ميركل تكفّر عن سياسة الهجرة بمكافأة أكثر المنتقدين لها

مراقبون يرون أن إسناد وزارة الصحة لشبان يشير إلى حرص ميركل على استمالة منتقديها الذين دعوا إلى ضخ دماء جديدة في حكومتها.
الاثنين 2018/02/26
فرنسا أولا

برلين- أكد مصدر حزبي لوكالة رويترز الأحد، أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستختار ينس شبان أبرز المحافظين المنتقدين لسياسة الباب المفتوح أمام المهاجرين لمنصب حكومي وذلك إذا ما تشكل ائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي.

ويرى مراقبون أن إسناد وزارة الصحة لشبان يشير إلى حرص ميركل على استمالة منتقديها الذين دعوا إلى ضخ دماء جديدة، حيث انتقد شبان بشدة سياسة ميركل القائمة على فتح الحدود أمام المهاجرين ويرى فيه البعض بطلا للجناح اليميني في حزب ميركل.

ويتولّى شبان، البالغ من العمر 37 عاما، منصب نائب وزير المالية، وكان قبل ذلك خبيرا في الحزب في شؤون الصحة. وعلى الرغم من أنّ الاختيار يشير إلى ضعف ميركل فإن بعض المعلّقين رأوا فيه خطوة حكيمة من جانب المستشارة بضم منتقدها الرئيسي إلى الحكومة وضمان أنه لن يغرّد خارج السرب.

وتسعى المستشارة إلى اختيار ستة وزراء من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه أملا في الوصول إلى “ائتلاف كبير” مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي حتى تبدأ فترة رابعة في المنصب.

وأفادت تقارير إعلامية أن ميركل تتجه نحو تعيين انيا كارليتسك، النائبة في البرلمان عن الحزب المسيحي الديمقراطي، في منصب وزير التعليم والبحث العلمي، وهيلج براون المسؤول عن تنسيق العلاقات بين الحكومة الاتحادية والولايات، في منصب رئيس ديوان دار المستشارية.

وأما الوزراء الثلاثة الباقون الذين تعتزم ميركل تعيينهم من حزبها، فجميعهم موالون لها، حيث ستحتفظ أورسولا فون دير ليان بحقيبة الدفاع، فيما ستمنح حقيبة الاقتصاد لحليفها المقرّب بيتر ألتماير.

وستتولى جوليا كلوكنر المقرّبة من المستشارة وزارة الزراعة، وهي تمثّل صلة وصل مع الجناح اليميني للحزب لدعوتها إلى تبنّي سياسة حازمة في مجال الهجرة. ورغم توصّل الزعماء لاتفاق على تشكيل ائتلاف فإنهم ما زالوا بحاجة إلى مباركة الحزبين، حيث توجد شكوك كثيرة حول موافقة أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي.

وبعد أن تراجعت شعبية الحزب الديمقراطي الاشتراكي إلى أدنى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، قبل الحزب باتفاق لتشكيل ائتلاف لكن يجب تصويت أعضائه بالموافقة عليه. ومن المقرر إعلان نتيجة التصويت في الرابع من مارس المقبل وهي غير واضحة وإن كانت بعض الإشارات تظهر أن أعضاء الحزب سيقبلون بالاتفاق.

وإذا ما صوّت غالبية أعضاء الحزب بـ”لا” في الاقتراع الذي يجري عبر البريد والإنترنت، فإن ألمانيا ستواجه شللا سياسيا وربما تضطر للذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة قد تنذر بإنهاء مسيرة ميركل في قيادة البلاد بعد 12 عاما في السلطة. أما حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فسيصوّت على الائتلاف الاثنين في عملية تبدو محض شكلية بعد بادرة المستشارة الأخيرة حيال معارضيها في صفوفه.

ومُنيت كتلة ميركل المحافظة التي تشمل حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي بأسوأ نتائجها منذ عام 1949 في انتخابات سبتمبر الماضي إذ خسرت بعض مؤيديها لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا الذي ينتمي إلى أقصى اليمين. وأخفقت ميركل في التوصّل لاتفاق على تشكيل ائتلاف مع حزبين أصغر مما اضطرها للتحالف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي تقاسمت معه السلطة من 2013 إلى 2017.

5