ميقاتي يؤكد عدم مناقشته العلاقات مع السعودية في لقائه مع ماكرون

رئيس وزراء لبنان يؤكد أنه سيعقد اجتماعا مع شركة لازارد للاستشارات المالية لوضع خطة إنعاش مالي أكثر واقعية لإنقاذ بلاده.
الثلاثاء 2021/09/28
لا مخطط لخصخصة أصول الدولة في الوقت الراهن

بيروت - قال رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي مساء الاثنين إنه لم يناقش العلاقات مع المملكة العربية السعودية خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أنه سيعقد اجتماعا مع شركة لازارد للاستشارات المالية قريبا لبحث كيفية تطوير خطة إنعاش مالي وضعها لتكون أكثر واقعية في سبيل إخراج لبنان من أزمته.

وفي مقابلة مع قناة "أل.بي.سي" التلفزيونية، أضاف ميقاتي أنه "لا توجد خطط لزيارة السعودية بعد"، لكنه شدد على أنه "لن يسمح باستخدام لبنان كمنصة لإلحاق الضرر بالجيران العرب".

وذكر ميقاتي "ليس لدي في الوقت الحاضر برنامج زيارة للسعودية".

ولا تزال دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية، التي دأبت تقليديا على إرسال التمويل إلى البلاد، مترددة حتى الآن في القيام بأي خطوة تجاه لبنان بسبب تنامي نفوذ جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران.

وأرسلت السعودية في الأشهر الأخيرة إشارات تفيد بأنها لم تعد معنية بلبنان وبالجدل بشأن تشكيل حكومة جديدة وبمن سيكون رئيسها، في وقت تعرف فيه أن حزب الله هو المتحكم في المشهد.

وتقطع اللا مبالاة التي تظهرها السعودية تجاه لبنان الطريق على أي رهان لدورها في حل أزمة لبنان مثلما هو الحال في مناسبات سابقة كثيرة، وهو ما يزيد من تأزم الوضع في لبنان.

وقدّمت المملكة المليارات في سبيل إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية (1975 - 1990)، لكنّها بدت في السنوات الماضية غاضبة جراء فشلها في كبح جماح حزب الله المسلّح والنافذ المدعوم من إيران.

 وقال رئيس الوزراء اللبناني إن حكومته تدرس تحديثا لخطة الإنعاش المالي وإن اجتماعا سيعقد مع لازارد للاستشارات المالية قريبا، لبحث كيفية تطوير خطة إنعاش مالي وضعها لتكون أكثر واقعية في سبيل إخراج لبنان من أزمته.

وأضاف أن لبنان سيكون محظوظا للغاية إذا تمكن من التوصل إلى إطار لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بحلول نهاية العام. وتولى ميقاتي منصبه هذا الشهر واضعا نصب عينيه إحياء المحادثات مع الصندوق.

ويواجه ميقاتي، وهو ملياردير من أقطاب الأعمال، مسارا صعبا لمعالجة واحدة من أشد الأزمات المالية في العصر الحديث. ومن التحديات التي يواجهها العمر الافتراضي المحدود لحكومته، إذ من المقرر إجراء انتخابات في الربيع المقبل.

وفي أكثر تعليقاته تفصيلا حتى الآن بشأن النهج الذي سيتبعه لمحاولة التغلب على الانهيار المالي المدمر الذي يعصف بلبنان، قال ميقاتي في مقابلة مع قناة أل.بي.سي "الأولوية حماية صغار المودعين.. على الأطراف المسؤولة القيام بواجباتها وتحمل الخسائر في شكل عادل بين الجميع".

وساعدت لازارد الحكومة السابقة في وضع خطة إنقاذ مالي حددت الخسائر في القطاع المالي بواقع 90 مليار دولار، لكن الخطة أُلغيت بسبب اعتراضات البنوك، التي قالت إنها جعلتها تتحمل الكثير من فاتورة الانهيار، بالإضافة إلى معارضة البنك المركزي والنخبة السياسية الحاكمة التي أدخلت لبنان في أزمته.

ويعد التوصل إلى اتفاق بشأن الخسائر الخطوة الأولى صوب اتفاق مع صندوق النقد، الذي أقر الأرقام الواردة في خطة الحكومة السابقة.

وقال ميقاتي لتلفزيون أل.بي.سي إنه لن يعلن عن أي شيء قبل اكتمال خطة الإنعاش المالي.

وأضاف "السعي اليوم هو إلى تحديث خطة التعافي الاقتصادي من أجل الخروج من المأزق الذي نعيشه"، مشيرا إلى أنه لا يخطط لخصخصة أصول الدولة، لأن الوقت "غير مناسب".

ويُنظر إلى اتفاق مع صندوق النقد على أنه الطريق الوحيد للحصول على المساعدات من المانحين الأجانب الذين يطالبون بإصلاحات لعلاج الأسباب الأساسية للانهيار المالي، ومنها الفساد والهدر الحكوميان.

وعندما سئل ميقاتي عن المدة التي قد يستغرقها التوصل إلى اتفاق مع الصندوق، قال إن لبنان سيكون محظوظا إذا تمكن من ذلك قبل نهاية العام ووضع الإطار الرئيسي للاتفاق بحلول ذلك الموعد.

وشكل ميقاتي حكومته هذا الشهر بعد جمود سياسي استمر عاما وزاد من حدة انهيار اقتصادي دفع ثلاثة أرباع سكان لبنان إلى الفقر، وأفقد عملته المحلية أكثر من 90 في المئة من قيمتها.

وحال لبنان بين المودعين وودائعهم الدولارية إلى حد كبير لمدة تصل إلى عامين تقريبا، ليجبرهم على سحبها بالعملة المحلية بسعر صرف ينطوي على خفض للقيمة بنحو 80 في المئة.

وقال ميقاتي "أحاول مع الخبراء منع إجراء خفض على الحسابات المصرفية، والمودع لا يجب أن يتحمل الخسارة، والهدف الأساس هو حصوله على أمواله".

وأضاف "التوجه حتما حماية صغار المودعين بين خمسين و70 ألف دولار، وهؤلاء سيأخذون أموالهم بالدولار حتما".

ومنذ نحو عامين، يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، ما أدى إلى انهيار مالي وشح في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى، لعدم توافر النقد الأجنبي المطلوب للاستيراد.

وأوضح ميقاتي أن تعليق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي "أمر قضائي"، لكنه أضاف أنه يأمل ألا يتم عزل قاضي التحقيق الرئيسي.

 وأعرب عن أمله في أن يستمر قاضي التحقيق الرئيسي طارق البيطار في منصبه، لافتا إلى أن لبنان لا يتحمل إقالة قاض ثان في قضية الانفجار.

وقال "لا معرفة شخصية بالقاضي البيطار، وأسمع أنه فوق كل الشبهات"، مضيفا "اليوم كف يده هو أمر قضائي وأنا شخصيا لا أتدخل بالقضاء. أتمنى أن يتابع مهمته بتوازن ونريد التحقيق".

ويشار إلى أن تحقيقا في الانفجار الكارثي بمرفأ بيروت توقف في وقت سابق الاثنين، وذلك للمرة الثانية هذا العام بعد الدعوى التي أقامها نهاد المشنوق، وهو نائب ووزير سابق للداخلية، طلب البيطار استجوابه بشبهة الإهمال.