ميسون أبوأسعد: الدراما عتبة الممثل إلى السينما

رغم أنها في ربيعها الخامس والثلاثين، إلا أن الفنانة السورية ميسون أبوأسعد شاركت في العديد من التجارب المسرحية كممثلة، وأخيرا كمخرجة، كما لها مشاركات تلفزيونية وسينمائية سورية، وتخوض في رمضان الحالي أولى تجاربها الدرامية المصرية من خلال مسلسل “قصر العشاق”، وعنه قالت لـ”العرب” “هي تجربة فريدة بسحر خاص، جمعتني بعباقرة الدراما والسينما المصرية”.
الخميس 2017/06/15
مسيرة فنية متألقة

دمشق – بعد مسيرة فنية متألقة في الفن السوري عبر المسرح والتلفزيون والسينما، وأيضا بمشاركات في فن الدوبلاج بأكبر المسلسلات الأجنبية، تصل خطوات الفنانة الشابة ميسون أبوأسعد (35 سنة) إلى الفن المصري لتحط الرحال في القاهرة، هوليوود الشرق، لمتابعة دراستها المسرحية أولا، ثم مشاركتها في أولى تجاربها في الدراما المصرية “قصر العشاق” بدور بطولة أمام نجوم مصر مثل عزت العلايلي وبوسي وفاروق الفيشاوي.

“العرب” التقت الفنانة الشابة التي قالت عن مشاركتها للمرة الأولى في الدراما المصرية أمام نجوم كبار من خلال مسلسل “قصر العشاق”، “هي تجربة مهمة ومفصلية في حياتي، كنت متأهبة وفي قمة تركيزي، لأن الدور هو بطولة مطلقة، حيث تحضر الشخصية من أول مشهد في المسلسل حتى آخر مشهد، ولكن أيضا بسبب وجود العمالقة المخضرمين الذين جمعهم المسلسل، والذين هم تاريخ وذاكرة سينمائية، ولهم مكانتهم في قلوب وعقول العرب جميعا، كنت حريصة على أن أكون في قمة الاستعداد، واستفدت منهم كثيرا”.

وتؤكد ميسون أنها شعرت بسحر لحظة اللقاء الأول مع كل واحد منهم، قبل تصوير أول مشهد معه، وتقول “بداية كنت أشعر بالغرابة، لأنني أعرفهم منذ كنت صغيرة ولا أعرف وقتها إن كنت سأصبح ممثلة أم لا؟ لقد استمتعت واستفدت منهم كثيرا وهم غاية في الحرفية والتواضع والتشجيع؛ فما شجعني على خوض التجربة دون نقاش وجود الأساتذة فاروق الفيشاوي وعزت العلايلي وسهير رمزي وبوسي، وطبعا غنى السيناريو، فقد كتب محمد الحناوي نصا جميلا وعميقا ومشوقا وغريبا في الآن نفسه، والمخرج أحمد صقر له تاريخه، وهو الذي قام بعملية القيادة ببراعة”.

وعن سبب عودتها إلى المسرح ودراستها له بعد احترافها الفن لعدة سنوات، قالت “العودة إلى المسرح كدراسة، تمنحني تعمقا في دراستي الأكاديمية التي أعتز بها، فأنا تخرجت من معهد دمشق العالي للفنون المسرحية الذي يشهد له الوطن العربي بأنه من خيرة المعاهد التي خرّجت أحسن الكوادر والممثلين، ورأيت أن الوقت قد حان لخوض مقاربة العملية الإخراجية من جهة، والعودة إلى المسرح من جهة أخرى عن طريق دراسة الإخراج، ففي السنوات الأخيرة بات وضع المسرح في سوريا مريضا، بحيث انعدمت فرصة توفر عدة خيارات، تلبي طموحاتي المسرحية”.

الممثلة السورية تعترف بأن تجربة الممثل تعتبر منقوصة إن لم يعمل في السينما، متمنية أن “تزدهر السينما السورية أكثر فأكثر ويتضاعف إنتاجها حتى يتسنى للجميع خوض هذه التجربة التي لا تكتمل حياة الفنان دونها”

وتعتز ميسون بأولى تجاربها الإخراجية، حيث قدمت عرض “الدب” لتشيخوف على مسرح أكاديمية الفنون في القاهرة، وذكرت لـ”العرب” أنها كانت تشعر بمتعة بالغة لا تشبه متعة التمثيل، وتقول “الإخراج هو عملية خلق كاملة لا تشبه أي شيء آخر، فأنت هنا مسؤول عن الكل”.

وترى ميسون أبوأسعد في حركة الدراما مشروعا ترويجيا في نهاية الأمر، يبحث عن الربح، لكن ذلك يجب أن يكون من منظور فني حقيقي، وعن ذلك تقول “بالنسبة إلى الدراما العربية المشتركة، إن كان القصد منها هو القصص المستوردة من المكسيك على سبيل المثال لا الحصر، ثم المعربة والمقحمة على واقعنا، فلا أرى فيها مشروع دراما عربية، بل مشروع قص ولصق، ما زلنا بعيدين عن مسلسل درامي عربي مشترك، مع أن واقعنا وقصصنا المشتركة منبع إيحاء بأعمال لو كتبت فعلا لحققت نجاحا باهرا”.

وحول واقع الدراما السورية بدت ميسون صريحة وغير مجاملة؛ إذ تقول عن ذلك رأيا واضحا “لا أعتقد أن وضع الدراما السورية بخير، فأنا لست ميالة إلى أن ندفن رؤوسنا في التراب، الدراما السورية الآن غير معافية، وتنجو من هذا الواقع استثناءات قليلة يجب ألا نغمطها حقها”.

ولأبوأسعد حضور متألق في السينما، وقد حققت في ذلك وجودا مميزا، وعن ذلك تقول “السينما هي الحضور الخاص، السينما هي حساسية التقاط كل جزء من الثانية، حيث أن هذا الجزء من الثانية هو الأهم، حساسية التقاط الفكرة والموضوع ومتعة عكسها بالمشاعر، ومتعة اختبار التقنية للممثل في علاقته بالعدسة، وبعد كل هذا تأتي متعة مشاركة الجمهور”.

وتعترف بأن تجربة الممثل تعتبر منقوصة إن لم يعمل في السينما، متمنية أن “تزدهر السينما السورية أكثر فأكثر ويتضاعف إنتاجها حتى يتسنى للجميع خوض هذه التجربة التي لا تكتمل حياة الفنان دونها”.

وعن رحلتها الأخيرة إلى أستراليا لعرض مجموعة من الأفلام المشاركة بها ضمن مهرجان سينمائي خاص برفقة عدد من النجوم السوريين، قالت ميسون أبوأسعد “الحق أن الشعوب متعطشة لمعرفة ما تجهله، ومَنْ غيرُ الفن يروي هذا العطش؟ إضافة إلى ذلك، كان جميلا التدفق من الجالية السورية والعربية، لقد كان طوفانا من الحب يغمرنا، أما على المستوى الرسمي فقد طالب برلمانيون أستراليون باستمرار عروض الأفلام، حيث رأوا للمرة الأولى سوريا بعيون غير شريط الأخبار، أهنئ من قلبي القائمين على تنظيم مهرجان شام الأول في أستراليا الذين آمنوا بأن الفن يصنع فرقا وأتمنى لهم الاستمرارية والنجاح”.

16