ميركل تخطط لحظر النقاب طمعا في حصة اليمين المتشدد

الخميس 2016/12/08
"النقاب لا يتوافق مع الاندماج"

برلين - تحاول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل استعادة توازن سياسي يعاني خللا داخل صفوف حزبها وخارجه منذ أن اعتمدت سياسة منفتحة تجاه اللاجئين، أثمرت صعودا متسارعا في شعبية اليمين المتشدد في ألمانيا.

وتعمل قيادات الحزب المسيحي الديمقراطي مع ميركل على استعادة جزء كبير من شعبيتها فقدته لصالح حزب “البديل من أجل ألمانيا” المعادي للمهاجرين، المسلمين على وجه الخصوص.

وفاجأت ميركل الحاضرين في مؤتمر الحزب المسيحي الديمقراطي بالدعوة إلى حظر ارتداء النقاب، في خطوة لاقت ترحيبا واسعا بين صفوف أعضاء الحزب.

وهذه خطوة محتملة من بين عدة خطوات أخرى سعيا لتشديد سياستها الخاصة بالاندماج قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري العام المقبل.

وقالت ميركل وسط تصفيق حاد في المؤتمر الذي يعقده حزبها كل عام “معنا فالقاعدة هي: أظهري وجهك، ولهذا فإن النقاب غير لائق”.

وفي سعيها للحصول على تفويض بولاية رابعة، يؤرق كثيرا ميركل قلق الغالبية العظمى من الألمان تجاه أكثر من مليون لاجئ أغلبهم مسلمون وصلوا إلى البلاد على مدار العامين الماضيين، وزادوا من الضغوط المسلطة على المستشارة الألمانية.

وتخشى ميركل أيضا من تأثير حزب البديل من أجل ألمانيا على الجناح اليميني داخل الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تسبب في هبوط شعبيتها داخل الحزب وفقا لآخر استطلاعات الرأي.

وحاولت ميركل، في خطاب مفتوح، إقناع الحزب البافاري المحافظ، حليف حزبها الرئيسي، بدعمها في الانتخابات المقبلة. وعلق الحزب البافاري المحافظ موافقته النهائية على المشاركة في الحملة الانتخابية الداعمة لميركل.

وحصلت ميركل على أصوات 89.5 بالمئة من الأعضاء في التصويت السنوي على اختيار قيادة الحزب، هبوطا من 96.7 بالمئة قبل نحو عامين، وقبل تفجر أزمة اللاجئين.

لكن مسؤولين في الحزب اعتبروا أن هذه النسبة جيدة نظرا للتقلبات التي مر بها الحزب، وكادت تهبط بشعبية ميركل إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال غونتر كريتشباوم، رئيس لجنة الاتحاد الأوروبي في البرلمان الألماني “نسبة دعم تقارب 90 بالمئة هي نجاح، بالنظر إلى حصول زيغمار غابريال (رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي) فقط على نسبة دعم 74 بالمئة في التصويت على قيادة الحزب”.

وافتتحت ميركل خطابها في منطقة ايسن الصناعية بالدعوة إلى ضمان عدم تكرار أزمة اللاجئين التي كادت تعصف باستقرار ألمانيا صيف عام 2015. وقالت “هذا الموقف لا يمكن ولا يجب ومن غير المقبول تكراره مرة أخرى”.

وقالت أيضا إن “النقاب لا يتوافق مع الاندماج”، ودعت إلى حظر ارتدائه في الأماكن العامة كقاعات المحاكم.

ورغم أن عدد من يرتدين النقاب لا يتعدى بضعة آلاف في ألمانيا، إلا أن غالبية المحافظين يعتبرون أن النقاب رمز لتردد المسلمين تجاه الاندماج في المجتمع الألماني بشكل كامل.

وحظيت خطط ميركل لحظر النقاب بترحيب واسع النطاق داخل الحزب. وقال كريتشباوم “كان جيدا أن نسمع ذلك مباشرة من فمها. نحتاج إلى حظر كامل للنقاب في ألمانيا لأن النقاب عائق حقيقي أمام الاندماج”.

لكن ميركل لم توضح كيف ستتمكن السلطات من منع النقاب على الرغم من وجود مواد صارمة في الدستور الألماني تنص على حرية الاعتقاد والتعبير.

ولطالما عبر وزير الداخلية توماس دي ماسيير، وقياديون آخرون في حزب ميركل عن اعتقادهم بأن مواد الحريات في الدستور الألماني تشكل عقبة كبيرة في طريق الحفاظ على “هوية المجتمع”.

وقال جوزيف ريكفيلدر، أحد أعضاء وفد حضر المؤتمر من مدينة منستر شمالي غرب ألمانيا “كنت أتمنى لهجة أكثر تشددا من ذلك، لكن هذا كان أقوى خطاب حزبي لميركل خلال عقد من الزمن”.

1