ميقاتي ينطلق بمسار تشكيل "صعب" لحكومة لبنان

ميقاتي عقب لقائه عون: الآراء متطابقة بنسبة كبيرة والحكومة ستتشكل قريبا.
الثلاثاء 2021/07/27
ميقاتي: سأزور عون كل يوم بهدف الإسراع في التشكيل

بيروت - أعلن نجيب ميقاتي رئيس الحكومة المكلف في لبنان الثلاثاء عن إمكانية ولادة حكومة قريبا، وذلك بعد لقائه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، لإطلاعه على أجواء الاستشارات التي أجراها في مجلس النواب.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، استقبل الرئيس اللبناني ميقاتي "واطلع منه على أجواء الاستشارات التي أجراها اليوم في مجلس النواب والتي شملت مختلف النواب والكتل النيابية، وتركّزت حول موضوع الحكومة العتيدة".

وقال ميقاتي بعد اللقاء "يمكنني أن أقول إننا دخلنا في بعض التفاصيل، وكانت الآراء متطابقة بنسبة كبيرة جدا جدا، وإن شاء الله سنلتقي في اجتماعات متتالية خلال اليومين المقبلين، وبإذن الله سنشهد حكومة قريبا".

وذكر البيان أنه جرى بحث "الاتصالات التي يجريها الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، وكان هناك توافق على ضرورة الإسراع في هذا الموضوع".

وفي وقت سابق الثلاثاء، عقد ميقاتي لقاءات مع نواب البرلمان بعد يوم من تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة إثر حصوله على دعم 72 نائبا (من أصل 128)، بينهم نواب كتلة "تيار المستقبل" بزعامة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ونواب كتلة جماعة "حزب الله".

وبعد عام فشلت فيه محاولتان لتأليف حكومة جراء الخلافات السياسية الحادة، كلف الرئيس اللبناني ميشال عون الاثنين ميقاتي (65 عاما) بتشكيل الحكومة، في مهمة وصفها الرئيس المكلف بـ"الصعبة".

ونقل تلفزيون "أم.تي.في" اللبناني عن مصادر مقربة من الرئيس عون قولها إن "عملية تشكيل الحكومة لن تكون خلال شهر بل أيام".

وينص الدستور اللبناني على أن الاستشارات النيابية التي أجراها الاثنين الرئيس عون مع النواب ملزمة، فيما الاستشارات التي بدأها ميقاتي الثلاثاء غير ملزمة، إذ يجريها مع الكتل النيابية للبحث معهم في شكل الحكومة وبرنامج عملها، ليبدأ بعدها بمهمته في اختيار الوزراء.

وأطلق ميقاتي، الذي ترأس حكومتين في السابق، استشارات التأليف الثلاثاء إذ التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

والتقى ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق تمام سلام، الذي لم يدل أيضا بأي تصريح خلال مغادرته المجلس، مكتفيا بالقول "الوقت للعمل وليس للكلام".

وفي إطار مواعيد الاستشارات النيابية غير الملزمة، التقى ميقاتي نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، وأيضا كتلة "التنمية والتحرير" وأكد أنه متعجل في تأليف الحكومة وسيقوم بزيارة قصر بعبدا بعد انتهاء المشاورات النيابية غير الملزمة، مشيرا إلى أنه "سيزور عون كل يوم بهدف الإسراع في التشكيل".

وأكد النائب أنور خليلي عضو كتلة "التنمية والتحرير" على ضرورة "الإسراع قدر الإمكان بالتشكيل تجاوبا مع حاجات الناس التي تطال كل قسم من أقسام الحياة".

وأضاف خليلي "بحثنا في استقلالية القضاء وإعطاء الأولوية لانفجار مرفأ بيروت ليطّلع الناس على أسبابه، إلى جانب اللامركزية الإدارية وإلغاء الطائفية السياسية".

ومن جانبه أكد النائب سمير الجسر عن كتلة المستقبل أن خلاص البلد يبدأ من خلال تأليف حكومة اختصاصيين، تتعاون مع صندوق النقد الدولي وتضع البلد على سكة الخلاص.

ودعا محمد رعد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" ميقاتي إلى الإسراع بتأليف حكومة تضم وزراء ذوي اختصاص وخبرة في ميدان الحياة العامة، لطمأنة اللبنانيين في عيشهم "ولا تتركهم رهينة المافيات".

وأضاف رعد "طلبنا أولا اختيار الوزارات ثم العناية الفائقة للشأن المعيشي والخدماتي الملحّ للمواطنين، بدءا بوقف تحكم السوق السوداء، مرورا بتأمين المواد الضرورية ووصولا إلى الكهرباء، ثم تحريك عجلة الحياة الاقتصادية وتسريع تنفيذ القوانين الإصلاحية التي أقرّها مجلس النواب والتي تكبح الاحتكارات".

وكان ميقاتي قد نال أغلبية نيابية لتشكيل الحكومة، بـ72 صوتا مقابل صوت واحد للسفير نواف سلام، و42 نائبا لم يسموا شخصا، ومقاطعة ثلاثة نواب.

وبعد تكليفه، شدد ميقاتي على علمه بأن "الخطوة صعبة ولكنني مطمئن، ومنذ فترة وأنا أدرس الموضوع، ولو لم تكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة، وقناعة بأنه حان الوقت ليكون أحد في طليعة العاملين على الحد من النار، لما كنت أقدمت على ذلك".

وأوضح رئيس الحكومة المكلف أنه "متأكد أنه بالتعاون مع الرئيس، سنتمكن من تشكيل الحكومة المطلوبة، ومن أولى مهماتها تنفيذ المبادرة الفرنسية التي هي لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني وإنهاضه".

وقال إنه أخذ على عاتقه "عدم الرد عمّا يُحكى في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وأن خير الكلام ما قل ودل".

وتنص المبادرة الفرنسية على تشكيل حكومة مصغرة من الاختصاصيين غير الحزبيين.

من هنا تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكون عليه مهمة ميقاتي، وعما إذا ستكون ميسرة، أم أنه سيواجه مطبات سياسية، على غرار التعقيدات التي واجهها سلفه في التكليف سعد الحريري، وأدت إلى اعتذاره نتيجة السباق على الحصص الوزارية، ولاسيما من قبل فريق العهد المتمثل برئيس الجمهورية وصهره النائب جبران باسيل.