ميركل على أبواب الفوز الانتخابي دون حلفائها الليبراليين

الجمعة 2013/09/20
نظريا بإمكان المحافظين محاولة تشكيل ائتلاف مع الخضر

برلين- بسبب تاريخ البلاد النازي فإن لدى الألمان حساسية شديدة تجاه صورتهم الدولية. لكن ميركل تمكنت من الاحتفاظ بإعجاب جمهور الناخبين بها بسبب حسن تمثيلها صورة ألمانيا على المسرح العالمي.

تملك المستشارة الألمانية حظوظا وافرة للفوز بولاية ثالثة في الانتخابات التشريعية التي تشهدها البلاد الأحد لتكون في حال حصول ذلك أول مسؤولة أوروبية كبيرة تحتفظ بمنصبها رغم الأزمة. ففي أسبانيا وفرنسا وبريطانيا فشلت كل الحكومات القائمة هناك في الفوز مجددا بالانتخابات، منذ بداية الأزمة المالية.

وتتوقع الاستطلاعات منذ أشهر فوز ميركل (59 سنة) التي تقود أكبر اقتصاد أوروبي قاوم الأزمة، لكنها قد تضطر إلى تقاسم السلطة مع خصومها من الحزب الاجتماعي الديمقراطي على غرار ما جرى خلال ولايتها الأولى (2005-2009) نظرا لضعف حلفائها الليبراليين.

وتساءلت صحيفة فرانكفورتر اليماني زايتونغ «نتوقع أن تبقى انغيلا ميركل في الحكم لكن مع من ستحكم؟». ودعي الناخبون الألمان المقدر عددهم بـ62 مليونا إلى حسم هذه المسألة. وتحظى انغيلا ميركل التي يتودد إليها بكنية «موتي» (أمي) بشعبية كبيرة جدا لدى الألمان وتفتخر بأنها قادت «أفضل حكومة منذ إعادة توحيد ألمانيا» في 1990 حيث نجحت في خفض نسبة البطالة إلى 6,8 بالمئة في الوقت الذي كانت النسبة ترتفع كثيرا لدى بلدان الجوار.

وعندما سئل الألمان عن أفضل شخص يتعامل مع النزاعات الدولية، اختار 70 في المئة منهم ميركل بينما اختار 10 في المئة فقط منافسها الرئيسي في الانتخابات، بيير شتاينبروك مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وفقا لمسح أجرته مؤسسة «انفراتيست». وحاولت ميركل مرارا أن تطمئن الأمة من خلال التأكيد على القضايا الاجتماعية التي ترتبط عادة مع خصومها في الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وبعد استشعارها للمخاوف المتفاقمة في ألمانيا في أعقاب كارثة فوكوشيما النووية التي أصابت اليابان في آذار/ مارس2011، قالت إنها تخلت فجأة عن موقفها المؤيد للطاقة النووية وأعلنت عن خططها للتخلص التدريجي من الطاقة النووية في البلاد.

ولم يتمكن خصمها الاجتماعي الديمقراطي بيير تشاينبروك من زعزعة صورتها عندما هاجم حصيلتها الاجتماعية المثيرة للجدل إذ أن ألمانيا من البلدان الأوروبية التي تعتبر رواتبها من الأدنى حيث هناك سبعة ملايين شخص يتقاضون أقل من 8,50 يورو في الساعة.

ورغم ذلك بإمكانه الإطاحة بالائتلاف الحاكم كما يفيد آخر استطلاع نشر الأربعاء أن المحافظين (سي.دي.يو وسي.اس.يو) الذين تقودهم ميركل والذين يتوقع أن يحصلوا على 39 بالمئة من الأصوات لن يحصلوا على الأغلبية مع حزب اف.دي.بي (الليبراليين) الذين يتوقع أن لا يحصلوا على أكثر من خمسة في المئة من الأصوات، وهو الحد الأدنى لدخول البرلمان.

غير أن الحزب الاجتماعي الديمقراطي (اس.بي.دي) المتوقع أن يحصل على 25 بالمئة وحلفاءه الخضر (9 بالمئة) أبعد منها عن الأغلبية لا سيما أنه استبعد بوضوح تقاسم الحكم مع اليسار الراديكالي (دي لينكه) وريث الحركة الشيوعية في ألمانيا الشرقية سابقا الذي لا يحظى بشعبية في شرق البلاد الذي ما زال يعاني من وقع تجربة جمهورية ألمانيا الديمقراطية.

ويرى كلاوس شوبنر رئيس معهد استطلاعات «امنيد» أن بقاء ائتلاف ميركل على المحك معتبرا أن فرصها في الفوز «تساوي 50-50» ويرى أن «ائتلافا كبيرا» بين سي.دي.يو واس.بي.دي هو «البديل الوحيد الممكن» للأغلبية الحالية.

وقد يؤدي «ائتلاف كبير» إلى مزيد من الإجراءات الاجتماعية والنمو لكن دون تغيير السياسة الأوروبية للبلاد، ووعد شتاينبروك الذي انتقد ميركل لأنها فرضت التقشف على بلاد تعاني من الأزمة، بإنشاء حد أدنى للرواتب قدره 8,50 يورو للساعة والنهوض بالاستثمارات في البنى التحتية.

ونظريا بإمكان المحافظين محاولة تشكيل ائتلاف مع الخضر. وقد تأتي المفاجأة مساء الأحد من الحزب الجديد المناهض لأوروبا «البديل لألمانيا» (ايه اف دي) الذي يتطلع إلى دخول البرلمان مستغلا نفور الألمان المتزايد من خطط إنقاذ دول جنوب أوروبا.

وتولت ثماني شخصيات منصب المستشارية في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، حصل خلالها المنصب على سلطة وهيبة كبيرة في الوقت الذي نما فيه الموقف السياسي والاقتصادي للبلاد دوليا.

ويعين البرلمان مستشارا لرئاسة المستشارية وهي الإدارة الحكومية التي تتخذ من برلين مقرا لها وتشرف على مجلس الوزراء وأجهزة المخابرات . وأصبحت المستشارة الحالية انجيلا ميركل التي تخوض الانتخابات من أجل فترة ولاية ثالثة الأحد المقبل، أول امرأة تشغل منصب المستشارية في عام 2005.

وتنتمي ميركل وأسلافها إلى واحد من الحزبين الرئيسيين بالبلاد وهما الاتحاد المسيحي الديمقراطي أو الحزب الاشتراكي الديمقراطي . وكان للاتحاد المسيحي الديمقراطي اليد العليا في هذا الصدد، بتولي كونراد اديناور ولودفيج ارهارد و كورت جورج كيسنجر وهلموت كول وميركل المنصب.وكان فيلي برانت وهلموت شميت وجيرهارد شرودر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وترأس كيسنجر وميركل خلال ولايتها الأولى، ما يطلق عليه الائتلافات الكبيرة التي تضم الاتحاد المسيحي الديمقراطي وشريكه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي .

وكان كول هو أكثر المستشارين بقاء في المنصب ما بعد الحرب، حيث شغله لـ 16 عاما. فقد استقال اديناور وارهارد وبرانت، بينما هزم كيسنجر وكول

وشرودر في الانتخابات العامة. وأطيح بشميت في تصويت بحجب الثقة وجاء كول إلى السلطة.

5