ميكانيكية تغير الزيت والعجلات والأفكار النمطية في مصر

لقاء الخولي: الأمر لا يتعلق بتحقيق طموحاتي المهنية بل مد يد العون لنساء يواجهن تحديات اجتماعية ليمارسن مهنة كانت حكرا على الرجال.
الأحد 2021/01/17
أول ميكانيكية سيارات في منطقة صعيد مصر

إسنا (مصر) - اعتاد والد لقاء الخولي أن يفرك وجهها بالقليل من زيت المحرك الأسود ويطلب منها ارتداء بدلة العمل عندما يذهبان إلى مدينة الأقصر المصرية لشراء لوازم ورشة تصليح سيارته.

كانت تلك طريقته في إظهار أن ابنته ميكانيكية مثله تمامًا أمام الناس، ومواجهة المعتقدات الراسخة حول أدوار الجنسين التي كانت تستبعد جميع النساء، باستثناء عدد قليل منهن، من ممارسة المهن الذكورية التقليدية في مصر المحافظة اجتماعيًّا.

واليوم تعمل الخولي، البالغة من العمر 24 عامًا، في مجال إصلاح وصيانة السيارات منذ أكثر من عقد في مدينة إسنا. وقد استحوذت على الاهتمام الوطني حيث أشاد بها الرئيس عبدالفتاح السيسي باعتبارها أول ميكانيكية سيارات في منطقة صعيد مصر.

وهذا الشهر افتتحت لقاء مركزًا خاصًا بها لصيانة السيارات في الأقصر، كما أنها تساعد الميكانيكيات الطموحات الأخريات على دخول المهنة التي يهيمن عليها الذكور، خاصة اللاتي تواجهن ضغوطًا اجتماعية أو عائلية بسبب اختيارهن للوظيفة.

وقالت الخولي في مكتبها “لا يتعلق الأمر بتحقيق أحلامي وطموحاتي المهنية فحسب، بل أيضًا بمد يد العون لنساء أخريات يواجهن تحديات اجتماعية ليمارسن مهنة كانت حكرا على الرجال ”.

هناك العديد من النساء الأخريات المتحمسات للمهنة ولكنهن لا يجدن الدعم والمساعدة الكافيين من عائلاتهن

وذكرت أنها كانت محظوظة لأن والدها، الذي توفي في عام 2016، كان يدعمها منذ أن أظهرت شغفها بالمهنة في سن الحادية عشرة.

وقالت الخولي لمؤسسة طومسون رويترز “أنا متأكدة من أن هناك العديد من النساء الأخريات المتحمسات للوظيفة ولكن لا يجدن الدعم والمساعدة الكافيين”.

ووفقًا لمؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي لعام 2015، تحتل مصر مرتبة منخفضة في المساواة بين الجنسين مقارنة بالدول الأخرى.

وصنف المؤشر، الذي يقيس التفاوتات بين الرجال والنساء عبر الدول، مصر في المرتبة 136 من أصل 145 دولة، وأشار إلى أن حوالي ربع النساء المصريات فقط لديهن وظائف مدفوعة الأجر مقارنة بنحو 80 في المئة من الرجال. وتنظم الخولي ورش عمل تدريبية للنساء المهتمات بصيانة السيارات في مسقط رأسها وفي طنطا، وهي مدينة تقع شمال القاهرة حيث اعتادت العمل في مجال إصلاح السيارات.

وحتى الآن شاركت في هذا المجال حوالي 20 امرأة. وقالت الخولي إنها تخطط لتوظيف بعضهن في مركزها الجديد. وأضافت “من تجربتي التدريبية مع الرجال والنساء، يمكنني القول بثقة إن النساء أفضل بكثير لأنهن أكثر شغفًا بأي شيء جديد يقمن به”.

نورهان أحمد، هي إحدى الطالبات المتدربات على أيدي الخولي، وتبلغ من العمر 25 سنة، وهي تعمل بالفعل في مركز صيانة السيارات. وقالت أحمد إنها لطالما أحبّت السيارات وأرادت معرفة المزيد عن صيانتها، إما لوظيفة محتملة أو لتستفيد من ذلك بعد أن تشتري سيارتها الخاصة، لكنها لم تتمكن أبدًا من العثور على دورات خاصة بالنساء.

وإلى جانب جهودها لمساعدة النساء الأخريات على دخول المهنة، تمتلك الخولي خططًا طموحة لأعمالها وتأمل في فتح العديد من الفروع في مصر وحتى إطلاق علامة تجارية يمكن منحها امتيازًا في الخارج. وقالت “هذا حلم بالنسبة إلي وأعتقد أنني سأحققه يوما ما”.

20