ميركل: لا اتفاق حول بريكست دون حسم الحدود الإيرلندية

برلين تطالب لندن بتصور واقعي بشأن العلاقات المستقبلية، وأيرلندا ترفض تقدم المفاوضات دون الاتفاق على كافة النقاط.
الأربعاء 2018/03/21
التقدم في المفاوضات يمر من هنا

برلين - قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الثلاثاء عقب لقاء رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار في برلين، إن الوضع المستقبلي للحدود بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية مسألة حساسة للغاية وذات أهمية محورية، معلنة دعم بلادها الكامل للموقف الأيرلندي بشأن الحدود، فيما أعلنت بروكسل الاثنين، التوصل إلى توافقات مع لندن بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية التي ستمتد حتى نهاية 2020.

وأكدت ميركل دعم بلادها الكامل للموقف الأيرلندي في المفاوضات بشأن الحدود، داعية إلى ضرورة الحفاظ خلال المفاوضات على موقف موحد للأعضاء المتبقين في الاتحاد، حيث من المقرر أن ينظر الاتحاد الأوروبي خلال قمته، الجمعة المقبل، في الخطوط الإرشادية لمسار المفاوضات مع لندن.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار إنه من المهم للغاية بالنسبة لأيرلندا الحيلولة دون تشديد الرقابة على الحدود مع أيرلندا الشمالية، مضيفا أنه لن يتم اختتام مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد إلا بعد الاتفاق على كافة النقاط.

ميشائيل روت: الأمر لن يصبح أسهل ما لم توضح لندن كيف يمكن أن تبدو العلاقات المستقبلية
ميشائيل روت: الأمر لن يصبح أسهل ما لم توضح لندن كيف يمكن أن تبدو العلاقات المستقبلية

ورحّب فارادكار مثل ميركل بالاتفاق مع لندن على مرحلة انتقالية عقب خروجها من الاتحاد حتى نهاية عام 2020، معربا عن شكره لميركل على احترامها الدائم لمصالح الدول الأعضاء الصغيرة في الاتحاد الأوروبي.

وحذرت الحكومة الألمانية من تعليق آمال عريضة على التوصل إلى اتفاق سريع بشأن التوصل لحزمة شاملة مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أوجه التقدم الأخيرة التي تم تحقيقها في المفاوضات.

وقال ميشائيل روت، وزير الدولة لشؤون أوروبا الثلاثاء، على هامش مشاورات الاتحاد الأوروبي في بروكسل “الأمر لم يصبح أسهل”.

وأشار روت إلى أن الحكومة البريطانية لم تقل حتى الآن كيف يمكن أن تبدو العلاقات المستقبلية بشكل واقعي، قائلا “بالنظر إلى التصورات المطروحة حاليا لا يمكن انتقاء الأفضل من كلا الوضعين، مزايا دولة عضو بالاتحاد الأوروبي ومزايا دولة ليست عضوا بالاتحاد”.

وعن الأجواء المحيطة بالمفاوضات، قال روت، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك بالائتلاف الحاكم في ألمانيا، “إنني غير صبور إلى حد ما، ليس لأنني لا أود التفاوض، إنني غير صبور تحديدا لأنني أتمنى في النهاية بالطبع نتيجة معقولة لكل الأطراف”، مؤكدا أن لا أحد يرغب في معاقبة بريطانيا.

وتعتبر قضية الحدود الأيرلندية واحدة من بين ثلاث قضايا رئيسية، هي التوصل إلى تسوية مالية وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، يصر الاتحاد الأوروبي على الاتفاق بشأنها قبل أن يوافق زعماء دول الاتحاد على بدء المرحلة المقبلة من المفاوضات.

وقال فيل هوجان، مفوض شؤون الزراعة في الاتحاد الأوروبي، وهو سياسي أيرلندي، إن دبلن “ستواصل التمسك بموقفها” بشأن استخدام حق النقض في المحادثات الخاصة بالعلاقات التجارية بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد إذا لم تتلق ضمانات بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية.

وأضاف هوجان أن بريطانيا أو أيرلندا الشمالية على الأقل، عليها البقاء في السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي لتجنب حدوث مشكلات تتعلق بالحدود التي تقسم الجزيرة.

وتابع “إذا بقيت المملكة المتحدة أو أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي أو في السوق الموحدة، وهو ما سيكون أفضل، لن تكون هناك مشكلة بشأن الحدود”. واقترح الاتحاد الأوروبي “مساحة تنظيمية تضمّ الاتحاد والمملكة المتحدة”، “من دون حدود داخلية” تكون فيها حرية تبادل السلع مؤمنة، ما رفضته لندن قطعيا حيث قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها لن تقبل “أبدا” بهذه التدابير.

والاثنين، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مهم مع بريطانيا بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية التي ستمتد حتى نهاية 2020 بما يهيّئ الطريق لتحقيق انفصال سلس، كانت لندن تسعى إليه.

 

الحكومة الألمانية تحذر من تعليق آمال عريضة على التوصل إلى اتفاق سريع بشأن التوصل لحزمة شاملة مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أوجه التقدم الأخيرة التي تم تحقيقها في المفاوضات، حيث لا تزال قضية الحدود الأيرلندية مسألة خلافية عالقة بين الطرفين، ما قد يسمح بعرقلة تقدم المفاوضات مجددا.

وقال كبير المفاوضين الأوربيين لبريكست ميشال بارنييه في بروكسل بعد مفاوضات أجراها مع نظيره البريطاني ديفيد ديفيس “توصلنا إلى اتفاق بشأن المرحلة الانتقالية”، مشيرا إلى أن “مدة الفترة الانتقالية ستكون محدودة”.

وأضاف بارنييه “خلال هذه الفترة، ستتوقف المملكة المتحدة عن المشاركة في عملية صناعة القرار بالاتحاد الأوروبي كونها لن تعود عضوا في التكتل بعد هذا التاريخ”، مؤكدا “لكنها مع ذلك، ستحتفظ بمنافع ومزايا السوق الموحدة والاتحاد الجمركي وسيتعين عليها لهذا السبب احترام جميع القواعد الأوروبية كما تفعل جميع الدول الأعضاء”.

ويشير النص الجديد للاتفاق بشأن بريكست الذي وضعه الطرفان إلى أن الفترة الانتقالية ستستمر من لحظة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019 حتى 31 ديسمبر 2020.

وأشار كبير المفاوضين الأوربيين إلى أن بريطانيا وافقت على ضمان تمتع المواطنين الأوروبيين الذين يصلون أراضيها خلال الفترة الانتقالية بنفس حقوق نظرائهم الذين وصلوا قبل خروج لندن من الاتحاد، وهو ما سوف يسري أيضا على المواطنين البريطانيين الذين يتوجهون للاتحاد الأوروبي خلال الفترة الانتقالية.

وسوف تلتزم بريطانيا أيضا، وفق نص الاتفاق، بجميع القواعد الأوروبية، على الرغم من أنها لن تكون لها كلمة في ما يتعلق بعمليات اتخاذ القرار.

ومع تحديد مارس 2019 موعدا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تهدف المرحلة الانتقالية إلى توفير الثقة للشركات والمواطنين بعد الخروج من التكتل بالإضافة إلى إتاحة وقت كاف لبريطانيا لترسيخ أنظمتها الخاصة بفترة ما بعد الخروج.

واتفق الطرفان على أن يتضمن الانسحاب “حلا بديلا” استثنائيا لتجنب أزمة الحدود مع أيرلندا، حيث اعترف ديفيس بأن مسألة الحدود مع أيرلندا مازالت عالقة.

5