ميركل تندد بالمطاردة الجماعية ضد الأجانب في ألمانيا

اليمين المتطرف يتظاهر لليوم الثاني على التوالي في شمنيت رافعين شعارات تطالب بخروج الأجانب.
الثلاثاء 2018/08/28
مشهد لا يعجب المتطرفين

برلين – أكدت السلطات الألمانية أنها ستكون حازمة في ما يتعلق بتعاملها مع أحداث العنف الأخيرة التي استهدفت الأجانب من قبل المتعاطفين مع اليمين المتطرف في البلاد.

 ونددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين بـ“عمليات المطاردة الجماعية” التي يقوم بها ضد الأجانب متعاطفون مع اليمين المتطرف في ألمانيا، ردا على مقتل رجل خلال مشاجرة أحيت التوتر حول المهاجرين.

وشدد المتحدث باسم المستشارة الألمانية شتيفان سايبرت، خلال ندوة صحافية في برلين، على أن “لا مكان لهذه الأحداث في دولة القانون التي نعيش فيها”، مؤكدا “إدانتها بأكبر قدر من الحزم”.

وأضاف “من المهم للحكومة، لجميع النواب الديمقراطيين، وأعتقد، لأكثرية عريضة من السكان، أن أقول بوضوح إن هذه التجمعات غير القانونية وعمليات المطاردة الجماعية التي تستهدف أشخاصا مختلفي المظهر والأصل، أو أيضا محاولات زرع البغضاء في الشوارع، لا مكان لها في بلادنا”.

وجاء ذلك بعد حوادث وقعت الأحد في مدينة كيمنتس، في ألمانيا الشرقية السابقة.

وتظاهر حوالي ألف شخص فيها من دون ترخيص بناء على دعوة من مختلف حركات اليمين المتطرف، إثر مقتل ألماني في الخامسة والثلاثين من العمر، طعنا بالسلاح الأبيض خلال شجار شارك فيه العشرات من الأشخاص في هذه المدينة.

وتحدثت الشرطة عن أعمال عنف قام بها محتجون رمى البعض منهم زجاجات على قوى الأمن. وتفيد أعداد كبيرة من الشهادات وأشرطة الفيديو التي تم بثها على الإنترنت، بأن متظاهرين قد تعرضوا جسديا طوال مسافة التظاهرة لأجانب وطاردوهم.

شتيفان سايبرت: لا مكان لهذه الأحداث في دولة القانون التي نعيش فيها
شتيفان سايبرت: لا مكان لهذه الأحداث في دولة القانون التي نعيش فيها

وأفادت وسائل الإعلام المحلية بأن المحتجين تظاهروا مرددين شعارات “فليخرج الأجانب” و”هذه مدينتنا” و “نحن الشعب”. وأعلنت الشرطة أيضا أنها تسلمت شكويين بالتعرض للضرب والإصابة بجروح.

وبحسب تقرير لصحيفة “بيلد” الألمانية، كان بين المتظاهرين “يمينيون لديهم استعداد للعنف”، وكانوا يحتجون على جرائم الأجانب في ألمانيا. وتظهر مقاطع فيديو تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي كيفية الاعتداء على أجانب من وسط الجموع.

في المقابل، أحجم وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر عن التعليق على الحوادث العنيفة التي شهدتها مدينة كيمنتس.

وقال زيهوفر، الاثنين في مدينة فرايلاسينج بولاية بافاريا جنوبي ألمانيا، “أرغب في البداية في تقرير حقيقي من المسؤولين”. وحذر زيهوفر الأوساط السياسية في هذا السياق من إصدار أحكام سريعة على الأمور.

وأعربت رئيسة بلدية مدينة كيمنتس بربارا لودفيغ عن “سخطها”، وقالت لشبكة تلفزيون أم.دي.آر المحلية “من الخطورة بمكان أن يتمكن أشخاص من التجمع بهذه الطريقة… والركض في المدينة مهددين الناس”، وأضافت أن “الذين احتشدوا من دون ترخيص كانوا يريدون التسبب في الفوضى وبث الخوف في نفوس الناس”.

وأصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة كيمنتس الاثنين مذكرتي اعتقال بحق شابين سوري وعراقي بعد يوم واحد من مقتل رجل ألماني هناك. وأعلن الادعاء العام بمدينة كيمنتس بولاية سكسونيا أنه يشتبه بأن الشابين السوري (23 عاما) والعراقي (22 عاما) طعنا رجلا ألمانيا (35 عاما) أكثر من طعنة في وسط مدينة كيمنتس بعد مشادة كلامية. ولقي الرجل حتفه بعد وقت قصير في المستشفى. وأصيب أيضا شخصان آخران في الثلاثين من العمر في المشاجرة. وأوقف شابان في العشرين من العمر من دون التأكد مما إذا كانا متورطين. ونظم اليمين المحلي المتطرف، مساء الاثنين، لليوم الثاني على التوالي تظاهرة في كيمنتس.

وتدعو حركة بيغيدا المعادية للمهاجرين والإسلام، وحزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف إلى تجمع قرب مكان حصول المشاجرة. ودعت بيغيدا الحكومة إلى “تشديد أمن” المواطنين و”تغيير” السياسة، وتؤكد الحركة أن القتيل تعرض لطعنات قاتلة “لأنه أراد حماية زوجته”.

يأتي ذلك في إطار سياسي متوتر في ألمانيا حول مسألة الأجانب، ودائما ما تتهم ميركل من معارضيها بالمساهمة في رفع معدلات الجريمة في البلاد، من خلال استقبال أكثر من مليون طالب لجوء في 2015 و2016.

وتأتي الانتقادات خصوصا من اليمين المتطرف، ذي الجذور الراسخة في شرق ألمانيا. وفي كيمنتس نفسها، حصد حزب البديل لألمانيا عدد الأصوات نفسها التي حصدها حزب ميركل المحافظ في الانتخابات الأخيرة.

5