ميركل تتلقى صفعة من برنامج التجسس الأميركي

الجمعة 2013/10/25
معلومات التجسس ستسدد "ضربة شديدة للثقة" بين البلدين الصديقين

برلين- منذ أن بدأ كشف المعلومات حول تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية في أوروبا، أبدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تفهما للموضوع وحاولت الدفاع عن حليفتها واشنطن، ثم جاءت هذه المعلومات لتشكل صفعة للمسؤولة الأكثر وزنا في أوروبا .

استدعى وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله يوم الخميس السفير الأميركي الجديد في برلين جون إيمرسون على خلفية أنباء عن تنصت الولايات المتحدة على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ونقلت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية عن مصادر في الخارجية أن فيسترفيله وجد نفسه مضطرا لاستدعاء السفير إيمرسون بعد تقارير ليل أمس عن أن الحكومة الأميركية قد تكون راقبت اتصالات ميركل.

ووفقا للمصادر فإنه من المتوقّع أن يوضح فيسترفيله خلال لقائه اليوم بالسفير الأميركي الجديد الموجود في برلين منذ آب/ أغسطس الماضي، «عدم فهم وغضب الجانب الألماني» بشأن مسألة التنصّت المحتملة من قبل حليف وشريك وثيق. وقالت المصادر إن التفاصيل المحددة ما زالت تفسّر ويجري فحصها لمعرفة إن كانت المعلومات والتأكيدات التي قدّمتها الولايات المتحدة صحيحة.

وكانت الحكومة الألمانية أعلنت الأربعاء تلقيها معلومات بأن الولايات المتحدة قد تكون راقبت هاتف المستشارة الألمانية، فيما نفى الرئيس الأميركي باراك أوباما للأخيرة صحّة هذه المعلومات.

وافتتح قادة الاتحاد الأوروبي قمتهم الخميس في بروكسل على وقع فضيحة التجسس الأميركي الواسع النطاق في أوروبا التي طالت فرنسا وصولا إلى المستشارة الألمانية انجيلا ميركل نفسها. وسارعت ميركل إلى طلب توضيحات من الرئيس باراك أوباما الذي أكد لها أن الولايات المتحدة لا ولن تراقب اتصالاتها.

وشددت ميركل على أنه إذا تأكد هذا الأمر فسوف تعتبره «غير مقبول على الإطلاق» وسيسدد «ضربة شديدة للثقة» بين البلدين الصديقين. وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية أكدت قبل ذلك في مواجهة غضب فرنسا والمكسيك إزاء الكشف عن التجسس الأميركي الواسع النطاق عليهما، أن المعلومات الصحافية بهذا الشأن «غير دقيقة ومضللة». وبحسب صحيفة لوموند الفرنسية فإن وكالة الأمن القومي جمعت أكثر من سبعين مليون تسجيل لبيانات هاتفية خاصة بمواطنين فرنسيين.

وجاءت هذه القضية بعد كشف المستشار السابق في وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن في الربيع عن النظام الأميركي الواسع النطاق لمراقبة الانترنت والذي استهدف من ضمن ما استهدفه المؤسسات الأوروبية.

وبالرغم من أن مسائل الاستخبارات هي من صلاحيات الدول وليس الاتحاد الأوروبي ككل، فإن بعض البلدان ولا سيما فرنسا تعتزم اغتنام الفضيحة للدفع نحو اقرار اقتراح للمفوضية الأوروبية يتعلق بحماية البيانات الشخصية متعثر منذ أشهر.

وتريد بروكسل أن تفرض على مجموعات الإنترنت الكبرى الحصول على موافقة مسبقة من مستخدمي الشبكة لاستخدام بياناتهم الشخصية تحت طائلة فرض غرامات عليها.

من جهته طلب البرلمان الأوروبي من المفوضية الأوروبية تعليق اتفاق أوروبي أميركي حول نقل البيانات المصرفية جرى توقيعه في إطار مكافحة تمويل الإرهاب. غير أن المفوضية رفضت مشيرة إلى أنها لا تملك أي أدلة على حصول انتهاكات للنص الموقع عام 2010 وأنها تنتظر «ضمانات خطية» طلبتها من واشنطن.

والموضوع الآخر الذي سيهيمن على محادثات رؤساء الدول والحكومات سيكون سياسة الهجرة، بعد ثلاثة أسابيع على المأساة التي وقعت في جزيرة لامبيدوزا. وسيطالب قادة الدول الأوروبية التي تشهد تدفقا يوميا من المهاجرين عبر المتوسط ولا سيما إيطاليا ومالطا واليونان وأسبانيا، بمزيد من التضامن الملموس والتعاون من طرف نظرائهم بعد ثلاثة أسابيع على المأساة التي وقعت على مقربة من سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية الصغيرة وقتل فيها أكثر من 360 شخصا. ولن يكتفي القادة الأوروبيون هذه المرة بالكلام بل يطالب رئيس الوزراء الإيطالي انريكو ليتا بتعزيز وكالة فرونتكس التي تقوم بمراقبة الحدود الأوروبية.

ويريد الوزير المالطي جوزيف موسكات أن يعتمد الاتحاد الأوروبي «استراتيجية واضحة» فيما دعا رئيس الوزراء الأسباني ماريانو راخوي الأربعاء إلى أن تكون مسألة ضبط الحدود «مجهودا يتقاسمه الاتحاد برمته».

5