ميزة واتساب الآمنة تهدد أمن الدول وبراءة الأطفال

تتيح خدمة الرسائل المشفرة التي تعد الميزة الأساسية في تطبيقات التواصل الاجتماعي وأهمها واتساب، ملاذا آمنا للإرهابيين ومستغلي الأطفال جنسيا، وقد ضاق صبر الحكومة البريطانية من رفض هذه الشركات السماح برفع الحماية عن بيانات مستخدميها.
الخميس 2017/10/05
واتساب للتواصل والاختباء بعيدا عن أعين الحكومات

مانشستر (إنكلترا) - ارتفعت وتيرة المطالب البريطانية المنادية بإجبار شركات الإنترنت وفي مقدمتها واتساب، بإطلاع السلطات الأمنية على مضمون الرسائل المشفرة، في ظل استخدامها من قبل المجرمين والإرهابيين، وتمكنهم من الإفلات من قبضة القانون بسهولة تامة.

وقالت بريطانيا إن خدمة التواصل المشفر التي يتيحها تطبيق واتساب تسمح لمستغلي الأطفال جنسيا وعصابات الجريمة المنظمة بالإفلات من العقاب، ودعت خدمة التراسل إلى التحرك بشكل أسرع لمساعدة الحكومات في القبض على المجرمين.

وبعد أربعة هجمات شنها متشددون في بريطانيا وقد أسفرت عن مقتل 36 شخصا هذا العام طالب وزراء كبار مرارا بأن تبذل شركات الإنترنت المزيد من الجهد للتصدي للمحتوى المتطرف والسماح بالاطلاع على الاتصالات المشفرة.

وتقول شركات الإنترنت إنها تريد مساعدة الحكومات على إزالة المحتوى المتطرف أو الإجرامي لكن يتعين عليها أن توازن بين مطالب أجهزة الأمن والحريات الراسخة في المجتمعات الديمقراطية.

وتشكل حماية خصوصية المستخدمين، أمرا جوهريا بالنسبة إلى شركات الإنترنت، وتعتبره أساسيا للحفاظ على سمعتها، وقالت متحدثة باسم واتساب، “يستخدم مئات الملايين من الناس واتساب كل يوم للتواصل مع بعضهم البعض ويشمل ذلك تبادل معلومات شخصية حساسة. التشفير يسمح بالحفاظ على كل هذه الاتصالات آمنة وسليمة”.

وفي ظل مقاومة من الصناعة اقترحت رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي كانت تشغل حقيبة الداخلية، محاولة وضع ضوابط للفضاء الإلكتروني بعد هجوم دموي على جسر لندن في يونيو. وينم مثل هذا التوبيخ العلني الحاد لواتساب عن إحباط داخل الحكومة.

وقالت وزيرة الداخلية أمبر راد لنشطاء حزبيين في مدينة مانشستر بشمال إنكلترا “نحن على علم أيضا بأن معتدين جنسيا على الأطفال يستخدمون خدمات رسائل مشفرة مثل واتساب”.

وأضافت “لا أسمح للشركات والمجرمين وغيرهم بالعمل بعيدا عن أعين (وكالات) إنفاذ القانون.. ينبغي أن نلزم الصناعة بالتحرك بشكل أسرع وأكثر نشاطا”.

أمبر راد: لا أسمح للشركات والمجرمين بالعمل بعيدا عن أعين القانون

ويسمح واتساب الذي تملكه شركة فيسبوك وخدمات محادثات منافسة للمستخدمين بالتواصل بالصور والمقاطع المصورة والرسائل النصية عبر خاصية التشفير من الطرفين التي تتيح فقط قراءة الرسائل من خلال جهاز المستخدم. ومن دون الوصول إلى الأجهزة لا تستطيع أجهزة الأمن قراءة الرسائل.

ودعت راد شركات تكنولوجية عملاقة مثل فيسبوك وغوغل ومايكروسوفت وتويتر إلى بذل جهد أكبر وأسرع للتصدي للمحتوى المتطرف.

وكانت الحكومة البريطانية في الشهر الماضي قد طالبت واتساب، بالوصول إلى رسائل المستخدمين المشفرة بحلول عيد الميلاد، لكن الشركة قابلت الطلب بالرفض.

وقال مصدر أمني بريطاني، إن عدم القدرة على الوصول إلى “المحادثات الإرهابية” المشفرة قد يخلق “ثقبا أسود” للأجهزة الأمنية، مضيفا أن الإرهابيين يستخدمون تطبيقات الرسائل المشفرة بشكل متكرر كواتساب وتليغرام. وأوضح أنه “من المهم جدا أن نتمكن من الوصول إلى اتصالاتهم، وحين لا نستطيع ذلك يمكن أن يشكل أزمة كبيرة للمحققين”.

وتزايدت الضغوط الحكومية على شركات الإنترنت منذ أن استخدم المهاجمون على ويستمنستر ومانشستر وجسر لندن، تطبيقات الرسائل المشفرة في محادثاتهم قبل تنفيذهم للهجمات. حيث كشفت التحقيقات أن خالد مسعود الذي نفذ هجوم لندن، كان يستخدم تطبيق “واتساب” قبل دقيقتين فقط من قيادة سيارته باتجاه المارة ليدهسهم ثم ينزل منها ليهاجم بسكين حراس البرلمان البريطاني في ويستمنستر وسط العاصمة البريطانية.

وقالت راد، وقتئذ، إن التشفير التام “غير مقبول على الإطلاق”، وإنه يجب ألا يكون هناك “مكان سري لتواصل الإرهابيين”. وأضافت “هذا رأيي… إنه أمر غير مقبول على الإطلاق، يجب ألا يكون هناك مكان يختبئ فيه الإرهابيون، نحتاج إلى التأكد من أن مؤسسات مثل واتساب، ومثلها الكثير، لا توفر مكانا سريا للتواصل بين الإرهابيين”.

وأكدت ضرورة ضمان أن تمتلك أجهزة المخابرات القدرة على الاطلاع على رسائل “واتساب” المشفرة.

وإضافة إلى الإرهابيين تشكل تطبيقات الرسائل المشفرة ملاذا آمنا لمستغلي الأطفال جنسيا، وكانت الشرطة الوطنية الإسبانية والشرطة الأوروبية “يوروبول” والشرطة الدولية “إنتربول” قد اتخذت إجراءات أفضت إلى اعتقال إجمالي 39 مشتبها بهم في أوروبا وأميركا الجنوبية، كانوا يتواصلون من خلال تطبيق واتساب.

واكتشف محققون إسبان العام الماضي مواقع إلكترونية توجه المستخدمين إلى مجموعات على واتساب. وأكد الباحثون بعد ذلك أن هذه المجموعات تُستخدم لتبادل صور غير قانونية.

19