ميكي وبطوط.. حرام

الأحد 2014/10/12

فاجأني حفيدي: “جدي أنت حتدخل جهنم”، فقلت: “ليه يا حبيبي؟”.

قال وهو يرتعش الشيخ برهامي قال في التليفزيون إن تعليق صور ميكي وبطوط حرام.. وأنت مستمر في إحضارهم لنا وتجلس تقرأهم. واحنا نعلق صورهم.. كلنا في النار يا جدي!!

سألت ابنتي، فقالت إن ابنها شاهد حلقة تلفزيونية عن هذا المعنى، فارتعد. قلت لنفسي يظهر أني خالد في النار، فأنا أقرأ هذه الشخصيات اللطيفة منذ 60 عاما.

إذن سأكون في النار مع أبي جهل وأبي لهب.. لماذا يا شيخ برهامي أقدمت على هذا التصريح؟!

كان هناك عصابة القناع الأسود أو دنجل أو حتى عم دهب البخيل.. ألم تجد غير ميكي وبطوط أكثر شخصيات الكارتون شعبية وطيبة في العالم؟

ثم ماذا أفعل في مجلات ميكي وبطوط ومجلداتهم؟ أرميهم من البلكونة؟! وإذا كنت سأدخل جهنم لأني قرأت ميكي، والأحفاد سيذهبون معي، فماذا أفعل لأتوب؟ هل هناك كفارة؟ أم أن الأمر يصل إلى حد الكفر؟!

هل ميكي وبطوط إرهابيان ونحن لا نعلم؟ أم أنهما مسؤولان عن تفخيخ السيارات في سيناء؟ أم لعلهما طابور خامس ويتلقّيان أموالا من قطر أو تركيا أو ربما إسرائيل؟!

هل انضم ميكي إلى داعش، وذهب بطوط إلى جبهة النصرة؟ وإذا كنت سأنزع صور الشخصيات الكرتونية من غرف أحفادي، فماذا أضع بدلا منها؟ الظواهري والبغدادي والزرقاوي..

أخشى على عمّ بطوط جدا، لأن أبناء أخيه سوسو ولولو وتوتو سيصبحون مثل أطفال الشوارع، ولن يجدوا من يؤويهم وقد لعنهم الشيخ. يا شيخنا لدينا كمّ من المشكلات نحتاج رأيك فيها.. كيف نصلح حال البلد ونعدّل الأخلاق بالدين والتهذيب ورعاية الأسر لأبنائها.

لقد انقرضت العقليات التي تماثل شيخنا، والتي تحاكي الديناصورات.. لا أتصور أن شيخا من كبار السلفيين يعادي شخصيات ديزني الطيبة كالجدة بطة وزيزي وعبقرينو، بدلا من أن يدين التفجيرات الإرهابية التي تعصف بأرواح ضباط وجنود الجيش والشرطة.

على أي حال يا شيخنا، أنا مستمر في شراء مجلات ميكي وبطوط، وسيظل أحفادي يضعون صورهم ليس لأننا نتحداك، ولكن لأن هؤلاء الغلابة يحتاجون لمأوى أو ملجأ، ونحن نقترب من شتاء قاس، لذا سأؤويهم في منزلي!

24