"ميلانخوليا المقاومة" تمنح المجري لازلو كراسزناهوركاي جائزة مان بوكر

بفضل روايته “ميلانخوليا المقاومة” فاز الكاتب المجري “لازلو كراسناهوركاي” بجائزة مان بوكر الدولية في دورتها السادسة المخصصة للروايات المترجمة إلى الإنكليزية عن لغات أخرى، وذلك في حفل توزيع الجوائز، أقيم مساء أمس الأربعاء 20 مايو الجاري، بمتحف فيكتوريا وألبرت بمدينة لندن، ويحصل الفائز على جائزة مالية قدرها ستون ألف جنيه إسترليني.
الخميس 2015/05/21
أعمال كراسزناهوركاي تتسم بالخيال العميق والحب متعدد المستويات

افتك الروائي المجري “لازلو كراسناهوركاي”، جائزة مان بوكر بعد أن ضمت القائمة القصيرة أبرز الأسماء الروائية العالمية وهي على التوالي: اللبنانية هدى بركات والليبي إبراهيم الكوني والأميركي فاني هوي، والأرجنتيني سيزار عيرا وماريز كوندي من جوادلوب، ومياكوتو من موزمبيق، وآلان من الكونغو، ومارلين فان من جنوب أفريقيا، وأميتاف غوش من الهند.

كاتب الرؤى

أثنى أعضاء لجنة التحكيم على الأجواء المكثفة في الرواية الفائزة، وتنوع أنماط اللغة السردية، وقال أعضاء اللجنة إن ما يدهش القارئ في رواية “ميلانخوليا المقاومة” لكراسناهوركاي بشكل خاص هو “الجمل الطويلة بشكل غير عادي، والانتقال الفجائي من الأجواء الجادة إلى أجواء الجنون ومن ثمة إلى السخرية وأخيرا إلى أجواء الكآبة، بينما تتطور أحداث الرواية”.

وقالت رئيسة لجنة التحكيم مارينا وورنر “إن لازلو كراسناهوركاي هو كاتب الرؤى بامتياز، تتسم أجواء رواياته بالتكثيف وتعدد الأشكال السردية التي تلتقط أجواء العالم المعاصر في مشاهد يطغى عليها الرعب حينا، وحينا تسودها الدعابة، وفي أحيان كثيرة تصبح جميلة بشكل يبعث على الصدمة”.

وأضافت وورنر أن رواياته “ميلانخوليا المقاومة” و”تانغو الشيطان” هي أعمال تتسم بالخيال العميق والحب متعدد المستويات، حيث تأخذ الكوميديا الإنسانية منحى مؤلما يرقى بها إلى التسامي.

كاتب ينتقل من الأجواء الجادة، فأجواء الجنون ومن ثمة نحو السخرية، وأخيرا إلى أجواء الكآبة

وكراسزناهوركاي، كاتب وسيناريست من مواليد قولة بالمجر سنة 1954، يعدّ من أكثر الكتاب استحفافا في فرنسا، بلد الإقامة. يكتب أعمالا سوداوية تسخر من العالم المعاصر. تجاوز صيته المحيط الأطلسي، وقد أثنى عليه جلّ النقاد واعتبروه قلما جريئا يخوض في مسائل اجتماعية وسياسية يندر الحديث عنها.

دوامة حلزونية

وقد اشتهرت له رواية “Seiobo There Below“، حيث لا يقايض فيها كراسزناهوركاي مع مسارات الحبكة الأرثوذكسية. الرواية هي ترتيب زماني وجغرافي مختلف لكنه مرتبط موضوعيا مع المقدس. كل فصل يدور بقلق شديد حول موضوع مقدس وهو عمل فني عظيم أو رمز ديني.

رُقِمت الفصول نفسها وفقا لمتسلسلة فيبوناتشي التي تمتلك جذورا في النصوص السنسكريتية القديمة وترتبط بمفهوم الرياضيات المثالية للحلزون الذهبي.
الرواية اتسمت بالخيال العميق

عبارات كراسناهوركاي تقترب في الشكل من دوامة حلزونية غير منتهية، تمتد لصفحات في زمن ما، دائما تلتف وتعود إلى نفسها من أجل إعادة فورية للدوران، حيث الرهبة والخوف كلاهما في مواجهة شيء آخر.

وكتاب “Seiobo There Below” في الواقع يشير إلى أمنية باركس في شكل سردي أكثر بوذية من اليهودية والمسيحية، حيث لا يضع الكتاب تجربة الحياة على خط ممتد يتحرك بوضوح من البداية وحتى النهاية لكن، إلى حد ما، يحافظ على انتباهنا حتى لحظة التركيز على “المذاق اللذيذ للتجربة الحالية”.

وصلت رواياته إلى اليابان وأميركا، وترجمت جلها إلى اللغة الإنكليزية. حلل كراسزناهوركاي في غالب أعماله الكثير من صور الحروب الدائرة في القرن العشرين وفي أيامنا هذه. قلمه ضد كل الحروب وشعاراته السلم والأمن. نال جائزة كوسيث سنة 2004. من أشهر أعماله نذكر “تانغو الشيطان” و”حرب وحرب”.

وجدير بالذكر أن جائزة البوكر الدولية هي من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية باللغة الإنكليزية، وتُمنح لأفضل رواية كتبها مواطن من المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية أيرلندا، وقيمتها ستون ألف إسترليني، يتم منحها للفائز، وتُمنح مرة كل سنتين لعمل منشور أصلا باللغة الإنكليزية أو مترجم إليها.

و”مان بوكر” من أعرق الجوائز الأدبية في العالم، وهي تمنح منذ العام 1969، وتؤدي إلى ارتفاع كبير في المبيعات والانتشار العالمي. ومُنحت الجائزة في السابق إلى الألباني إسماعيل كاداريه والنيجيري تشينوا أتشيبي والكندية أليس مونرو والأميركي فيليب روث والأميركية ليديا دايفيس والنيوزيلندية إليانور كاتون والأسترالي ريتشارد فلاناغان.

14