ميشال تامر اللبناني الأصل رئيسا جديدا للبرازيل

مجلس الشيوخ البرازيلي يزيح الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف من منصبها ويمنح فرصة ذهبية لنائبها اللبناني الأصل ميشال تامر لتقلد المنصب، وعلى الرغم من عدم تمتعه بسند شعبي فإن محللين يؤكدون أن بإمكانه التعويل على أوساط الأعمال لدعمه.
الجمعة 2016/05/13
مجلس الشيوخ يطيح بروسيف

برازيليا - علقت مهام رئيسة البرازيل ديلما روسيف الخميس لمواجهة إجراء إقالتها بتهمة التلاعب بالحسابات العامة، على أن تنتقل السلطة إلى نائبها ميشال تامر، في زلزال سياسي ينهي 13 عاما من حكم اليسار في أكبر دولة من أميركا اللاتينية.

وبعد نقاشات استمرت 22 ساعة في جلسة ماراتونية لمجلس الشيوخ، قرر 55 عضوا مقابل 22 التصويت لصالح إجراء إقالة الرئيسة. وصفق أعضاء المجلس الذين ساندوا إقالة الرئيسة مطولا.

وكانت الغالبية البسيطة من أصوات مجلس الشيوخ الذي يعد 81 عضوا، مطلوبة لتعليق مهام روسيف لمدة ستة أشهر في انتظار الحكم النهائي عليها.

وإجراء إقالتها قد يستغرق عدة أشهر، وستكون غالبية الثلثين مطلوبة من أجل التصويت على إرغام روسيف على الاستقالة.

و يرتقب أن يتولى ميشال تامر (75 عاما) اللبناني الأصل – نائب الرئيسة ومن اليمين الوسطي – السلطة رئيسا مؤقتا، منهيا بذلك أكثر من عقد من هيمنة حزب العمال – الذي تنتمي إليه روسيف – على الساحة السياسية.

ويفترض أن ينتقل تامر اعتبارا من هذا الأسبوع إلى قصر بلانالتو الرئاسي في برازيليا، على أن يبقى فيه على الأرجح حتى عام 2018.

وأكد تامر أن أولويته هي مواجهة أسوأ انكماش تشهده البرازيل منذ عقود وإنهاء الشلل في البرلمان بسبب المعركة التي كانت دائرة حول إقالة روسيف. وكان ميشال تامر، حتى فترة قريبة، رجل الظل في البلاد معروفا بلباقته وطبعه الهادئ وأناقته ويكتفي بالأدوار الفخرية، قبل أن تسلط الأضواء عليه فجأة مع تحريك آليات إقالة الرئيسة.

ولم يكشف تامر أوراقه لأشهر طويلة ليخرجها فجأة ساعيا للانقضاض على منافسته. ولا يرد تامر على الأوصاف التي تطلقها عليه روسيف، مسمية إياه “الخائن” أو “زعيم المؤامرة”. وهو يقود حزب الحركة الديمقراطية منذ 15 عاما. وقد لعب دور الكفة المرجحة في مختلف الائتلافات الحكومية منذ 1994. وبعد 5 سنوات على تحالفه مع روسيف، قرر الانفصال عنها وبدء الهجوم عليها.

وفي ديسمبر الماضي فاجأ تامر الجميع في البرازيل عندما وجه “رسالة شخصية” إلى روسيف تحدث فيها بالتفصيل عن مآخذه عليها؛ قال إنها تعامله على الدوام بازدراء وكأنه “نائب رئيس صوري”، وقرر التوقف عن تقديم واجبات الطاعة لها.

وبعد توجيه الرسالة استقر في منزله في برازيليا وقطع اتصالاته بالرئيسة. وأخذ يراقب الوضع بصمت حتى اشتعلت الأزمة السياسية في مارس.

عندها قرر الخروج من الظل إلى الضوء. وفي خطوة تدل على دهاء سياسي، أخرج حزبه من الائتلاف الحكومي في أواخر مارس ما وجه ضربة قاضية لروسيف.

واعتبر تامر أن فرصته باتت سانحة للانقضاض على السلطة؛ فلو أراد التوجه إلى الانتخابات الرئاسية لتحقيق مراده، فان استطلاعات الرأي حتى الآن لا تعطيه أكثر من 2 بالمئة من نوايا الناخبين. كما أن البرازيليين يرغبون في رحيله بقدر رغبتهم في رحيل روسيف.

وتامر من مواليد ساو باولو عام 1940. نشأ في كنف والدين مهاجرين من لبنان مع سبعة إخوة وأخوات، وتزوج ثلاث مرات، أنجب خمسة أبناء خلال أربعين سنة.

وزوجته الحالية هي ملكة جمال سابقة في الثانية والثلاثين من العمر وهي حامل في شهرها السادس. وقد وصفتها مجلة “فيجا” المحافظة بأنها “جميلة متكتمة وربة منزل”.

ولطالما سعى تامر للظهور بمظهر المتواضع. وعندما استقبل قبل أشهر أنصارا له كانوا يهتفون “تامر رئيسا”، رد عليهم بنوع من الضيق “حاليا لا، شكرا. سننتظر 2018″.

ومع ذلك، كان يتقدم خطوة خطوة. وقبل شهرين من رسالة طلاقه السياسي من روسيف، نشر برنامجا اقتصاديا بعنوان “جسر نحو المستقبل” انتقد فيه “التجاوزات” التي يقوم بها حزب العمال اليساري الحاكم خصوصا على المستوى الاقتصادي.

وتأمل أوساط الأعمال أن يلبي تامر رغباتها بإصلاح نظام التقاعد وقانون العمل وتسوية وضع الموازنة.

إلا أنه – وعلى غرار روسيف – سيكون عليه أن يعمل مع برلمان مقسم، ولا يمكنه الحصول على دعم بعض الكتل أحيانا إلا بعد وعود توظيف للأنصار في المؤسسات الرسمية.وأراد تامر خفض عدد الوزراء إلا أنه عاد وعدل عن ذلك. كما سيكون عليه أن يواجه فضيحة الفساد الضخمة حول شركة بتروبراس النفطية التي تعصف بحزبه، حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية.

وأطاحت هذه الفضيحة الخميس الماضي برئيس مجلس النواب ادواردو كونها الذي ساهم كثيرا في دفع آلية إقالة روسيف.

وأورد بعض الذين وجهت إليهم تهم فساد اسم تامر كمتورط معهم، إلا أن النائب العام لم يجد حتى الآن ما يكفي لاستدعائه.

وقد يدفع القضاء الخاص بنزاهة الانتخابات في اتجاه إعفائه من منصبه بسبب شبهات حول تمويل حملاته الانتخابية من أموال اختلست من بتروبراس. إضافة إلى ذلك قد يحكم عليه بمنعه من الترشح لـ8 أعوام إثر إدانته أخيرا أمام محكمة استئناف بخرق قانون تمويل الحملات الانتخابية.

في المقابل سيكون تامر الرئيس الذي يعلن افتتاح الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو أمام مئات ملايين المشاهدين أغسطس المقبل.

وتنفي ديلما روسيف (68 عاما) المتهمة بالتلاعب بمالية الدولة، ارتكاب أي مخالفة وتنتقد ما تعتبره “انقلابا” دستوريا.

5