ميريانا معلولي: انتظروني مع تالين في مسلسل "وهم"

ميريانا معلولي، فنانة سورية شابة، درست فن المسرح أكاديميّا، فتخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق عام 2007، وشاركت منذ تخرجها في العديد من الأعمال الفنية، قدّمت مسرحيات وأفلاما وحققت في الدراما التلفزيونية حضورا خاصا أوجدها ضمن قائمة شابات الدراما السورية المتميزات. “العرب” التقت الفنانة الشابة في دمشق وهي بصدد تصوير دورها في المسلسل الجديد “وهم” فكان هذا الحوار.
الخميس 2017/11/16
خطوات واثقة في طريق الفن

دمشق - قدّمت ميريانا معلولي في مشوار عمرها الذي يمتد لما يقارب العشر سنوات العشرات من الأعمال في فنون السينما والمسرح والتلفزيون منها: ليس سرابا، أصوات خافتة، قلبي معكم، ما ملكت أيمانكم، تخت شرقي، أيام الدراسة، الغفران، تحت سماء الوطن، حارة المشرقة، الغربال 2، يا ريت، الخان، الرابوص وشوق.

وتشارك ميريانا الآن في “وهم”، وهو العمل التلفزيوني الجديد للمخرج السوري محمد وقاف، حيث تقدم فيه شخصية امرأة سورية حاصرتها الحرب ودفعتها في مسارات حياتية صعبة، “العرب” التقت الفنانة ميريانا في حديث عن عملها الجديد الذي قالت عنه “شخصية تالين هي محاكاة حقيقية لواقع مأزوم تعيشه الكثير من النسوة في سوريا في ظل الوضع الراهن فيها الآن، فالأحداث العنيفة التي تجري غيّرت مسار حياة كثيرات، وتالين إحداهنّ، هي امرأة شابة وقوية ترملت ولديها طفل تريد الوصول به إلى بر الأمان، لذلك تخرج به لمناطق تعتقد أنها أكثر أمنا حفاظا على حياته”.

وعليه فالعمل يرصد الكثير من تفاصيل حياة تالين، وأيضا المجموعة التي كانت برفقتها، وعن حياة البعض من السوريات وأبنائهنّ في ظل ظروف صعبة كالحرب التي تجري الآن في وطنها.

وتضيف معلولي “تالين في العمل هي نموذج لنساء هاجرن ونزحن، حاولت من خلاله تقديم جهدي، وكذلك الزملاء جميعهم وعلى رأسهم المخرج محمد وقاف علنا نقدم شيئا عن وطننا في زمنه الحالي”.

وعن تميّز الدور الذي تصوّره الآن عن سابق أدوارها التي عملت عليها سابقا، تقول “في الأصل، ليس هناك دور يشابه دورا، لأن الأدوار تعني شخصيات، والأشخاص مختلفون، في هذا الدور تحديدا، أقدم شيئا جديدا عليّ لم أقدمه سابقا في عملي المهني، وهو عمل عن أجواء المهجّرين وبعضا من تفاصيل حياتهم، النص استفزني بتقديم بعض المكنونات المتعلقة بهذه المرأة المضطربة حياتيا، والتي أوصلتها الظروف لمفترقات غاية في الصعوبة، النص جديد عليّ بأجوائه، وأنا أقدّمه بكامل طاقتي وعسايا أفلح في إيصال رسالة شخصيتي للجمهور”.

ميريانا معلولي ترى أنه لتحقيق نقلة نوعية في الدراما السورية وجب ضبط موضوع الخيار المهني حتى لا تتداخل الأدوار

ولدى سؤالها عن رأيها في ما قدمته الدراما السورية في الموسم الماضي، وطموحاتها لما ستقدمه هذه الدراما في الموسم القادم، قالت “لستُ في موقع من يقيّم، ولكنني وبحكم عملي ومتابعتي لتفاصيل هذه الصناعة في سوريا، أؤكد على أن الدراما السورية ستعود بقوة للمكانة التي تستحقها وهي مكانة متقدمة، لا شك أن الموسم الماضي كان مهتزا والأسباب معروفة، والظروف الموجودة في سوريا أثرت على كل شيء بما فيها الدراما، فكل شيء مرتبط ببعضه، لذلك وبسبب الاختلالات الموجودة في الوضع السوري ككل انعكس ذلك على وضع الدراما وقدمت موسما ليس بحجم الطموحات والمكانة الحقيقية للدراما السورية، ولكنني أجدد التأكيد على أن الموسم القادم سيكون أكثر قوة وألقا، ورأيي هذا يعتمد على معرفة واضحة بواقع ملموس وليس مجرد أمنيات”.

وعن مساهماتها في فن السينما ونظرتها إليه، أوضحت معلولي “السينما فن جميل، وهي غاية أي فنان حقيقي، شاركت في العديد من الأفلام السينمائية الطويلة مع سمير ذكري ومحمد عبدالعزيز، وأفلام أخرى قصيرة منها عدد من المحاولات مع مشروع دعم سينما الشباب الذي تنتجه المؤسسة العامة للسينما”.

ونسأل ميريانا عن رأيها في وجود العديد من القنوات التلفزيونية السورية في المرحلة القادمة وتأثير ذلك على حركة الدراما السورية إجمالا، فتجيب “هذا الموضوع حاسم جدا بالنسبة للدراما السورية، فلو تحقّق هذا الأمر، وهذا ما آمله، لتغيّرت معادلة المُنتج السوري كاملة، بحيث سيكون خارج إطار الضغط الخارجي الذي يفرضه عليه العارض غير السوري، عندئذ سيكون المنتج والعارض سوريين وهذا ما يعني ابتعادا تاما عن مشاكل الترويج والضغوطات التي ترافقه”.

وتستطرد شارحة “الوضع الصحيح للإنتاج الدرامي يفترض وجود هكذا حالة، من هنا أضيف أن ذلك هو شرط أساسي لتطور الدراما السورية، ولكنه ليس شرطا وحيدا، هناك بيئة متكاملة محفزّة على النجاح يجب أن تكون موجودة ككوادر العملية الإبداعية والكتاب والمخرجون والممثلون والفنيون.. وهؤلاء جميعا يجب أن يكونوا موجودين في هذه الآلية وعلى أفضل المستويات لنضمن وجود سوية عالية”.

وتؤكد الممثلة السورية أن البعض من الأسماء في هذه المهن، وبسبب ظروف البلاد صارت في الخارج، حيث وجب استقطابها مجددا لتعود إلى سوريا، مع عدم التضييق عليها في مهنتها كي تبدع أكثر.

وتختم ميريانا معلولي “أرى أن من عوامل تحقيق نقلة نوعية في حركة الدراما السورية ضبط موضوع الخيار المهني، بمعنى أن من هو ممثل عليه أن يقوم بالتمثيل ومن هو مخرج عليه أن يقوم بالإخراج، وكذلك الأمر بالنسبة للكاتب وبقية المهن، طبعا هناك استثناءات في هذه القاعدة، ولكن في الغالب الالتزام بهذه الضوابط سوف يوفر آفاقا أفضل لإنجاز العمل، وفي ظل هذه البيئة بمكوناتها الناضجة التي ذكرناها آنفا، سوف نصل إلى صناعة دراما سورية ناجحة”.

16