"ميسي العرب" يعلن حضوره من أعلى المنابر

الخميس 2014/06/26
جابو يطرق باب العالمية

كوريتيبا- أثبت الجزائري عبدالمؤمن جابو علو كعبه، بين عمالقة العالم، وأكد أن الفرصة مواتية أمامه لتحقيق الهدف الذي جاء من أجله إلى البرازيل رغم نقص خبرته في هذا المستوى العالي من المنافسة.

يلقب عبدالمؤمن جابو بـ “ميسي الجزائر” نظرا للمتعة الكروية الساحرة التي يصنعها، لكنه انتظر حتى السابعة والعشرين ليعلن قدومه الدولي من أعلى المنابر عندما سجل هدفا جميلا خلال فوز فريقه على كوريا الجنوبية 4-2 الأحد الماضي. تربى عبدالمؤمن يتيما بعدما توفي والده بعد سنة على ولادته ولم ينطق بكلمة أبي، لكن اسمه كان على لسان مناصري “ثعالب الصحراء” في مواجهة أصبحوا فيها أول منتخب أفريقي في تاريخ المسابقة يسجل أربعة أهداف في مباراة واحدة.

كانت الدقيقة 38 من المواجهة التي انتظرها الجزائريون 32 عاما بعد فوزهم الأخير في مونديال أسبانيا، جالبة الحظ لجابو فاثبت انسجامه مع ياسين براهيمي وسفيان فغولي وإسلام سليماني ليعزفوا جملا فنية رائعة في بورتو أليغري. اعتمدت عليه منتخبات الفئات العمرية منذ نعومة أظافره بفضل مراوغاته ولعبه الفني الجميل، وكان استدعاؤه الأول للمنتخب الأول بعد كأس العالم 2010 إلى لقاء ودي.

منحه المدرب عبدالحق بن شيخة الفرصة للمشاركة في بطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين عام 2011 في السودان فتألق وبلغ نصف النهائي حيث خسرت بلاده أمام تونس. لكن بعد رحيل بن شيخة عقب هزيمة المغرب برباعية مراكش، لم يحظ جابو مع البوسني وحيد خليلودزيتش بالثقة عينها فكان يلعب دقائق قليلة لأن مدرب باريس سان جرمان الفرنسي السابق يؤكد أن جابو يعاني من مشكلات بدنية ما كاد يفجر أزمة بين الرجلين. رفع راية التحدي وطالب بمنحه فرصة كاملة لمحو الصورة السيئة التي رسمها خليلودزيتش عنه فأبدع أمام سلوفينيا وديا مؤكدا استحقاقه اللعب إلى جانب النجوم الكبار. غير وحيد رأيه في عبدالمؤمن ووصفه بعد تلك المباراة بأنه “كان في القمة تكتيكيا”، وبعد تهميشه سابقا مع المنتخب، انبهر شيخ المدربين رابح سعدان بتطور مستواه “لقد كان وراء كل المحاولات الهجومية التي شنها الخضر”.

أبصر عبدالمؤمن النور في سطيف، أحد أكبر المدن الجزائرية الواقعة في شمال شرق البلاد، عام 1987 بعد جيل جزائري جبار أسقط جبروت ألمانيا الغربية في مونديال 1982 قبل أن يخرج برأس مرفوعة إثر مؤامرة مع النمسا. ظهرت موهبته مبكرا والتحق بمدرسة وفاق سطيف، فتدرج في الفئات العمرية حتى الفريق الأول الذي كان يضم نجوما على غرار فارس فلاحي ويسعد بورحلي في 2005-2006.

نجم رفع راية التحدي لمحو الصورة السيئة التي رسمها له خليلودزيتش وأكد استحقاقه اللعب مع الخضر

في ظل كوكبة النجوم فضلت إدارة وفاق إعارته إلى فريق المدينة الآخر مولودية العاصمة في 2006-2007 من أجل أخذ فرصة لعب أكبر وتفجر مواهبه، فتألق ولفت أنظار أندية أخرى لكنه عاد إلى وفاق. جذب تألقه الأندية الأوروبية، فاقتنصه سيون السويسري لكنه لم يتأقلم مع الأجواء بسبب خجله فعاد بعد شهرين إلى سطيف.

رغم إثبات قدرته في البداية، إلا أن ذلك لم يشفع له بخرق تشكيلة وفاق سطيف المتألق محليا وقاريا آنذاك، فأعاره إلى اتحاد الحراش في 2009 - 2010 في منعطف حاسم في مسيرته، فأبهر الجميع بإمكانياته وساهم في العديد من الأهداف بفضل تمريراته الساحرة.

بعد موسم ونصف مع الحراش عاد ابن النادي إلى فريقه لموسمين جديدين حيث حقق الكثير مع “النسر الأسود” واكتسب نضجا كرويا كبيرا.

بعد اختياره أفضل لاعب في الجزائر كان حذرا في الاحتراف مجددا، جرب وجهة الدوري التونسي في يونيو 2012، وبعدما اختلف عليه الترجي والأفريقي وقع مع الأخير ونال رضى جماهير النادي، بعد تأكيد رئيس وفاق أن كالياري الإيطالي وموناكو الفرنسي (آنذاك درجة ثانية) بحثا عن ضمه. حاول الأهلي المصري إقناعه ووصلته عروض مغرية من الخليج لكنه فضل البقاء مع الأفريقي والانتقال فقط إلى أوروبا.

عن المباراة الثالثة التي ستجمع الجزائر مع روسيا اليوم الخميس، قال جابو إن الجزائر لن تلعب من أجل التعادل فقط وإنما للفوز بالنقاط الثلاث، وتابع “نحن نفكر في بلوغ الدور الثاني ومن الخطأ أن ندخل مباراة روسيا بنية تحقيق التعادل، بل للفوز على الرغم أن نقطة واحدة تكفينا للتأهل لدور الـ16 في المونديال”.
جابو يتطلع إلى التأكيد أنه يستحق اللقب الممنوح له وتقديم خدمة التأهل إلى الدور الثاني لأبناء بلده

بعد بكاء والدته وصلواتها من سطيف، يريد جابو فرصة جديدة للتأكيد أنه يستحق اللقب الممنوح له وتقديم خدمة التأهل إلى الدور الثاني لأبناء بلده كي يبقى اسمه في الذاكرة الجزائرية والعربية.

أكد عبدالمؤمن جابو، لاعب المنتخب الجزائري، أن منتخب بلاده لعب بطريقة جميلة أمام منتخب كوريا الجنوبية، واستحق الفوز بنتيجة 4-2 في كأس العالم بالبرازيل. وقال: "في الحقيقة هو فوز رائع وكبير، فقد بحثنا عنه منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدامنا الأراضي البرازيلة، خاصة بعد الهزيمة التي منينا بها أمام المنتخب البلجيكي، فهذه المرة قدمنا كل شيء والحمد لله الفوز برباعية لهدفين جعلتنا سعداء جدا بتحقيق هذه النتيجة".

وأضاف: " إن الجزائر تريد كتابة التاريخ في مونديال البرازيل بالتأهل إلى الدور الثاني" مضيفا "سنسعى إلى التأهل إلى الدور الثاني لندخل التاريخ، فالجميع أدرك بأننا نملك منتخبا قوبا، وفوزنا على كوريا الجنوبية برباعية دليل على ذلك".

وأوضح: "الشيء الذي لا شك فيه هو أنني فخور بمشاركتي في المونديال وبالهدف الذي سجلته وهذا أمر رائع أن تسجل في المونديال، والمهم أننا أفرحنا الأنصار وقدمنا في نظري مباراة رائعة وكبيرة نجحنا من خلالها في إدخال الفرح والأمل وسط الجمهور الجزائري العريض سواء الذي انتقل من أجلنا إلى هنا في البرازيل أو من يتابعنا على الأعصاب في الجزائر".

ومن ناحية أخرى فقد أكد أنه وجد راحته مع فغولي وبراهيمي قائلا: " الثنائي سمح لي ولكل زملائي بالانسجام السريع وهذا يعود الفضل الأول فيه إلى العمل الكبير الذي قمنا به في التدريبات طيلة الفترة الماضية والذي سمح لنا بالتعود على طريقة لعب كل واحد منا، ولا يمكن إغفال أننا تعبنا كثيرا من أجل تحقيق انسجام وجعل المنتخب يعلب ككتلة واحدة دفاعيا وهجوميا، والنتيجة ظهرت والحمد لله في نهاية المطاف بتحقيق فوز هام وكبير".

23