ميسي مصمم على تحقيق حلمه العالمي رغم كل الصعاب

الثلاثاء 2014/07/01
ميسي يسير على طريق الأساطير

فورتاليزا – كثرت الإشادات بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في المونديال الحالي، كل ذلك دليل على أن ابن مدينة روزاريو بات يلبي التطلعات والآمال الكبيرة المعقودة عليه من طرف جماهير الساحرة المستديرة.

تحرر نجم المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ليونيل ميسي من الضغوطات والانتقادات التي طالته عقب ظهوره المخيب للآمال في المونديالين الآخيرين خاصة بجنوب أفريقيا 2010 وموسمه السيء مع فريقه برشلونة الأسباني، فتألق بشكل كبير في المباريات الثلاث في الدور الأول للعرس العالمي في البرازيل، وأخيرا ارتدى “ثوب مارادونا الجديد".

عانى صاحب الرقم 10 في صفوف المنتخب الأرجنتيني الأمرين في النسختين الأخيرتين من كأس العالم وإن كان شابا يافعا في النسخة الأولى في ألمانيا عام 2006، لكن ضرب بقوة في المباريات الثلاث الأولى للأرجنتين في الدور الأول ومحا "شبح دييغو مارادونا" المتوج باللقب العالمي عام 1986 بتسجيله 4 أهداف رائعة.

لكن هذه المقارنة المستمرة مع مارادونا لا تؤرق ميسي بل على العكس، يبدو أنه تخلص من هذه التركة الثقيلة ليتحول إلى قائد حقيقي للمنتخب الأرجنتيني. سجل ميسي هدفا رائعا وبسرعة خارقة من تسديدة قوية من خارج المنطقة في مرمى البوسنة (2-1)، وآخر من تسديدة رائعة من خارج المنطقة أيضا وفي الوقت القاتل في مرمى إيران (1-0)، وقذيفة قوية من مسافة قريبة وركلة حرة مباشرة من خارج المنطقة في مرمى نيجيريا (3-2)، والحصيلة هي أربعة أهداف من أصل 6 سجلتها الأرجنتين في الدور الأول. وفضلا عن ذلك، فإن الأرجنتين سجلت الهدف الأول في مرمى البوسنة من نيران صديقة عقب ركلة حرة مباشرة لميسي.

وأمام معاناة الأرجنتين في فرض أسلوب لعبها الجماعي، فإن عبء المسؤولية ملقى على عاتق أفضل لاعب في العالم 4 مرات والذي يبدو هذه المرة أكثر تصميما على تحقيق حلمه "المونديالي" رغم كل الصعاب.

لم تكن انتصارات الأرجنتين تتوقف على ميسي في السابق أكثر مما هي عليه الآن، فحتى عشية مواجهة سويسرا في الدور ثمن النهائي، تدين الأرجنتين بتأهلها لـ”عبقري” برشلونة الذي سجل أهدافا حاسمة في لحظات قاتلة.

اكتفى ميسي بهدف واحد في أول مونديال في مسيرته الكروية عام 2006 في ألمانيا، تلاه صيام عن التهديف في النسخة الأخيرة في جنوب أفريقيا عام 2010 بقيادة دييغو أرماندو مارادونا… ولكن لحسن حظ الأرجنتين أن ميسي "الجديد" قدم وجها مختلفا ومشجعا على غرار إشعاعه مع برشلونة. واصل "البعوضة" هوايته في حصد الأرقام القياسية من جميع الأنواع، ويكفي إعادة فتح كتب التاريخ للوقوف على إنجازات مماثلة لما يحققه ميسي في النسخة العشرين في البرازيل.

أصبح ميسي أول لاعب أرجنتيني يهز الشباك في المباريات الثلاث الأولى منذ أوريستيس عمر كورتابا عام 1958، كما بات أول أرجنتيني يسجل هدفا من ركلة حرة منذ دانييل باساريلا قائد المنتخب في مونديال 1982. ولكن ميسي يدرك تمام الإدراك أنه يتعين عليه تقديم العروض ذاتها في الأدوار الاقصائية المباشرة (من ثمن النهائي إلى المباراة النهائية) كي يدخل نهائيا تاريخ بلاده.

نجم يدرك أنه يتعين عليه تقديم عروضا جيدة في الأدوار الإقصائية كي يدخل نهائيا تاريخ بلاده

وإذا تخطت الأرجنتين الحاجز السويسري في الدور ثمن النهائي اليوم الثلاثاء في ساو باولو، فإن ذكرى مونديال 1986 ستلقي بظلالها، وقتها سجل مارادونا خمسة أهداف في المكسيك بينها ثنائية تاريخية في الدور ربع النهائي في مرمى إنكلترا – "يد الله (الشهيرة)" و"هدف القرن" – وهدفي آخر نصف نهائي ضد بلجيكا (2-0)، وقاد بمفرده تقريبا الأرجنتين إلى المباراة النهائية.

وإذا كان مارادونا فشل في هز الشباك في المباراة النهائية أمام ألمانيا الغربية، فقد كان وراء التمريرة الحاسمة التي سجل منها خورخي بوروتشاغا هدف الفوز (3-2).

وقتها، تحمل مارادونا دون ضغوطات إرث ماريو كيمبيس بطل ملحمة الفوز بكأس العالم للمرة الأولى عام 1978 في الأرجنتين بتسجيله 6 أهداف من ثلاث ثنائيات بينها واحدة في المباراة النهائية في مرمى هولندا. فهل سينجح ميسي في قيادة الأرجنتين إلى اللقب الثالث في 13 يوليو المقبل على ملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو؟ وليصبح مارادونا عام 2014، يتعين على ميسي أن يخرج أفضل ما في جعبته.

أكد الألماني أوتمار هيتسفيلد المدير الفني للمنتخب السويسري أنه لا ينوي وضع ليونيل ميسي نجم وقائد المنتخب الأرجنتيني تحت رقابة لصيقة من أجل الحد من خطورته. وقال هيتسفيلد: "لن أضع ميسي تحت رقابة لصيقة.. أنا أستمتع في كل مرة أراه يلعب فيها.. أنا من معجبيه مثل جميع الأشخاص الذين يحبون رياضة كرة القدم إلا أنه لن يسعدني بلعبه الرائع يوم الثلاثاء".

وتابع: "إذا تحلى جميع اللاعبين بالتركيز الشديد في هذه المباراة مع مراعاة ردة الفعل الاستباقية يمكنهم حينئذ تكوين شبكة يمكننا بها اصطياد ميسي". ويراهن المدير الفني الألماني في مباراته أمام منتخب التانغو على تقارب خطوط فريقه وتضييق المساحات أمام المنافس بالإضافة إلى استخلاص الكرة والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم بمجرد الاستحواذ على الكرة.

23