ميلاد مبادرة "22 – 2 ": خطوة لتأطير الحراك الشعبي في الجزائر

المبادرة المُعلن عنها تشكل أول هيكل سياسي للمطالب الشعبية المرفوعة منذ فبراير 2019.
الاثنين 2020/10/26
وضع الحراك على الطريق الصحيح

الجزائر – أطلق ناشطون وفاعلون من الحراك الشعبي في الجزائر مبادرة سياسية عبّروا فيها عن مقاربتهم للأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد، وذلك في محاولة لكسر الجمود السياسي بموازاة محاولات من السلطة لوضع حد لهذه الأزمة من خلال استحقاقات سياسية على غرار الاستفتاء على الدستور.

وجدد أصحاب مبادرة “22 – 2″، المستلهمة من تاريخ انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، تمسكهم بمطالبهم السياسية وبمقاربتهم لحلول الأزمة التي تشهدها البلاد من خلال بيان تأسيسي وقعه العشرات من الناشطين والفاعلين من مختلف الفئات الاجتماعية، وتم فتح مجال التوقيع أمام الجزائريين.

وتشكل المبادرة المُعلن عنها أول هيكل سياسي للمطالب الشعبية المرفوعة منذ فبراير 2019. فرغم ميلاد العديد من التنظيمات والحركات التي تنسب نفسها إلى الحراك الشعبي، إلا أن انخراطها في مسار السلطة والانحراف عن المطالب الأساسية حولها إلى فواعل وصفت بـ”الانتهازية”.

وضمّن الموقعون على المبادرة بيانهم التأسيسي بعقيدة الحراك الشعبي ومطالبه الأساسية، الأمر الذي ينتظر أن يساهم في إفراز قوة سياسية ببرنامج يخرج الحراك من مأزقه، بعدما اكتفى طيلة الأشهر الماضية بترديد جملة من المطالب والشعارات التي شُلت تحت ضغط وتضييق السلطة.

وأجاب البيان التأسيسي عن العديد من الاستفهامات التي رفعها خصوم الحراك الشعبي، على غرار “العدمية والظاهرة الصوتية، والافتقاد للرؤية السياسية والاستراتيجية في التعاطي مع السلطة، فضلا عن غياب برنامج أو رؤية لديه ليكون بديلا للأمر الواقع”.

أصحاب المبادرة أكدوا تمسكهم بمطالب الحراك الشعبي السياسية وبمقاربته لحلول الأزمة التي تشهدها الجزائر

وذكّر بـ”الإجماع المسجل لدى الجزائريين حول عدم تحقيق ما تم الخروج من أجله في الحراك السلمي في 22 فبراير 2019، وأن هذه الفرصة التاريخية لا يتوجب تضييعها من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي المنظم، والتحرر وفرض سيادة وحق الشعب في بناء مؤسساته بكل حرية وشفافية”.

وأعربت مبادرة “22 – 2” عن تمسكها بمطالب “السيادة الكاملة للشعب في إطار نظام ديمقراطي اجتماعي مدني، يمر عبر انتقال سياسي سلس ومستقل، وأحقية الجزائريين بعقد سياسي جديد ينبع من الإرادة الشعبية ويعبر عنها، واحترام وضمان حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية والمساواة بين الجميع، تتيحها سلطة قضائية مستقلة وتوازن بين السلطات”.

وشددت على “الحق في إعلام حر ونزيه برفع القيود والضغوط الممارسة على وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، والحق في إنشاء الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وضمان حرية الانخراط فيها”، فضلا عن “ضمان حرية الرأي والتعبير والتظاهر والتفكير والإبداع واحترام التعددية والتنوع، ومكافحة الفساد السياسي والاقتصادي بكل أشكاله”.

ودعا الموقعون على البيان التأسيسي، إلى “ضرورة الاستمرار في الحراك الشعبي والتمسك بالمسيرات الشعبية المنتظر العودة إليها متى أتاحت الظروف لذلك”، في إشارة إلى الإجراءات الوقائية المطبقة في البلاد منذ سبعة أشهر لمواجهة تفشي وباء كورونا.

وشددوا على “الحفاظ على الطابع السلمي للمسيرات الشعبية التي أبهرت العالم، وتشجيع النقاشات العامة التي تقبل التنوع الفكري واللغوي والتنسيق وجمع الجهود بين الفاعلين الحراكيين على المستوى المحلي والوطني وفي ديار المهجر، فضلا عن رفض الاستقطاب الأيديولوجي الذي يستغله النظام من أجل التحرش بالحراك واختراقه، باللعب على شروخ ثقافية ولغوية وجهوية”، في إشارة إلى تغذية المشاحنات بين الإثنيات المحلية كما حدث بين العرب والبربر.

مواصلة المشوار
مواصلة المشوار

كما ألحت المبادرة على “رفض التدخل الأجنبي”، واعتبار أن ما يجري في البلاد شأن داخلي بين الجزائريين، لكنها تركت المجال مفتوحا أمام ما أسمته بـ”مظاهر التضامن المعبرة عن القيم الإنسانية التي تتحلى بها الشعوب المدافعة عن الحرية والقضايا العادلة والشرعية”.

وأبعد البيان ما وصفه بـ”الابتزاز السياسي والاستغلال السيء للعشرية السوداء من طرف السلطة أو من طرف أي فصيل سياسي”، واستند في ذلك الى ما وصفه بـ”استخلاص الدروس والعبر من التجربة القاسية والعمل على عدم تكرارها مهما كانت المضايقات والاستفزازات والاعتقالات”.

وخلص إلى أن “الحراك الشعبي سيبقى متمسكا بحق الشعب الجزائري في كتابة دستور توافقي، بواسطة مؤسسات شرعية منتخبة ديمقراطيا في مناخ من الحرية والشفافية، وإرساء عقد سياسي يضمن بناء دولة مدنية ويحظر عسكرة الحياة السياسية والاجتماعية، ويمكن المؤسسة العسكرية من أداء دورها الدستوري ويجنب قيادتها متاهات التجاذبات السياسية”.

وجدد البيان مطالبته بـ”حل أزمة الشرعية ووضع قواعد حوكمة رشيدة، وإطلاق سراح كل معتقلي الرأي، والكف عن مضايقة النشطاء، واحترام الحق في التظاهر والتعبير الفردي والجماعي الحر، وتحرير القضاء، وفتح المجال الإعلامي وحل المؤسسات غير الشرعية”.

4