ميليشيات الحشد تؤمن لإيران موطئ قدم على الحدود العراقية السورية

بسيطرة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران على مناطق حدودية بين العراق وسوريا تكون طهران قد كسبت جولة مهمّة في الصراع على النفوذ بالمنطقة من خلال وضعها اليد على مناطق بالغة الأهمية في تأمين خط الربط والتواصل البرّي مع سوريا عبر الأراضي العراقية، وصولا إلى لبنان وضفاف المتوسّط.
الثلاثاء 2017/05/30
العبادي أمن دورا أساسيا للحشد في المرحلة الحاسمة من الحرب

بغداد - أعلنت قوات الحشد الشعبي المكوّن في غالبيته العظمى من ميليشيات شيعية مشاركة في الحرب ضدّ تنظيم داعش بالعراق، الاثنين، عن بلوغها منطقة الحدود مع سوريا على مستوى قرية أم جريص الواقعة ضمن قضاء سنجار.

ويعتبر وصول الحشد إلى الحدود تطوّرا مهمّا في مسار الحرب على التنظيم المتشدّد الذي انحسرت سيطرته على المناطق العراقية في عدد من الجيوب المعزولة بما فيها مساحة صغيرة بالجانب الغربي من مدينة الموصل حيث تضيّق عليه القوات العراقية الخناق يوما بعد يوم، فيما استعادة مناطق حدودية يقطع على مقاتليه طرق التواصل والإمداد بين معاقله ومواطن سيطرته على طرفي الحدود العراقية السورية.

غير أنّ لمعركة الحدود بعدا استراتيجيا يتجاوز العراق بحدّ ذاته ويتصل بصراع النفوذ الذي تخوضه إيران وتشترك فيه تركيا والولايات المتّحدة.

وبوصول الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، تكون الأخيرة قد كسبت جولة في الصراع بوضعها اليد على مناطق بالغة الأهمية لتأمين خط الربط والتواصل بينها وبين سوريا عبر الأراضي العراقية.

وقد تطلب تحقيق هذا الهدف الكبير صراعا شرسا خاضه كبار قادة الحشد والساسة العراقيون الواقفون خلفه لانتزاع دور للميليشيات في معركة نينوى ضدّ داعش، وهي مشاركة لاقت اعتراضا في الداخل العراقي من قبل سياسيين وزعماء عشائر كانوا متخوّفين من مدّ إيران سيطرتها إلى المناطق السنية بشمال العراق وغربه عن طريق الميليشيات الموالية لها.

كما واجه اقتراب الحشد الشعبي من مناطق الحدود الغربية للعراق اعتراضا تركيا، لكّنه خفت مؤخّرا حين لاحظت أنقرة أن الولايات المتحدة تستخدم قوات

كردية للسيطرة على الجانب السوري من الحدود.

ويبدو أن ميليشيات الحشد الشعبي استفادت من الصمت التركي الذي هو بمثابة ضوء أخضر للاقتراب من قضاء سنجار موضع سيطرة البيشمركة الكردية، وأيضا موضع تمركز قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني المصنّف إرهابيا من قبل أنقرة.

ومع دخول الحشد قرية أم جريص الحدودية بدا الموقف الأميركي غائما، حيث لا يبدو من مصلحة الولايات المتحدة تأمين إيران لخطّ تواصل حرّ مع سوريا وصولا إلى لبنان وضفّة البحر المتوسّط.

إسناد تأمين الحدود للميليشيات بدل القوات النظامية خطوة غير محسوبة النتائج على مستوى الأمن الوطني العراقي

وعلى مدار الحرب ضدّ داعش، وجدت الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا ضد التنظيم، نفسها بحكم الواقع تقاتل جنبا إلى جنب الميليشيات الشيعية العاملة لحساب إيران، بل تؤمّن لها الغطاء الجوّي باعتبارها جزءا من القوات النظامية العراقية خاضعة لأوامر القائد العام للقوات المسلّحة وفق ما هو معلن من قبل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي وهي مجرّد “حيلة” إجرائية شكلية لإضفاء طابع شرعي على الحشد، بينما يُعرف على نطاق واسع أنّ ولاء الميليشيات هو لقادتها الموالين بدورهم لإيران.

وتعليقا على دخول الحشد مناطق الحدود، اعتبر ضابط في الجيش العراقي السابق، طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أنّ إسناد تأمين الحدود للميليشيات بدل القوات النظامية خطوة غير محسوبة النتائج على مستوى الأمن الوطني العراقي. فهي تعرض المعطيات العسكرية الناتجة عن سحق وهزيمة داعش في الموصل للنقض بسبب تداخل الأهداف بين ما هو عراقي وبين ما هو إيراني. “فمطاردة فلول تنظيم داعش الهاربة من الموصل هدف وطني عراقي يُراد من خلاله القضاء بشكل كلي على التنظيم الارهابي. أما الوصول إلى الحدود السورية وتأمين طريق بري إليها فهما يصبان في المصلحة الإيرانية”.

وأضاف قوله “من المؤكد بسبب ولاء قيادات الحشد الشعبي لإيران، وهادي العامري أبرزها وأكثرها تشدّدا، أن وجود الحشد في تلك المنطقة هو محاولة استباقية لفرض أمر واقع وإملاء الشروط على الآخرين، وهو ما تنبهت إليه الولايات المتحدة حين وجهت تحذيرا لأطراف مسلحة عديدة من الاقتراب من المناطق الحدودية في خطوة عدت نوعا من فرض الحظر على وصول الامدادات والأسلحة الايرانية إلى حزب الله”.

وتستفيد ميليشيات الحشد من الغطاء الحكومي في تبرير تحركاتها بمختلف مناطق العراق. وقال الحشد في بيان أصدره، الاثنين، إن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أوكل إليه مهمة مسك الحدود العراقية السورية، مضيفا “قوات الحشد الشعبي نجحت في قطع جميع الإمدادات لعصابات داعش في المحور الغربي من الموصل قرب البعاج وتلعفر والقيروان”.

وأعلن هادي العامري أمين عام منظمة بدر أكبر الميليشيات الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي، الاثنين، عن وصول قوات الحشد إلى الحدود العراقية السورية، معلنا قرب البدء بـ”عملية عسكرية لتطهير الحدود”.

وقال العامري لموقع السومرية الإخباري، إن “قوات الحشد الشعبي تمركزت بقرية أم جريص”، مؤكّدا “إننا واقفون الآن في هذه المنطقة التي تعتبر المنفذ الحدودي باتجاه سوريا”.

وأكد العامري “غدا سنبدأ بعملية تطهير الحدود العراقية السورية انطلاقا من أم جريص باتجاه قضاء القائم”.

وجاء ذلك ساعات بعد إعلان القيادي بالحشد الشعبي أبومهدي المهندس أنّ قوات الحشد تمكنت من تحرير مناطق واسعة تبعد نحو عشرين كيلومترا عن الحدود العراقية السورية، مشيرا الى استمرار العمليات باتجاه الحدود.

3