ميركل وترامب يتطلعان إلى مستقبل التحالف الألماني الأميركي

الاثنين 2017/03/13
لقاء بين أقوى زعيمين في العالم بينهما اختلافات عميقة

برلين - يجتمع للمرة الأولى أقوى زعيمين فى العالم، بينهما اختلافات عميقة، وذلك في لقاء قمة يعقد بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء في العاصمة الأميركية واشنطن.

ولا تقوم ميركل بصياغة تغريداتها على تويتر بل يتولى ذلك شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية الذي كتب على تويتر نحو 9000 تغريدة، ويتابع حسابه 722 ألف شخص، وتحمل صورة الملف الشخصي لهذا الحساب صورة زايبرت.

في المقابل، يمتلك ترامب حسابا على تويتر ويضع على الملف الشخصي صورته وسط عائلته وأصدقاء يصفقون له عند توليه مهام منصبه في يناير الماضي، ويتابع صفحة ترامب أكثر من 26 مليون شخص، وقد كتب الرئيس على تويتر نحو 35 ألف تغريدة، وبعض هذه التغريدات أثارت ضجة على مستوى العالم، مثل ما حدث مؤخرا عندما اتهم سلفه باراك أوباما بالتجسس عليه.

ميركل وترامب، لا يمكن لقادة سياسيين أن يكونا أكثر اختلافا من هذين الشخصين، فعلى أحد الجانبين هناك دارسة العلوم الطبيعية الرصينة المتزنة وذات الاهتمام المعتدل بالإدلاء بتصريحات، وعلى الجانب الآخر الملياردير العاصف المتسرع صاحب الاندفاع الكبير في حب الظهور.

وكما هي العادة دائما في الأحداث المثيرة، تقلل ميركل بشكل مسبق من التوقعات، حتى تثير بعد ذلك على الأقل شعورا بأنه قد تم تحقيق المزيد من النتائج، وتهدف هذه الزيارة بالدرجة الأولى إلى التعارف، لكن المحادثة ستتطرق إلى الوضع العالمي، من يدفع كم للدفاع؟ وهل الكل متمسك بحلف شمال الأطلسي (ناتو)؟ وهل هناك موقف مشترك من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعقوبات على موسكو؟ وماذا عن الاقتصاد: كل شيء لأميركا أم تجارة حرة؟ هل لدى الجانبين نفس القيم من حرية الصحافة وسيادة القانون؟ هل يحترمان بعضهما البعض؟.

ومن أجل بناء الثقة، يجب على الاثنين توضيح أشياء من الماضي، فترامب كان قد اتهم ميركل بأنها دمرت ألمانيا بسياستها "الجنونية" الخاصة باللجوء، وفي المقابل كانت ميركل ظهرت في دار المستشارية أمام الكاميرات وطرحت شروطا واضحة تماما للتعاون: الديمقراطية والحرية واحترام القانون وكرامة الإنسان بغض النظر عن رأيه وموطنه ولون بشرته وديانته وجنسه وميوله الجنسية، وهذا ليس قليلا، لكن هل يسمح رئيس أميركي بإملاء شروط عليه؟.

لا يكترث الرئيس الأميركي بالتقاليد والتاريخ، وقد حاول مع فريقه حتى الآن، بقدر المستطاع صياغة موقف مغاير، من خلال أسئلة مثل: ماذا يعطيني التحالف؟ بماذا خرجت الولايات المتحدة من التحالف؟

تفكر ميركل في التحالفات، بينما يفكر ترامب في أميركا، فهو يريد لبلاده أن تعود إلى نفسها وأن تصبح "كبيرة" مرة أخرى، وتبدي دائرته الأقرب اعترافها بالوطنية الاقتصادية، وهو الشيء الذي تستغربه المستشارة الألمانية.

وقد أضاف تقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز" مزيدا من الإثارة على قمة الثلاثاء، وذلك عندما تحدثت الصحيفة عن اندلاع حرب مفتوحة داخل البيت الأبيض حول سياسة التجارة، وما إذا كان سيتم تطبيق السياسة الحمائية أم لا.

من جانبه، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي بتخذ من واشنطن مقرا له، قبل وقت قصير من زيارة ميركل إن "الشوارع القديمة تقود إلى برلين"، في وصفه للروابط الدولية لألمانيا.

ويؤكد دبلوماسيون أن الرئيس الجديد سيتعرف على الوزن النوعي لألمانيا، وفيما يتم النظر في ألمانيا إلى واشنطن بانزعاج شديد، فإن الحكومة الجديدة في أميركا لم تعتبر ألمانيا إلى الآن مثالا يحتذى في التعددية أوالطابع الدولي أو حماية المناخ، وبالتالي لم يتم التقارب بعد بين الجانبين.

وتحمل ميركل في حقائبها الكثير من التوقعات القادمة من بلادها ومن أوروبا، وكانت العديد من وسائل الإعلام في أميركا قد اختارتها لتكون " قائدة العالم الحر" في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات، مشيرة إلى أن أحدا مثل ترامب لا يمكن أن يكون ذلك القائد. غير أن ميركل لم تدَّعْ هذا الدور لنفسها ولا حتى في المعركة الانتخابية الوشيكة في بلادها، ولا يمكن استبعاد رغبتها في التعلم من ترامب كيفية ركوب موجة شعبوية.

ونوهت ميركل لترامب قبل أيام قليلة من سفرها إلى ما لا يمكن أن تتفاوض عليه، وهو وحدة أوروبا، حيث قالت إن ألمانيا والاتحاد الأوروبي هما وجهان لعملة واحدة، وكل محاولات التقسيم لا طائل منها، وذكرت ميركل بطريقتها الخاصة أنها ستحاول "بقدر الإمكان تحديد " مصالح الولايات المتحدة وألمانيا التي هي جزء لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي.

1