية اللبنانية، والوسام الأعلى لجمهورية النمسا ووسام أوائل السيدات المتبوئات منصب سفير، كما نالت شهادات تقدير من هيئات رسمية وحكومية واتحادات شعبية ومراكز بحوث مختلفة.

العنف الذي سلط على المرأة ووقوع حالات التحرش الجنسي بشكل جماعي وممنهج خلال المظاهرات السلمية، اعتراضا على حكم الإخوان كان لإبعادهن وإقصائهن عن المشاركة في الحياة العامة

وفي خضم التحضيرات لدستور مصر 2014، ناضلت من أجل ضمان مقام مرموق للمرأة المصرية وبرزت من خلال مواقفها المناهضة لسياسة الإخوان الساعية لشد المرأة إلى الوراء وتغييب حقوقها عن فصول الدستور، وبعد الوصول إلى صياغته النهائية قالت التلاوي عن الدستور الجديد “إن الدستور الصادر عن لجنة الـ50 يضمن حقوق وحريات كل الفئات المجتمعية، ويتضمن أكثر من 20 مادة “تخدم المرأة” في أمور تتعلق بالحق في الصحة والتعليم والبحث العلمي والضمان الاجتماعي، وغيرها من المجالات المختلفة”.

وأشارت خلال مشاركتها في فعاليات الدورة السادسة للجنة المرأة التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الأسكوا” المنعقدة بالكويت في بداية شهر ديسمبر 2013 إلى أن الثورات، التي مرت بها مصر خلفت آثارا على أوضاع المرأة المصرية بعضها إيجابي مثل زيادة مشاركتها السياسية، واهتمامها بالقضايا العامة، وشؤون الدولة، وتكوين التحالفات، والحركات النسائية المختلفة، وبعضها سلبي مثل تهميش دور المرأة، واستخدام الدين والفتاوى الخاطئة للتقليل من شأنها، ومحاولة إجهاض القوانين والتشريعات الخاصة بها، مثل حق الخلع وتحديد سن مناسب للزواج، وغيرها.

وعن عهد الإخوان في مصر قالت رئيس المجلس القومي للمرأة، إن القانون الذي أعده المجلس لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة “تمت عرقلته” خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين لمصر، الذي وصفته بأنه كان “الأسوأ” في تاريخ المرأة المصرية، وعن العنف الذي لاقته المرأة في هذه الفترة علقت بالقول إن “مظاهر العنف التي تعرضت لها المرأة المصرية خلال عام من حكم الإخوان وفي عهد الرئيس المعزول لا يمكننا تناسيها”، مشيرة إلى أنه “من بين مظاهر العنف الذي سلط على المرأة تكرار وقوع حالات التحرش الجنسي بشكل جماعي وممنهج خلال المظاهرات السلمية، التي شاركت بها الفتيات والسيدات، كان اعتراضًا على حكم (الإخوان) لإبعادهن وإخافتهن، وإقصائهن عن المشاركة في الحياة العامة، وحرمانهن من حقهن في التظاهر السلمي.

وأضافت أن المجلس تضامن قضائيًا مع ضحايا العنف والتحرش من النساء والفتيات، وقدم لهن الدعم النفسي، وسبق أن تبنى المجلس المبادرة التي طرحتها 100 منظمة وحزب وشخصيات عامة بشأن مطالبة الرئيس المعزول بمواجهة خطاب التحريض ضد النساء، وذلك اتساقًا مع سياسة المجلس، التي تتصدى لوقف محاولات التعدي على حقوق المرأة، والتشريعات الخاصة بها.

وفي سياق الدفاع المتواصل عن المرأة، خاصة بعد تقارير تقر بأن وضعها في مصر في أسوء حالاته، قالت رئيس المجلس القومي للمرأة، وعضو “لجنة الـ50″ لتعديل الدستور، “إن صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم حوّل مصر إلى أسوأ مكان في العالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة وفقا لعدة تقارير”، وأكدت أن “زيادة العنف وصعود التيار الديني بعد انتفاضات الربيع العربي جعلا المرأة المصرية تتراجع في مكاسبها".

وردا على نقدها اللاذع والجريء لما جناه حكم الإخوان على المرأة المصرية تعرضت التلاوي لمهاجمة وتهم من قبل التيارات الإسلامية المصرية والعربية وقد وجه لها بعضها تهما أخلاقية على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي ونعتوها بالماسونية وعدوة الإسلام، وهو ما جعلها تقاضي الجماعة الإسلامية قائلة: “إن ما تردده قيادات الجماعة جزء من حملة كبيرة يشنّونها لتشويه كل الرموز الثقافية والقيادات التي تختلف معهم”، وأن هذا “أقل من أن يرد عليه، وكله كلام فارغ، وعار تماما من الصحة”. وتضامنا معها نددت عدة منظمات نسوية بهذه التهم الموجهة إلى سيدة تناضل لأجل المساواة والمواطنة وضمان استحقاقات المرأة.

كما أشادت التلاوي والمجلس القومي للمرأة بالفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية في منتصف العام الماضي القاضية بتحريم ظاهرة ختان الإناث، وهي ظاهرة مستشرية في عدة دول إسلامية تمس فئة واسعة من الفتيات بحيث تدمر أجسادهن وحياتهن وتشوه براءتهن، كما أنها تضع المرأة في خانة الشيء لا أكثر.

وقالت التلاوي حول قضية ختان الإناث “إن هذه جريمة شنعاء وهي تعد انتهاكا صريحا لكرامة وإنسانية المرأة”، مشيرة إلى أنه ليس من الإسلام في شيء، وضد جميع المواثيق والأعراف الدولية، وشددت على أن إعلان دار الإفتاء عن موقفها من ظاهرة الختان يأتي في الوقت المناسب ليرد على بعض الأفراد والتيارات التي تنادي بعدم تجريم إجراء عملية الختان للإناث بدعوى أن الختان من الدين الإسلامي الحنيف.

هذه المواقف والإنجازات والمساهمات المحلية والدولية لأول دبلوماسية مصرية، ومواجهتها بكل جرأة وتصميم للجامعات الإسلامية الساعية للحط من مكانة المرأة وتغييب دورها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي- إبان حكم الإخوان في مصر- وذلك من خلال إفراغ دستور مصر 2012 من كل التشريعات والفصول التي من شأنها ضمان حقوق المرأة، جعل ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة تحظى بتقدير ودعم الرأي العام المصري لتكون خياره فيما يخص الشخصية الأكثر تأثيرا في مجال المرأة عام 2013.

20