ميركاتو المدربين يبدأ مبكرا

ثلاثة تغييرات للمدربين في يوم واحد بالدوري التونسي لكرة القدم.
الجمعة 2018/10/12
بن يحيى ضحية جديدة لإعصار الإقالات

تونس - كانت بداية الأسبوع الحالي حبلى بالأخبار المرتبطة بإقالة المدربين، لقد طغت هذه الأخبار على تحضيرات المنتخب التونسي المتأهب لخوض مباراة رسمية ضمن تصفيات أمم أفريقيا 2019.

كل الاهتمام تركز على مصادفة من النادر أن تحدث في الدوري التونسي، فثلاثة فرق تصنف من بين أندية المقدمة والمراهنة دوما على الألقاب شهدت تغيير مدربيها، والحديث هنا يتعلق بالترجي التونسي والنجم الساحلي والنادي الأفريقي، ومن قبلهم الشبيبة القيروانية والاتحاد المنستيري ومستقبل قابس واتحاد تطاوين.

هو ميركاتو يشبه إلى حد كبير ميركاتو اللاعبين، لكن الفرق يكمن في أن انتقالات المدربين غير مرتبطة بآجال محددة ومواعيد مضبوطة، ولعل ما حدث هذا الأسبوع يؤكد هذا الأمر، حيث قررت إدارة النجم الساحلي التخلي عن المدرب شهاب الليلي مباشرة بعد الفوز الكبير الذي حققه الفريق على الاتحاد المنستيري بخماسية كاملة.

ورغم الانتصار المقنع إلا أن إدارة النجم مضت قدما في القيام بإجراءات فسخ عقد هذا المدرب والسبب في ذلك يكمن في فشل الليلي في قيادة الفريق إلى الأدوار المتقدمة من دوري الأبطال، وهو ما أكده رئيس النجم الساحلي في تصريحه لـ”العرب” بقوله: ” عند التعاقد في بداية الموسم مع شهاب الليلي وضعنا هدفا رئيسيا وهو المراهنة على لقب دوري أبطال أفريقيا، لكن الفريق فشل في مسعاه، لذلك ساد اعتقاد لدى الجميع في النادي أن التجربة لم تعد مجدية، وقرار الإقالة سيكون الأفضل للجميع”.

وتأكدت بعد ذلك القطيعة وغادر الليلي بعد أشهر معدودة من توليه قيادة النجم الساحلي. وفي الطرف المقابل، كان النادي الأفريقي يعاني من مشاكل عدة على مستوى النتائج، حيث تلقى الفريق هزيمتين متتاليتين، أهمها الخسارة برباعية كاملة على أرضه ضد الملعب التونسي. تلك الهزيمة “المذلة” يبدو أنها أكدت للقائمين على الفريق أن المدرب البلجيكي جوزي ريغا لم يعد قادرا على المسك بزمام الأمور، فهذا المدرب الذي تم التعاقد معه منذ حوالي ثلاثة أشهر فقط، فشل في تحسين صورة الفريق ولم يستطع المحافظة على المكاسب التي حققها الأفريقي خلال نهاية الموسم الماضي.

ليحصل الإجماع على ضرورة إقالة هذا الفني، وهو ما حصل هذا الأسبوع بشكل رسمي، في الأثناء برز اسم المدرب الفرنسي بيرتران مارشان لتولي المهمة خاصة وأنه حقق بعض النجاح في الموسم الماضي قبل أن تقع إقالته بشكل مفاجئ.

المحللون يعتقدون أن الموسم الحالي قد يشهد تحطيم كل الأرقام القياسية في ما يتعلق بتغيير المدربين

وبعد أن سارت المفاوضات مع هذا المدرب بشكل جدي خلال الساعات الأولى التي تلت إقالة البلجيكي ريغا، غيرت إدارة الأفريقي قرارها وهي تتجه نحو تكليف مدرب تونسي لتولي المهمة، وبما أن الليلي بات في حل من كل ارتباط، حصل الاتفاق معه بسرعة البرق، حيث تفيد كل المعطيات الراهنة أن هذا المدرب سيعود لتدريب الفريق الذي تمكن معه خلال الموسم قبل الماضي من الحصول على كأس تونس والوصول إلى المربع الذهبي لكأس الاتحاد الأفريقي. تبعا لذلك لم يعان الليلي من “البطالة”، فرغم الانتكاسة التي عرفها خلال تجربته القصيرة مع النجم إلا أن أسهمه بقيت مرتفعة وظل مطلوبا في “السوق المحلية”.

الأمر ذاته ينطبق على المدرب لسعد الدريدي الذي سرعان ما وجد عرضا مناسبا، فبعد تجارب عديدة مع عدة فرق محلية على غرار الملعب التونسي والنادي الصفاقسي والنادي البنزرتي وكذلك الملعب القابسي، حط هذا المدرب منذ أسبوعين رحاله بالمنستير ليتولى الإشراف على تدريب الاتحاد الذي أقال في فترة سابقة ممرنه السابق كمال القلصي بسبب سوء النتائج، وفي هذا السياق تحدث الدريدي لـ”العرب” عن تجربته الجديدة قائلا “قبلت دون تردد عرض الاتحاد المنستيري، لدي خبرة كبيرة بفرق الدوري الممتاز، وأنا ساع لمساعدة الفريق على الخروج من أزمة النتائج التي يمر بها حاليا، المهمة صعبة لكن الاتحاد قادر على النهوض مجددا وتحسين وضعه هذا الموسم”.

قطيعة رغم النجاح

في الدوري التونسي قد يحدث أحيانا حصول بعض القرارات المفاجئة وغير المتوقعة، ربما هذا المعطى ينطبق على المدرب خالد بن يحيى الذي غادر الترجي مباشرة بعد خسارة الفريق مباراته ضد النادي الصفاقسي.

والغرابة في هذا الرحيل تكمن في أن بن يحيى نجح بنسبة كبيرة في مسيرته مع الترجي، ففي الموسم الماضي قاد الفريق للحصول على لقب الدوري، وخلال هذا الموسم توصل إلى قيادة الترجي للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري الأبطال، بل كان في مقدوره الوصول إلى المباراة النهائية والمراهنة بالتالي على اللقب بما أن الفريق خاض مباراة ذهاب المربع الذهبي ضد غرة أوت الأنغولي وتعرض لخسارة بفارق هدف وحيد ما يجعل حظوظه وافرة للترشح في مباراة العودة على ملعبه وأمام جماهيره. لكن بن يحيى الذي تعرض لضغوطات كبيرة من قبل أحباء النادي أصر على الرحيل، لقد أسّر لبعض المقربين منه قبيل مباراة صفاقس الأخيرة أنه لن يواصل مهما كانت الظروف، وهو ما حصل فعلا لتلجأ إدارة الترجي لتكليف المدرب المساعد معين الشعباني بتدريب الفريق وإعداده لمباراة العودة ضمن المسابقة القارية، والتي على ضوئها سيتحدد مستقبل هذا الفني.

قائمة في الانتظار

يعتقد بعض المحللين أن الموسم الحالي قد يشهد تحطيم كل الأرقام القياسية في ما يتعلق بتغيير المدربين، فأغلب الفنيين الموجودين حاليا مهددون بالإقالة، وفي مقدمتهم عفوان الغربي مدرب نجم المتلوي والفرنسي جيرارد بوشار مدرب نادي حمام الأنف. ولوحدها تظل النتائج الآنية تتحكم في مصير كل المدربين، ربما اليوم يبدو بعض المدربين الآخرين في مأمن وهو ما ينطبق على محمد المكشر مدرب الملعب التونسي ومنتصر الوحيشي المدير الفني للنادي البنزرتي، إلا أن التعثر مستقبلا قد يعني بشكل أو آخر حصول القطيعة واستمرار نشاط “ميركاتو” المدربين في دوري لا يعترف بالاستمرارية والاستقرار على مستوى العمل الفني.

22