ميزانية وزارة الثقافة في إيران: ربعها للثقافة والباقي لمؤسسات غامضة

تتلقى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، التي تسيطر عليها السلطة التنفيذية، أقل من ربع الإنفاق الثقافي. في حين يتم إنفاق الباقي على قائمة طويلة من الهيئات التي تتراوح بين الحوزات العلمية والمؤسسات الخاصة والشركات الثقافية العملاقة التي تسيطر عليها الفصائل المختلفة، وتعمل على تصدير الثورة الإيرانية.
الأربعاء 2016/11/16
الثقافة لخدمة الثورة

طهران - تقدر ميزانية وزارة الثقافة الإيرانية، لسنة 2016، بحوالي 10 تريليون ريال (335 مليون دولار)، بزيادة قدرت نسبتها بـ41 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي. وفي دولة أخرى، غير إيران، لم تكن هذه الزيادة لتثير التساؤل والاستغراب، بل بالعكس، ستلاقي الترحيب والتأييد، تقديرا لدعم الثقافة. لكن في إيران الوضع مختلف، فأغلب هذه الأموال لن تذهب لدعم الثقافة والفنون، بل هي تمويلات سرية لدعم المنظمات التي تخدم الأجندات السياسية الإيرانية.

ويكشف آراش عزيز، المحلل السياسي في صحيفة المونيتور، عن مجموعة من المنظمات التي تنضوي تحت مظلة وزارة الثقافة والإرشاد وتمتص الجانب الكبير من الميزانية المخصصة لها، من ذلك رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية التي تحصل على 2.3 تريليون ريال من جملة الميزانية الموجهة لوزارة الثقافة.

ويذهب جزء من إجمالي الإنفاق الثقافي إلى المنظمة الإسلامية للتنمية ومكتب النشر والاجتهاد الإسلامي ومجلس التنسيق للنشر الإسلامي والمجلس الأعلى للحوزات ومعهد الإمام الخميني للبحوث التربوية (الذي يسيطر عليه خصوصا رجل الدين المتشدد آية الله مصباح يزدي) وجامعة آل مصطفى الدولية (التي يتم استخدامها أساسا في تجنيد الحلفاء الأجانب).

ورغم جهود الرئيس الإيراني المحسوب على التيار الإصلاحي حسن روحاني لإعادة التوازن إلى الإنفاق الثقافي. لا تزال المليارات من الريالات تذهب إلى منظمات غير خاضعة للمساءلة، والتي لن تأخذ الهجوم عليها على محمل الجدّ، لأنها إحدى أدوات النظام الرئيسية.

ويشير آراش عزيز إلى أن المنظمة الإسلامية للتنمية تتمتع بـ3.140 تريليون ريال، وهو مبلغ يفوق كثيرا ما تحصل عليه رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الحكومية، والتي تقع على عاتقها مسؤولية تشغيل العشرات من الأقسام الثقافية في السفارات الإيرانية بمختلف أنحاء العالم.

المدخل الثقافي من أهم بوابات التسلل الإيراني إلى الخارج، والمنظمة الإسلامية للتنمية إحدى الأذرع المشبوهة للنظام

ويتمّ تعيين رئيس المنظمة الإسلامية للتنمية مباشرة من طرف المرشد الأعلى، وتمتد مخالب المنظمة إلى كل ركن من أركان المشهد الثقافي في إيران، وحتى في الخارج. ومن بين الكيانات الخاضعة لسيطرتها العديد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، التي تصدر الصحيفة اليومية الناطقة باللغة الإنكليزية “طهران تايمز”، إلى جانب سيطرتها على المركز الفني (الذي يدير العشرات من دور السينما) ودار النشر “أمير كبير”.

ويترأس هذه المنظمة، منذ عام 2002، مهدي خاموشي. وتعتبر الأعمال الداخلية للمنظمة الإسلامية للتنمية لغزا حتى بالنسبة إلى البعض من مديريها. وقال أحد المديرين من المستوى المتوسط للمركز الفني اشترط عدم الكشف عن هويته “لم يقابل خاموشي إلا عددا قليلا من الناس″.

بالإضافة إلى ذلك، أفاد علي أصغر رامزانبور، وهو مسؤول سابق في وزارة الثقافة الإيرانية، ويقيم حاليا في لندن، أن دور المنظمة الإسلامية للتنمية تفاقم بشكل كبير خلال العقد الماضي. وقال “على سبيل المثال، فإن مجلس الأنشطة القرآنية لم يكن موجودا من قبل”، مضيفا أن “منظمة التنمية الإسلامية هي الآن أقوى من بعض التمثيلات الثقافية الإيرانية الرسمية”.

المنظمة الإسلامية للتنمية، هي أحد الأمثلة عن المنظمات الغامضة التي يمكن أن تخفي أنشطة واسعة. ويوجد كيان آخر من هذا القبيل هو مجلس التنسيق للنشر الإسلامي، والذي تم تخصيص 360 مليار ريال له في مشروع قانون الموازنة الجديد. ومن بين أنشطته، تنظيم مظاهرات تحت شعار “الموت لأميركا” وحرق العلم الأميركي، التي تُعقد بانتظام في جميع أنحاء إيران.

وتتم إدارة بعض المنظمات الثقافية الأكثر تطورا من طرف قوة أخرى تمولها الدولة، وهي الحرس الثوري، الذي زاد من ميزانية هذه المنظمات بنسبة 43 بالمئة. ونقل موقع المونيتور عن مسؤول رفيع المستوى، وهو ينتمي إلى إدارة التحكم والتخطيط التي يسيطر عليها حسن روحاني والمكلفة بصياغة مشروع قانون الموازنة، قوله “لم يكن هناك أي رفض. نريد أن نكون على علاقة جيدة معهم، إلى أقصى حد ممكن، مع ذلك لم يوقف الحرس الثوري هجماته على الحكومة”.

والشيء نفسه ينطبق على الباسيج، المنظمة شبه العسكرية التي تمتلك رسميا جزءا من الحرس الثوري الإسلامي، ولكن لديها ميزانية مستقلة، وتضع يدها على بعض المنظمات المحسوبة على وزارة الثقافة. وقد ارتفعت ميزانية الباسيج بنسبة 5 بالمئة، وهو ما يعني أن ميزانية الباسيج أكبر من ميزانية وزارة الثقافة، حيث تبلغ 10.7 تريليون ريال.

ويقدر المفكر الإيراني صادق زيباكلام أن 87 بالمئة من النفقات في العام الماضي على الثقافة ذهبت إلى منظمات لم تتم محاسبتها، في حين أن 13 بالمئة منها فقط تم منحها لوزارة الثقافة، والتي بها الآلاف من الموظفين ولها مسؤولية في فحص جميع الأفلام، والكتب والأعمال الموسيقية التي يتم إنتاجها في إيران.

ويعتبر المدخل الثقافي من أهم بوابات التسلل الإيراني إلى الخارج. واعتمدت على هذا المدخل لسنوات، قبل أن تتدخل عسكريا في العراق وسوريا، فقد كانت إيران تعي أن الأسلوب العسكري الخشن لتصدير الثورة لن يفيد، فقررت استبداله بأسلوب ناعم وأقل تكلفة من خلال القوة الناعمة، فحركت لذلك سفاراتها وأجهزة إعلامها ومنظمات تحمل الصفة الثقافية لكن أهدافها سياسية بامتياز.

12