ميركل تطمح إلى ولاية جديدة في منصب المستشارية

الأحد 2016/11/20
الأم أنغيلا تبقى بدون منافس في بلدها رغم تراجع شعبيتها

برلين- اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الاحد لحزبها ترشحها لولاية جديدة في منصبها بينما يرى فيها انصارها الحصن الاخير في مواجهة صعود الشعبويين الذي عكسه قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الاوروبي وفوز دونالد ترامب بالرئاسة الاميركية. واعلنت ميركل ترشحها في اجتماع لحزبها المحافظ الاتحاد المسيحي الديمقراطي على ما اعلنت مصادر قريبة من الحزب.

واكدت المستشارة التي ستخاطب الصحافيين انها تطمح لاعادة انتخابها في رئاسة الحزب خلال مؤتمر يعقده في ديسمبر، ثم الترشح للمستشارية خلال الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر او اكتوبر 2017، بحسب المصادر. ومؤخرا اعتبرت ميركل التي تشغل هذا المنصب منذ احد عشر عاما، وهو رقم قياسي في السلطة في الدول الغربية، عدة مرات في السنوات الاخيرة "شخصية العام" و"اقوى سيدة في العالم".

مدة قياسية سبقها اليها كول

وتشير استطلاعات الرأي الى ان ميركل (62 عاما) تتمتع بفرص كبيرة للفوز في الانتخابات لولاية رابعة في منصب المستشارية. وبذلك ستحطم الرقم القياسي في مدة الحكم لـ14 عاما في المانيا الذي سجله المستشار كونراد اديناور بعد الحرب العالمية الثانية. لكنها ستعادل سلفها وراعيها السياسي هلموت كول الذي بقي مستشارا لـ16 عاما.

واشار استطلاع للرأي نشر الاحد الى رغبة 55% من الالمان في بقاء ميركل في منصبها مقابل 39% يرفضونه. في اغسطس كانت نسبة التاييد 50%. غير ان ميركل تشهد مفارقة حاليا، فهي تلقى الاشادات في الخارج حيث يعول عليها كثيرون منذ فوز الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الاميركية، لكنها داخليا ستخوض السنة الانتخابية وقد اضعفها وصول مليون لاجئ الى المانيا.

واشاد بها الرئيس الاميركي المنتهية ولايته باراك اوباما هذا الاسبوع في برلين، قائلا "لو كنت المانيا، لقدمت لها دعمي". وفي مواجهة صعود التوجهات السلطوية في العالم، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية ان ميركل هي "المدافع الاخير عن القيم الانسانية للغرب". وقد دافعت عن سياستها السخية حيال الهجرة وذكرت دونالد ترامب مؤخرا بوضوح باهمية القيم الديمقراطية.

في المقابل كتبت صحيفة "دي تسايت" هذا الاسبوع ان "سلطتها في بلدها تتفتت". وفيما تشهد شعبيتها تحسنا بعد تراجعها على اثر ازمة الهجرة، لا يحظى حزبها باكثر من 33 بالمئة من نوايا التصويت، اي اقل بحوالي عشر نقاط عن الانتخابات السابقة التي جرت في 2013.

تراجع شعبية في المانيا

وقالت "دي تسايت" ان "تأثير فوز ترامب بلغ ميركل بينما تبدو امكانياتها القيادية محدودة"، موضحة انها "لم تعد تستطيع الاعتماد على اوروبا للسير قدما ولا تستفيد من حزب موحد وراءها ولا تتمتع بالدعم الواضح من السكان الذي كانت تلقاه قبل سنة ونصف السنة".

والجدل الذي يرافق منذ اشهر ترشحها جاء نتيجة هذا الضعف، فقد اضطرت للتفاوض في قضية المهاجرين مع المتمردين عليها من الفرع البافاري لحزبها الذي هدد مرارا بعدم دعمها في 2017، قبل ان يتراجع في غياب اي بديل. وواجهت المستشارة ايضا نكسة مؤخرا باخفاقها في طرح مرشح من حزبها ليتولى رئاسة المانيا في2017 وتفوق عليها الاشتراكيون الديمقراطيون.

والاهم من كل ذلك، ان عهدها شهد نمو حزب شعبوي في المانيا ينافس حزبها اليميني. فحزب البديل من اجل المانيا يتمتع بفرص كبيرة لدخول البرلمان في سابقة لحزب من هذا النوع منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945. ونجحت ميركل التي باتت برأي أنصارها "زعيمة العالم الحر" بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة في الولايات المتحدة، خلال أحد عشر عاما من السلطة، في فرض أسلوبها الخارج عن الأنماط المعروفة، اسلوب يمزج بين الذكاء الشديد في خوض علاقات القوة، والبراغماتية القصوى التي تحمل أحيانا على اتهامها بعدم امتلاك قناعات، والافتقار الى البراعة الخطابية.

وغاب نظراؤها السابقون عن الساحة الدولية مثل جورج بوش وتوني بلير وجاك شيراك وسيلفيو برلوسكوني، وهي لا تزال تمسك بزمام السلطة في المانيا وتستعد لتعلن مساء الأحد ترشحها لولاية رابعة في المستشارية. وتبقى ميركل الملقبة في الصحافة الألمانية "الأم أنغيلا" تيمنا بالام تيريزا، بدون منافس في بلدها، ولو ان شعبيتها تراجعت بعدما فتحت أبواب المانيا أمام مليون لاجئ.

1