ميركل تفوز بولاية رابعة حافلة بالتحديات

كشفت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بألمانيا مساء الأحد عن فوز المستشارة الألمانية بولاية رابعة تبدو حافلة بالتعقيدات السياسية في ضوء صعود اليمين المتطرف وانسحاب الاشتراكيين من السلطة.
الاثنين 2017/09/25
هزيمة تعيد تشكيل المشهد السياسي في ألمانيا

برلين - حصل تحالف المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي على نسبة 32.9 بالمئة من الأصوات بحسب النتائج الأولية للانتخابات التشريعية فيما مني الاشتراكيون بأمر هزيمة انتخابية بعد حصولهم على 20.2 بالمئة من الأصوات بحسب عمليات الفرز.

وحقق اليمين القومي المتطرف صعودا تاريخيا حاسما للمرة الأولى بحصوله على 13.3 بالمئة من الأصوات ما يؤهله لدخول البرلمان كقوة سياسية ثالثة بحصوله على 86 مقعدا نيابيا.

وأعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعيد الإعلان عن النتائج الأولية أنه لن يشارك في ائتلاف حكومي مع المحافظين في حكومة جديدة برئاسة ميركل، ويفضل أن ينتقل إلى المعارضة، وذلك بعد أن مني بهزيمة غير مسبوقة.

وقالت المسؤولة في الحزب مانويلا شفيزيغ في تصريح لشبكة التلفزيون “زد دي أف”، “لقد تلقينا تكليفا واضحا من الناخبين للتوجه نحو المعارضة”، مضيفة “بالنسبة إلينا الائتلاف الكبير مع المحافظين ينتهي اليوم”. وبذلك سيكون لتحالف ميركل داخل البرلمان ما يتراوح بين 216 و221 مقعدا، فيما سيمتلك الحزب الاشتراكي ما بين 133 و139 مقعدا، والحزب الديمقراطي الحر ما بين 66 و70 مقعدا، واليسار 60 مقعدا والخضر ما بين 59 و63 مقعدا.

من جهته وعد حزب “البديل لألمانيا” اليميني القومي المناهض للمهاجرين “بتغيير هذا البلد” بعدما حقق اختراقا تاريخيا في الانتخابات التشريعية.

وقال ألكسندر غولاند الذي شارك في تزعم قائمة الحزب الذي فاز بما بين 13 و13.5 في المئة من الأصوات، “سنغير هذا البلد. سنطارد السيدة ميركل. سنستعيد بلادنا”.

يستعد قوميو البديل للدخول إلى مجلس النواب مع تحقيق نتيجة غير مسبوقة لليمين المتطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

وفي انتخابات إقليمية عانى حزب ميركل المحافظ من انتكاسات لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا الذي استفاد من استياء العامة من قرار ميركل عام 2015 بترك الحدود الألمانية مفتوحة أمام أكثر من مليون مهاجر.

وقال الناخب جورج في تصريح لوسائل إعلام ألمانية “إن سياسة استقبال اللاجئين لا أستسيغها”، لكن “في الإجمال أعتبر سياسة الحكومة الحالية جيدة ولا أرى بديلا لميركل”، عاكسا بذلك شعورا سائدا في البلاد بحسب الاستطلاعات.

من جهتها، ركزت المستشارة حملتها الانتخابية على موضوع الاستمرارية لبلد مزدهر، في رسالة تهدف إلى الطمأنة في وجه الأزمات التي تهز العالم ولا سيما مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

غير أن هذا لا يعني أن محافظي الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي يتجهون إلى فوز مطلق، بل تتوقع استطلاعات الرأي أن تكون نتائجهم قريبة من أدنى مستويين سجلوهما في 1998 (35.1 بالمئة) و2009 ( 33.8 بالمئة).

أما الراديكاليون من الطرفين فقد يفوزون في نهاية المطاف بربع الناخبين بين “دي لينكي” اليساري و”البديل لألمانيا” اليميني.

وحقق قوميو “البديل لألمانيا” ”معجزة زرقاء” بلون الحزب، مترقبين دخولهم بقوة إلى مجلس النواب مع تحقيق نتيجة غير مسبوقة لمثل هذا التشكيل اليميني المتطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

واستمر “البديل لألمانيا” المعادي للإسلام والنخب والهجرة وأوروبا طوال الحملة الانتخابية في تشديد خطابه، معلنا على سبيل المثال أن “ألمانيا تحولت إلى ملاذ للمجرمين والإرهابيين من العالم بأسره” أو مدافعا عن الحق في الاعتزاز بالجنود الألمان في الحربين العالميتين. ويتهم القوميون ميركل بـ”الخيانة” لفتحها أبواب البلاد عام 2015 أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء وغالبيتهم من المسلمين، وتواجه المستشارة البالغة من العمر 62 عاما بانتظام بلبلة من هؤلاء خلال تجمعاتها الانتخابية.

وهذا الاختراق المتوقع لليمين المتطرف الذي يحظى بشعبية كبيرة خصوصا في ألمانيا الشرقية سابقا، سيكون له وقع زلزال في بلد تقوم هويته ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى حد بعيد على التوبة عن النازية ونبذ التطرف.

ويقول يوهانس الناخب ببرلين (41 عاما) الذي وصل إلى التصويت مع ابنه فريدريك (4 سنوات) “لا أعتقد أنهم سيدخلون تحالفا، لكن سيكون لهم تأثير سلبي على السياسة وعلى ثقافتنا السياسية”.

وعلاوة على تأثير “البديل من أجل ألمانيا” على النقاشات البرلمانية، فإن وجود نواب لهذا الحزب في البرلمان قد يعقد حسابات ميركل في تشكيل الغالبية الحكومية.

غير أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشهد أزمة وجودية أختار هذه المرة الانتقال إلى المعارضة لاستعادة زخمه.

عندها يبقى أمام المستشارة بحسب استطلاعات الرأي خيار واحد هو التحالف مع الحزب الليبرالي والخضر، غير أنه سيكون من الصعب للغاية التوفيق بين الليبراليين وأنصار البيئة المختلفين حول الكثير من المواضيع مثل مستقبل الديزل والهجرة. وستكون لتشكيلة الائتلاف المقبل أهمية كبرى لسلسلة من المواضيع الملحة على الساحة الأوروبية مثل إصلاح منطقة اليورو ومفاوضات بريكست، ومستقبل العلاقات بين ضفتي الأطلسي في عهد ترامب والعقوبات المفروضة على روسيا.

5