ميليشيات مصراتة تبدأ عملية طرد حكومة الوفاق من طرابلس

السبت 2017/05/27
منتشون بقتل ليبيين مثلهم

طرابلس - شهدت العاصمة الليبية طرابلس ليلة الخميس وصباح الجمعة اشتباكات بين مجموعات مسلحة تنتمي إلى حكومة الإنقاذ بقيادة خليفة الغويل ومجموعات أخرى تنتمي إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وبحسب شهود عيان، فإن رتلا مسلّحا تابعا لقوات الإنقاذ بقيادة صلاح بادي، الذي قال إنه سيشرع في تنفيذ عملية عسكرية تحت اسم “فخر ليبيا”، خرج من “معسكر اليرموك” بمنطقة صلاح الدين باتجاه طريق المطار بطرابلس.

وتنحدر القوات التابعة لحكومة الإنقاذ من مدينة مصراتة وبعض المدن والمناطق المتحالفة معها كغريان وصبراتة والزاوية وترهونة وتاجوراء، في حين تتشكل أغلب قوات حكومة الوفاق من ميليشيات طرابلس.

وبدأ الرتل بإطلاق النار باتجاه القوات التابعة لعبدالغني الككلي المعروف بـ”غنيوة” والتي تعلن تبعيتها للمجلس الرئاسي والتي ردت بالمثل من مقراتها في منطقة أبوسليم.

والميليشيات التي تتقاتل اليوم كانت شكلت في 2014 ما يعرف بـ”تحالف فجر ليبيا” الذي قاتل القوات الموالية لعملية الكرامة وانتهت بطرد كتائب الزنتان من مطار طرابلس لتفرض بذلك الميليشيات الإسلامية سيطرتها على العاصمة.

وكان دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس بداية تفكك التحالف الذي انقسم إلى شقين، شق مؤيد لحكومة الوفاق وشق آخر مؤيد لحكومة الغويل.

وقال رئيس اللجنة الأمنية العليا سابقا هاشم بشر، إن “مجموعة مسلحة تابعة لحكومة الإنقاذ حاولت اختراق طرابلس من محاور عدة صباح الجمعة، منها منطقة الهضبة وحي دمشق ومنطقة أبوسليم وطريق المطار”.

وأضاف بشر “تم التعامل مع المجموعة المسلحة من قبل كتيبة (ثوار طرابلس) والفرقة الأمنية الأولى والمباحث العامة بباب تاجوراء وفرع أبوسليم التابعين لحكومة الوفاق الوطني”.

ونشرت صفحة “آخر أخبار حكومة الوفاق الرسمية” التابعة للمجلس الرئاسي عبر موقع فيسبوك بيانا الجمعة لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي.

وجاء في البيان “القائد الأعلى للجيش الليبي يصدر أوامره باستخدام القوة الضاربة مع العابثين بأمن المواطن والمخرّبين والمفسدين ومن يساندهم والقبض عليهم ومحاكمتهم”.

وأضاف “لا يمكن لطرابلس وليبيا أن تعيش بسلام مع داعمي الإرهاب والمفسدين إلا بالقضاء عليهم”.

والاشتباكات بين ميليشيات حكومتي الوفاق والإنقاذ ليست جديدة، إذ سبق واندلعت معارك بين الطرفين في أكثر من مناسبة منذ دخول المجلس الرئاسي للعاصمة طرابلس في مارس 2016، لكن الجديد هو انضمام قوات كانت موالية لحكومة الوفاق للقتال مع ميليشيات الإنقاذ.

وقال موقع “بوابة أفريقيا الإخبارية” المحلي نقلا عن مصدر عسكري رفض الكشف عن هويته، إن بعض الكتائب المشاركة في القتال ضد حكومة الوفاق كانت منضوية تحت عملية “البنيان المرصوص” التي أطلقها المجلس الرئاسي لتحرير مدينة سرت العام الماضي.

مراقبون يرون أن الهجوم الذي شنته (القوة الثالثة) المنحدرة من مدينة مصراتة والميليشيات المتطرفة المحالفة معها على قاعدة براك الشاطئ الجوية، كان ردا على تصريحات سيالة

وتأتي المعارك عقب تطورات سياسية وعسكرية شهدتها ليبيا مؤخرا كان في مقدمتها اللقاء الذي جمع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مع فايز السراج في العاصمة الإماراتية أبوظبي وتصريحات وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة التي قال فيها إن حفتر هو القائد العام للجيش بموجب قرار البرلمان المنتخب شرعيا.

واستغلت ميليشيات مصراتة الرافضة لحكومة الوفاق تصريحات سيالة لاستمالة ميليشيات من المدينة سبق وأن أعلنت ولاءها لحكومة الوفاق.

ويرى مراقبون أن الهجوم الذي شنته “القوة الثالثة” المنحدرة من مدينة مصراتة والميليشيات المتطرفة المحالفة معها على قاعدة براك الشاطئ الجوية، كان ردا على تصريحات سيالة.

وأعلن المجلس العسكري في مصراتة الأسبوع الماضي عن سحب اعترافه رسميا بحكومة الوفاق بعد أن أدانت الهجوم الذي نفذته “القوة الثالثة” على قوات تابعة للجيش الليبي.

ورجّح مراقبون إمكانية أن تسحب بقية كتائب المدينة دعمها عن حكومة الوفاق، ما يعني العودة إلى مرحلة ما قبل الاتفاق السياسي.

والمجلس العسكري لكتائب مصراتة أقوى كتلة عسكرية في الغرب الليبي، لكنه أعلن في يناير الماضي حلّ نفسه وانضم للمنطقة العسكرية الوسطى الخاضعة لسلطة حكومة الوفاق، إلا أن عدة كتائب تابعة له رفضت الاعتراف بحكومة الوفاق وأبقت على ولائها لحكومة الإنقاذ التي ينحدر رئيسها الغويل من مصراتة أيضا.

وتعتبر مدينة مصراتة من أبرز المدن المناوئة لحفتر. واحتضنت في السنوات الماضية قادة الجماعات الإرهابية الفارة من بنغازي. ولطالما اتهم الجيش المدينة بإرسال جرافات محمّلة بالسلاح والمقاتلين لدعم الجماعات الإرهابية التي يحاربها في بنغازي.

ويرى مراقبون أن المعركة لن تكون سهلة نظرا للقدرات التسليحية والعسكرية التي يتمتع بها الطرفان. وبحسب هؤلاء، فإن حكومة الإنقاذ والمجموعات المسلحة المرتبطة بها تخوض معركة وجودية إن خسرتها فلن يكون لها أي وجود عسكري أو سياسي مستقبلا، في حين يريد المجلس الرئاسي أن يثبت أنه طرف قوي يملك شرعية سياسية وقوة عسكرية للتفاوض بها خلال العملية السياسية.

وأدان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر التوتر العسكري الذي تشهده العاصمة طرابلس، داعيا إلى استعادة الهدوء بشكل فوري وحماية المدنيين.

وأضاف “يجب تغليب صوت العقل من أجل مصلحة البلاد.. لا يجب السعي إلى تحقيق الأهداف السياسية من خلال العنف، ويجب حماية المدنيين، وأُذكّر جميع الأطراف بواجبها فيما يخص احترام أحكام القانون الإنساني الدولي”.

4