ميركل في أول اختبار جاد لتشكيل ائتلاف حاكم بألمانيا

تدخل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مرحلة جديدة لاختيار ائتلاف حاكم يقود ألمانيا، لكن مراقبين يؤكدون صعوبة المهمة، فيما يسود انطباع راسخ بقدرة ميركل على التوصل إلى حل يبقي اليمين المتطرف خارج الحسابات.
الخميس 2017/10/19
مسؤولية كبيرة

برلين - بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأربعاء أولى مشاوراتها لتشكيل ائتلاف حكومي من أحزاب متعددة ومن كافة الأطياف السياسية بعد تحقيق حزبها المحافظ نتائج ضعيفة في الانتخابات.

وبدأ معسكر المحافظين، الذي فشل في تحقيق غالبية مريحة في انتخابات سبتمبر الماضي، مشاورات مع الحزب الديمقراطي الحر من الاتجاه الليبرالي المدافع عن مصالح الشركات، تبعها مشاورات مع حزب الخضر أنصار البيئة ذي التوجه اليساري.

وذكرت مصادر مطلعة على الاجتماع الأول بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر، أن النوايا الحسنة كانت ظاهرة من كافة المشاركين خلال المباحثات، وأضافت أن المباحثات كانت تسودها أجواء موضوعية وبناءة للغاية.

ومن المقرر أن يجتمع مفاوضو التحالف المسيحي مع حزب الخضر في وقت لاحق من الأربعاء لإجراء نفس المباحثات حول تشكيل ما يعرف باسم “ائتلاف جامايكا”.

وقال زعيم الاتحاد المسيحي الاجتماعي ألكسندر دوبرينت إن “فوز المرشح اليميني سيباستيان كورتز في انتخابات النمسا يظهر أن على المسيحي الديمقراطي وحليفه المسيحي الاجتماعي التموضع كقوة محافظة في هذه المشاورات”.

ويؤكد مراقبون أن هذه المشاورات هامة ويجب أن تكون على نحو جيد، ما من شأنه أن يفتح الباب لالتقاء جميع الأطراف الجمعة لبدء مفاوضات يمكن أن تفضي إلى تشكيل حكومة ربما بحلول يناير.

وكانت ميركل اعترفت من قبل بأن المحادثات لتشكيل ائتلاف جديد لن تكون سهلة، حيث استبعد معظم المحللين تشكيل حكومة قبل نهاية العام الحالي.

وتأتي المفاوضات في غاية الدقة فيما يقول منتقدون إن “المستشارة لطالما حكمت بأسلوب رئاسي في آخر ولاية سياسية لها وإن قوتها السياسية بدأت تضعف”.

ألكسندر دوبرينت: يجب على الحزب المسيحي الديمقراطي التموضع كقوة محافظة

ويؤاخذ المنتقدون على الزعيمة المخضرمة أسوأ نتائج حققتها منذ 1949 لحزب المسيحيين الديمقراطيين، إضافة إلى هزيمتها في الانتخابات المحلية.

وأدانت وسائل إعلام ألمانية ومنها صحيفة “بيلد” المؤيدة في العادة للمستشارة الألمانية، إصرار ميركل على عدم تحمل مسؤولية هزيمة حزبها في مقاطعة سكسونيا السفلى، وقالت إن “المستشارة وحزب المسيحيين الديمقراطيين يرفضان رؤية خطئهما”.

وإذا كان حزب ميركل يواجه مشكلات فإن حلفاءها البافاريين في الاتحاد المسيحي الاجتماعي في فوضى واضحة ويخشون هزيمة أخرى في انتخابات برلمان المقاطعة العام المقبل.

وكان الاتحاد المسيحي الاجتماعي بعد معارضته المستمرة لقرار ميركل السماح لأكثر من مليون طالب لجوء بالدخول، أظهر تحولا كبيرا إلى اليمين لكسب أصوات الناخبين من حزب “البديل لألمانيا” المعادي للهجرة.

وأشار زعيم الخضر يورغن تريتن إلى الميول الشعبوية المتزايدة اليمينية في تكتل المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي، وحذر من أن مطالبه المتشددة إزاء مسألة اللاجئين ستمثل “عراقيل هائلة”.

وتعزز مثل هذه التصريحات انعدام الثقة مع الخضر، الحزب الذي ظهر في انتخابات ستينات وسبعينات القرن الماضي كحركة احتجاج على حرب فيتنام والأسلحة النووية والمؤيد لمجتمع متعدد الثقافات يرحب باللاجئين.

لكن دوبرينت حذر قبل أيام من أن حزبه لن يتهاون مع أي “كلام تافه” من الخضر.

وتظل المشاورات مع الشريك الآخر الحزب الديمقراطي الحر الأكثر سهولة، فقد شارك الحزب في حكومات مع المحافظين لفترات طويلة حتى خروجه المذل من البوندستاغ (البرلمان) في الانتخابات الأخيرة عام 2013.

وقال كارستن شنايدر، المدير التنفيذي للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، “نحن لسنا خيارا احتياطيا للحزب المسيحي الديمقراطي”، موضحا أنه في حال فشلت المفاوضات بين الأحزاب الثلاثة سيتعين الرجوع إلى المواطنين في انتخابات جديدة.

والحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الشريك الحالي لتحالف ميركل في الائتلاف الحاكم، حيث قرر الحزب الانضمام إلى صفوف المعارضة عقب خسارته في الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية سبتمبر الماضي.

5