ميليشيات إيران في العراق تدمر منازل ضباط شاركوا في حرب الثماني سنوات

الجمعة 2015/05/01
الانتهاكات متواصلة مع داعش وما بعده

بغداد - وضعت ميليشيات الحشد الشعبي في مستهل أولوياتها بعد دخول مدن في صلاح الدين والأنبار وديالى تدمير منازل لأساتذة جامعات وضباط وقادة عسكريين في الجيش العراقي السابق عرفوا بدورهم في الحرب مع إيران ما بين عامي 1980-1988.

وتركزت حملة تدمير المنازل، التي أعقبت نجاح قوات ميليشيات الحشد الشعبي في طرد عناصر تنظيم داعش من مدينة تكريت، على منازل أساتذة الجامعات وضباط سابقين في الجيش العراقي شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

وبعد انتشار أنباء تدمير المنازل واستهداف شخصيات معارضة للميليشيات الطائفية في المدينة التي تسكنها أغلبية من السنة، رفض أهالي وشيوخ محافظة الأنبار التي تمكن تنظيم داعش من السيطرة على أجزاء واسعة منها دخول الحشد الشعبي إلى المحافظة.

وقال بعض شيوخ العشائر السنية هناك إن الهدف من وراء دخول هذه الميليشيات هو تدمير أكثر لمناطقهم وتهجير السكان وقتل المدنيين العزل، على غرار ما ارتكبته من انتهاكات في قرى شروين وبروانة بمحافظة ديالى بعد فرض سيطرتها عليها.

وحصلت صحيفة “فينانشيال تايمز” البريطانية على صور ومشاهد تثبت تعمد الميليشيات الشيعية تدمير أعداد كبيرة من المنازل التي كانت تبعد كثيرا عن المعارك مع داعش.

وكان نزار ناجي، أستاذ الجامعة الذي فر من تكريت عقب سيطرة داعش عليها وانتقل إلى العيش في كركوك، شاهدا على عملية تدمير المنازل المنظمة والانتقائية التي قادتها ميليشيات الحشد العشبي بعد استعادة المدينة.

ويقول ناجي “كانت منازل الضباط الذين قاتلوا ضد إيران ضمن قوات الجيش العراقي على رأس أولويات الحشد الشعبي”.

وفي أحد الأيام التي أعقبت مباشرة انتهاء المعارك في المدينة، تلقى ناجي صورا ومقاطع مصورة عبر صديق تظهر الدمار الذي لحق بمنزله أيضا.

كيرك سويل: الميليشيات الشيعية تحركها دوافع الانتقام

ويقول ناجي، الذي درس الكيمياء الحيوية في بريطانيا، وهو ينظر إلى الأرض والحسرة تملأ وجهه “من الذي دمر بيتي؟ ميليشيات إيران في العراق”.

وهذا التدمير غير المبرر لمنازل يمتلكها السنة في تكريت يظهر نزعة الانتقام التي باتت مهيمنة على تصرفات ميليشيات الحشد الشعبي، التي يدين قادتها بالولاء للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وبعض القيادات في الجيش.

واختلفت التوقعات حول تكرار تصرفات الحشد الشعبي، التي حظيت باهتمام دولي واسع وبمساندة جوية من قبل طائرات التحالف الدولي ضد داعش، في مناطق أخرى من العراق.

ويرى مراقبون أن شيوخ العشائر السنية في المناطق التي مازالت تخضع لسيطرة داعش لا يبدون أي استعداد للتعاون مع تلك الميليشيات في المستقبل.

ويقول كيرك سويل الخبير في مجموعة “اوتيسينسيز” لإدارة الأزمات التي يتركز عملها على العراق “ممارسات الحشد الشعبي لم تكن لتأخذ كل هذا الحيز من الاهتمام إن لم يكن هناك ترقب دولي وإن لم يوضع العبادي تحت ضغط كبير”.

وأضاف “لقد كان لدى الميليشيات شعور عميق بالرغبة في الانتقام”.

ويقول سكان محليون إن حي الضباط في شمال مدينة تكريت كان بعيدا جدا عن الجنوب الذي كانت تدور فيه المعارك طوال الوقت.

وقال عامل يشارك في عملية إعادة بناء المدينة التي تعرضت لدمار واسع، إن 300 منزل في هذا الحي الذي كان يضم في المجمل 600 منزل ومسجدين تم تدميرها بشكل كبير.

وقدم مهندس يعمل مع الحكومة العراقية في المشروع وطلب عدم الكشف عن هويته صورا تظهر أن منزله أيضا تعرض للتدمير.

وقال المهندس، الذي زار المدينة ضمن وفد حكومي للوقوف على حجم الدمار الذي لحق بها “كانت المنازل عقب توقف المعارك مباشرة لا تزال في حالة جيدة جدا”.

وأضاف “بعد الانتهاء من تحرير المدينة أخبرني صديق في الجيش أن منزلي كان سليما تماما، وكذلك كانت كل المنطقة التي يقع فيها”.

لكن بعد وصوله إلى المدينة لم يكن منزل المهندس العراقي موجودا. وقال “حين وصلت إلى هناك شعرت أن قنبلة ذرية قد ضربت الحي الذي كنت أسكن فيه. المنطقة كانت مدمرة بالكامل. لم يعد هناك أي مبنى”.

1