ميسي الأكثر سعادة.. ميسي الأشد تعاسة

الأحد 2015/07/12

عاش الفتى الذهبي واللاعب الأبرز والأفضل في العالم ليونيل ميسي موسما مليئا بالأحداث والمتناقضات، لقد تذوق طعم التتويجات والألقاب وعاد إلى الواجهة كي يأخذ مكانه في المركز الأول كعادته طيلة السنوات الأخيرة، عندما تمكن من إبهار العالم مرة أخرى مع برشلونة، لكن بالتوازي مع ذلك تجرّع طعم الإخفاق والخسارة للسنة الثانية على التوالي مع المنتخب الأرجنتيني.. مسكين أنت يا ميسي.

لنعد إلى البداية وتحديدا إلى سنوات الإطلالة الأولى مع منتخب “التانغو” الأرجنتيني وتحديدا إلى سنة 2006، عندما شارك لأول مرة في نهائيات كأس العالم عن سن لا تتجاوز 19 ربيعا، ميسي الذي أبهر العالم قبل ذلك التاريخ وقدم نفسه بشكل رائع مع نادي برشلونة، لم يشارك أساسيا في المونديال بيد أنه ترك بصمته في تلك البطولة، وأكد أنه سيكون النجم الأول لمنتخب بلاده وسط تكهنات لا تخطئ بأنه “فلتة” زمانه والوريث الشرعي الوحيد لمارادونا مع المنتخب الأرجنتيني.

وفعلا لم يطل انتظار ميسي كي يتلذذ طعم التتويجات مع منتخب بلاده، حيث قاده سنة 2008 إلى الإحراز على ذهبية الألعاب الأولمبية عندما تألق بشكل لافت بمعية نجوم آخرين على غرار دي ماريا وأغويرو.

وبالتوازي مع ذلك بدأ نجم ميسي في التوهج أكثر فأكثر مع برشلونة، بل إن هذا العبقري الفذ تمكّن بفضل مهاراته العالية وموهبته الفريدة من أن يهدي ناديه الأسباني ألقابا وتتويجات لم يقدر أيّ فريق آخر على تحقيقها، ووصل به الإبداع إلى درجة الحصول على سداسية كاملة مع الفريق الكاتالوني سنة 2009، وهي سنة كانت استثنائية بكل المقاييس في تاريخ برشلونة ومسيرة ميسي الذي أذهل العالم بقدراته العجيبة وأهدافه الغزيرة.

بعد عام واحد كان ميسي يمنّي النفس بأن يستلهم بقيادة النجم العالمي السابق أي مواطنه مارادونا مدرب المنتخب الأرجنتيني في مونديال جنوب أفريقيا سنة 2010، حتى يقدر على معانقة اللقب العالمي، لكن كل الجهود والآمال سقطت في الماء وغادر ميسي المنافسات دون أن يترك بصمته، وتأجل بذلك حلم المونديال.

مرت السنوات وحقق ميسي عديد الألقاب والبطولات مع برشلونة وتوّج في أربع مناسبات بلقب أفضل لاعب في العالم، وكان بحق طيلة فترة طويلة النجم الأول في العالم وملهم برشلونة وقائدها إلى النصر والتتويجات.

بيد أن في الحلق غصة وفي القلب هدفا أسمى لم يتحقق على امتداد عشرية كاملة، لقد كان حلم ميسي الحصول على لقب كبير مع منتخب بلاده، لكن الأمور سارت عكس ما يتمنى هذا اللاعب.

مشاركة تلو المشاركة وبطولة تلو أخرى واللقب العالمي استعصى على “البرغوث” ميسي، لقد بلغ العين خلال العام الفائت، لكنه لم يتمكن من الشرب من كأس العالم، إذ قاد المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية لمونديال البرازيل 2014، لكن تسديدة غوتزه الألماني منحت منتخب المانشافت اللقب وحرمت ميسي والأرجنتين بأسرها من الفرح.. مسكين أنت يا ميسي.لقد تكرر المشهد ذاته هذا العام، ولكن ربما كان الوجع أكثر حدة ووطأة، المناسبة كانت “كوبا أميركا” والغاية كانت إعادة المنتخب الأرجنتيني إلى منصات التتويج، وكاد الأمر يتحقق بما أن منتخب “التانغو” بلغ بقيادة ميسي المباراة النهائية، لكن الحظ أدار ظهره واستعصت البطولة على هذا اللاعب بعد الخسارة بركلات الجزاء الترجيحية في المباراة النهائية ضد المنتخب التشيلي.. كم أنت سيئ الحظ يا ميسي.

إن ميسي برشلونة ليس ميسي الأرجنتين، فحتى الحظ لا يريد أن يعاضده في تجربته مع منتخب بلاده، وكلما اقترب من تحقيق لقب إلاّ وانكسر وأصابه اليأس والإحباط، ولعل دخوله في حالة من الهيستيريا مباشرة عقب الخسارة ضد التشيلي يؤكد هذا الأمر، لقد بكى كثيرا في حجرات الملابس، بكى أكثر مما بكاه بقية زملائه في المنتخب، والتأكيد جاء من زميله بيغليا الذي تحدث عن الحزن الشديد الذي أصاب الفتى الذهبي.. فكم أنت مسكين يا ميسي.

هذا الحظ العاثر وهذه الانكسارات المتتالية لا تبدو بأيّ حال من الأحوال مرآة عاكسة لوضعيته مع برشلونة، فميسي مقبل على تحقيق السداسية من جديد، بعد موسم رائع بكل المقاييس كسر خلاله كل الأرقام القياسية، ونجح في إبهار العالم بفنيّاته وأهدافه الرائعة والخارقة، ليتوج بثنائية الدوري والكأس المحليين وكأس دوري أبطال أوروبا والحصيلة مرشحة للارتفاع، بما أن برشلونة سيخوض السوبر المحلي والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، والأمر الثابت أنه قادر على حسم هذه الألقاب بسهولة ومواصلة حصد كل الأرقام القياسية.فمسكين أنت يا ميسي.. بقدر فرحك وسعادتك مع برشلونة، بقدر ما سقطت السقطة تلو الأخرى مع المنتخب الأرجنتيني.

كاتب صحفي تونسي

23