ميليشيات حكومة السراج تُغطي خسائرها بتصعيد ميداني

مُرتزقة أردوغان يتساقطون في محيط طرابلس والجيش الليبي يحتفظ بجثث أربعة جنود أتراك.
الأربعاء 2020/03/25
الارتباك يشتت قوات السراج

يعكس لجوء الميليشيات الموالية لحكومة فايز السراج إلى التصعيد ضد الجيش الوطني الليبي في طرابلس مدى تضاؤل هامش خياراتها للحفاظ على الهدنة، مع تضييق الخناق عليها، وهو ما تؤكده أوساط عسكرية، التي أشارت إلى أنها محاولة يائسة للتغطية على خسائرها التي طالت مرتزقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذين زج بهم في المعركة.

تونس – اختارت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، المدعومة بوحدات عسكرية تركية، ومرتزقة سوريين، التصعيد الميداني والاستمرار في خرق الهدنة، التي دعت إليها الأمم المتحدة للتمكن من مكافحة انتشار فايروس كورونا المُستجد.

وتسعى تلك القوات إلى التغطية عن خسائرها التي تكبدتها، وذلك في محاولة لتغيير موازين القوى في محيط العاصمة طرابلس الذي شهد خلال اليومين الماضيين مقتل المزيد من جنود ومرتزقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنيران الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وزعم الناطق باسم قوات حكومة الوفاق الليبية، العقيد محمد قنونو، أنه تم رصد تحركات وتحشيد وصفه بـ”المريب” لقوات الجيش الوطني الليبي في جنوب العاصمة طرابلس، ومحيطها، وأنه تم “إصدار التعليمات بالتعامل بقوة وحزم مع مصادر النيران”.

وتجددت الثلاثاء، الاشتباكات في محيط العاصمة الليبية، وخاصة في محور عين زارة، حيث عمدت الميليشيات إلى قصف مواقع الجيش الليبي الذي رد على مصادر النيران، مُلحقا المزيد من الخسائر البشرية والمادية في صفوف تلك الميليشيات التي تؤكد التقارير الميدانية أن صفوفها تتصدع بشكل لافت.

مبروك الغزوي: الجيش الوطني الليبي يحتفظ بأربع جثث لجنود أتراك وقيادي سوري قاتلوا ضمن ميليشيات السراج
مبروك الغزوي: الجيش الوطني الليبي يحتفظ بأربع جثث لجنود أتراك وقيادي سوري قاتلوا ضمن ميليشيات السراج

وتعرضت مواقع الجيش الليبي إلى استهداف بصواريخ غراد، الأمر الذي يُؤشر إلى أن ميليشيات السراج وقواته ليست لها نية للتوقف عن ممارساتها التخريبية، وانتهاكاتها الصارخة للهدنة المتفق عليها بين الطرفين برعاية أممية.

وتعتبر تلك الممارسات تحديا واضحا لقرارات المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية بالحكومة الليبية في شرق البلاد، إلى دعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة تلك الانتهاكات.

وقالت في بيان لها إن “الميليشيات وحكومة الوفاق والمرتزقة الأجانب مازالوا يمارسون الانتهاكات والجرائم في تحد صارخ للمجتمع الدولي بضربهم للأهداف المدنية والمدنيين في منطقة قصر بن غشير ومدينة ترهونة الآهلة بالسكان”.

وشددت في هذا السياق على ضرورة “تفكيك الميليشيات وجمع سلاحها للذهاب إلى ليبيا الجديدة، ودولة القانون والمؤسسات التي لا مكان فيها للفوضى والإرهاب والميليشيات والخارجين عن القانون”.

وكان الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، قد رحب قبل ذلك بالدعوة الدولية لوقف إطلاق النار الإنساني لتمكين السلطات المحلية في ليبيا من مواجهة جائحة فايروس كورونا المستجد، شريطة التزام قوات حكومة الوفاق والميليشيات الموالية لها بذلك.

ورأى مراقبون، أن ميليشيات حكومة الوفاق تُحاول استغلال انشغال العالم بالحرب المفتوحة على وباء كورونا، لتحقيق اختراقات ميدانية في خطوط دفاع الجيش الليبي في محاور القتال في محيط العاصمة طرابلس، خاصة بعد الخسائر البشرية والمادية التي مُنيت بها خلال اليومين الماضيين.

وبدأت تلك المحاولات عندما سعت ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة بجنود أتراك، ومرتزقة سوريين، إلى اختراق خطوط محور عين زارة بجنوب العاصمة طرابلس، حيث تصدت لها وحدات الكتيبة 127 مُجحفلة التابعة للجيش الليبي، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وشملت تلك الخسائر، الجنود الأتراك، والمرتزقة السوريين الذين تواصل تساقطهم تباعا في محيط العاصمة طرابلس، حيث أكد اللواء مبروك الغزوي، آمر مجموعة عمليات المنطقة الغربية، أن الجيش الليبي “يحتفظ بأربع جثث لجنود أتراك وقيادي سوري”.

وأوضح أن “الجنود الأتراك قتلوا في محور عين زارة، بينما توفي القيادي السوري متأثرا بإصابته البليغة بعد أسره رغم محاولات إسعافه”.

الطاهر الغرابلي: بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والذخائر لإبعاد الخطر عن طرابلس لأن إدارة المعركة لدينا مهزوزة
الطاهر الغرابلي: بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والذخائر لإبعاد الخطر عن طرابلس لأن إدارة المعركة لدينا مهزوزة

كما لفت إلى أن الجيش الليبي لا يمانع في تسليم جثث الجنود الأتراك إلى ذويهم عبر الهلال الأحمر الليبي. ومن جهته، كشف اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، أن عناصر من الجنود الأتراك حاولت شن هجوم على أفراد الجيش الليبي الذين صدوا الهجوم، حيث تم تدمير مدرعة تركية من نوع أي.سي.في 15، حاولت خرق الخطوط الدفاعية للجيش.

وفيما أكد المسماري، أن الجيش الليبي يحتفظ بجثث الجنود الذين كانوا بداخل تلك المدرعة، كشفت تقارير إعلامية ليبية عن مقتل 6 عناصر من المرتزقة السوريين خلال الاشتباكات التي جرت في محور عين زارة بجنوب العاصمة طرابلس. وعلى وقع هذه الخسائر البشرية والمادية الفادحة، لم يتردد الطاهر الغرابلي، المسؤول العسكري للجماعة الليبية المُقاتلة، ورئيس ميليشيا المجلس العسكري لصبراتة في انتقاد حكومة السراج.

وقال الغرابلي “نحن بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والذخائر لإبعاد الخطر عن طرابلس، لكن للأسف إدارة المعركة اليوم لدينا مهزوزة جدا جدا”.

وتعكس هذه الانتقادات حجم الارتباك والتصدع في صفوف الميليشيات الموالية لحكومة السراج، ومع ذلك، اعتبر المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الموقف الميداني “مُرشح للتصعيد، وما يحدث من اشتباكات دليل على ذلك”.

ولفت في تصريحات له، إلى أن المعارك “مازالت مُحتدمة على الأرض، خاصة في محاور الرملة غرب مطار طرابلس القديم والخلاطات، وعين زارة، والزطارنة جنوبي العاصمة الليبية".

4