ميلانو تحظر التدخين في الهواء الطلق

أول مدينة إيطالية تطبّق الحظر الجزئي على التدخين في بعض الأماكن العامة اعتبارا من الثلاثاء.
الخميس 2021/01/21
حظر يحظى بقبول جيد حتى من المدخنين

ميلانو (إيطاليا) - يبدي ماسيمو غابياديني، وهو صاحب متجر في ميدان دوومو الشهير في ميلانو، ارتياحه إلى حظر التدخين حتى في الهواء الطلق اعتبارا من الثلاثاء في بعض الأماكن العامة في المدينة الإيطالية، كالحدائق والملاعب ومحطات الحافلات، ويقول “وأخيرا أقرّ هذا القانون. لقد سئمنا الدخان”.

لكن هذا الرجل البالغ من العمر 50 عاما يشكك في جدية الأمر، إذ يقول “أنتظر لأرى ما إذا كان هذا القانون سيطبق فعلا. في أوروبا الشمالية يحترمون القانون، أما في إيطاليا، فهذا ليس مضمونا”.

إلاّ أن الحظر الذي يشمل حتى المقابر ليس شاملا، إذ يمكن للراغبين في التدخين أن يدخنوا في أماكن معزولة، على أن تكون بينهم وبين الآخرين مسافة عشرة أمتار.

وفي ساحة دوومو الخالية من السياح بسبب جائحة كورونا، والتي لم يشملها منع التدخين، أبدى عدد من المارة، فيما هم ينفثون دخان سجائرهم، تفاجؤهم بالقانون الجديد.

وصُنّفت ميلانو منطقة حمراء في ما يتعلق بالجائحة، وبالتالي يُعتبر خطر تفشّي الفايروس فيها عاليا. وحدها المتاجر التي تبيع الضروريات مفتوحة، ويمكن للمطاعم أن تبيع الطلبات الخارجية فقط.

وقالت فلوريس ديتميرس -وهي عارضة أزياء نحيفة في الثامنة عشرة من عمرها جاءت من هولندا لحضور أسبوع الموضة الرجالية- “لا توجد أي علامة في ميلانو تنبّه إلى أن التدخين ممنوع في أماكن معيّنة”.

وأضافت “أتفهم أن يكون التدخين محظورا داخل الأماكن المغلقة. أما في الخارج، فأريد أن تبقى للناس حرية التدخين”.

ويحظى الحظر بشكل عام بقبول جيد، حتى من المدخنين كماريا لويجيا دي توما، وهي موظفة استقبال عاطلة عن العمل راهنا، وتبلغ من العمر 63 عاما.

وتصف دي توما هذا الإجراء بأنه “عادل”، معترفة بأن “التدخين أمر مزعج حقا للأشخاص المحيطين بالمدخّن”.

بداية من 2025 سيفرَض حظر تام على التدخين في الهواء الطلق

وتشكّل ميلانو أول مدينة إيطالية تطبّق هذا الحظر الجزئي على التدخين في الهواء الطلق. وتوضح بلدية المدينة أن الهدف منه هو “الحدّ من الجسيمات الدقيقة بقطر 10 ميكرومتر (بي أم 10) الضارة بالرئتين، وحماية صحة المواطنين من التدخين النشط والسلبي في الأماكن العامة”.

وتحطم ميلانو باستمرار الأرقام القياسية في التلوث، إذ أن حركة المرور كثيفة في عاصمة إقليم لومبارديا الواقعة وسط سهل بو. ويمكن أن تُعزى 8 في المئة من جزيئات “بي أم 10” الدقيقة في ميلانو إلى مخلفات تدخين السجائر.

وتتراوح قيمة الغرامات التي ستوقع على المخالفين بين 40 و240 يورو (48 و290 دولارا)، إلاّ أنّ مسؤولي بلدية ميلانو يوضحون أن هذه العقوبات غير مطبقة في الوقت الراهن، مشيرين إلى أن التنفيذ سيكون “تدريجيا”، في انتظار أن يصبح الجميع على بيّنة من القانون.

أما الضربة القوية للمدخنين فموعدها هو الأول من يناير 2025، حين سيفرَض حظر تام على التدخين في الهواء الطلق.

ورغم أن انتقادات توجه إلى إيطاليا باستمرار بسبب مستويات التلوث المقلقة فيها، إلا أنها تُعتبَر رائدة على مستوى أوروبا في مجال حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة، ومنها الحانات والمطاعم، إذ بدأت تطبيق هذا الإجراء عام 2005.

وخلافا للتوقعات، كان تطبيق هذا القانون يسيرا، ولاحظت السلطات الصحية انخفاضا ملحوظا في التدخين، فعدد المدخنين الذين في سن الخامسة عشرة فما فوق في إيطاليا انخفض بنحو مليون مدخن، وتراجع إلى 11.6 مليون، وفقا لدراسة أجراها المعهد العالي للصحة.

وأكدت لورا بيرالدو (21 عاما) -وهي واحدة من هؤلاء المدخّنين، وتعمل في منظمة غير حكومية- أنها لا تعتزم التخلي عن النيكوتين، إذ تستهلك 20 سيجارة في اليوم.

وترى أن السجائر “ليست هي المسؤولة عن الضباب الدخاني، بل حركة مرور السيارات والاحتباس الحراري”، معتبرة أن “لا اعتداء على حرية التدخين” في الوقت الراهن، مضيفة “يكفي أن أحترم مسافة عشرة أمتار”.

ويشار إلى أن السيجارة الإلكترونية في ميلانو غير مشمولة بالحظر حتى الآن.

24