ميركل تبحث عن حل أوروبي لمعضلة المهاجرين

إيطاليا ترغب بقوة في تعديل اتفاق دبلن وتطالب بتغيير جذري لسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2018/06/25
ملف الهجرة صداع مزمن

بروكسل – ناقش ممثلو 15 دولة في بروكسل الأحد حلولا أوروبية لتدفق المهاجرين الذين يستمرون في عبور البحر الأبيض المتوسط، وسط انقسامات عميقة في المواقف والرؤى، حيث تريد إيطاليا تغييرا جذريا لسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من خلال إدخال تعديلات على اتفاقية دبلن وهو ما ترفضه برلين وباريس.

وتعتبر المستشارة الألمانية أن المفتاح يكمن في الدفع نحو “الاتفاقيات الثنائية والثلاثية ومتعددة الأطراف” وهو خط يدافع عنه أيضا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تحدث عن “حلول ثنائية“.

وتسعى ميركل إلى الحفاظ على آليات تنفيذ اتفاقية دبلن التي تقضي بإعادة اللاجئين إلى الدول التي سجلوا فيها، الأمر الذي يواجه رفضا من بعض الدول الأوروبية خاصة إيطاليا واليونان.

وأعربت المستشارة الألمانية عن أملها في التوصل إلى اتفاقات خلال الأيام القادمة مع دول الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة اللجوء من أجل تحجيم سفر اللاجئين إلى ألمانيا.

وقالت إن الأمر يتعلق بالطريقة التي يمكن من خلالها التعامل مع دول الاتحاد بشكل عادل وكذلك الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق توازن، مضيفة أنه “ليس ممكنا أن يكون هناك حل شامل لسياسة اللجوء الأوروبية بأكملها حتى موعد انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي المنتظرة الخميس القادم”.

وأوضحت أنه لهذا السبب يهمها حاليا التوصل فقط إلى اتفاقات بين دولتين أو عدة دول بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها مساعدة بعضهم وكذلك بشأن طريقة التوصل إلى “تسوية مؤقتة”.

وأشارت ميركل إلى أن العمل سيستمر على ذلك خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق بشأن سياسة اللجوء في بروكسل يعد أمرا مهما للغاية. وتتعرض ميركل لضغط هائل داخليا في ألمانيا يلزمها بالتوصل، على مستوى أوروبي، إلى حل يحد من تدفق طالبي اللجوء المسجلين في دول أخرى إلى ألمانيا، وذلك حتى انعقاد القمة الأوروبية الخميس.

جوزيبي كونتي: اتفاق دبلن يجب أن يخضع لإصلاحات شاملة كي نتعامل مع المشكلة بطريقة منظمة
جوزيبي كونتي: اتفاق دبلن يجب أن يخضع لإصلاحات شاملة كي نتعامل مع المشكلة بطريقة منظمة

وهدد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، المستشارة الألمانية باتباع نهج منفرد في سياسة اللجوء، إذا لم تحقق أوجه تقدم، إذ يسعى لرفض اللاجئين الذين تم تسجيلهم في دولة أوروبية أخرى على الحدود، بينما تصر ميركل على حلول أوروبية.

وترفض إيطاليا الإبقاء على اتفاقية دبلن على الصياغة التي هي عليها في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن إدخال تعديلات عليها أصبح ضرورة قصوى.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، إن إيطاليا تريد “تغييرا جذريا” لسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن اتفاق دبلن، الذي ينص على إلزام المهاجرين بتقديم طلب للحصول على اللجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلوها أولا، يجب أن يخضع لإصلاحات شاملة.

وصرح بأن إيطاليا “تريد التعامل مع المشكلة بطريقة منظمة، لأن هذا ما يقوله لنا الرأي العام”، وذلك من خلال اقتراح جديد أطلق عليه كونتي “استراتيجية الهجرة الأوروبية متعددة المستويات” دون أن يتطرق إلى تفاصيل الخطة.

ويعكف الاتحاد الأوروبي على دراسة مقترح لإنشاء مراكز إيواء للمهاجرين في دول شمال أفريقيا قبل النظر في مطالبهم من قبل دول الاتحاد، في خطوة أثارت غضب العديد من الأطراف التي ذهبت للقول بأن أوروبا بصدد التفكير في تشييد “غوانتنامو” جديد.

وقال مفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي ديميتريس أفراموبولوس، إن المفوضية الأوروبية عاكفة على استكشاف خيارات بشأن ”برنامج إنزال” سيتم بموجبه نقل المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في عرض البحر إلى مواقع في شمال أفريقيا، حيث سيتم النظر في طلباتهم الخاصة باللجوء.

ويعتبر هذا المقترح الأحدث في خلاف مرير في الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، بعد أن أغلقت إيطاليا موانئها الأسبوع الماضي أمام قارب يحمل 630 مهاجرا جرى إنقاذهم في البحر المتوسط، بينما تطالب بالمزيد من المساعدة من الدول الأخرى الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

5