ميليشيات مصراتة.. تحالف الإسلاميين يصفي عشرات الليبيين بدم بارد

الأحد 2013/11/17
رسالة من إخوان ليبيا

طرابلس – دعا رئيس الوزراء الليبي أمس الميليشيات المتنافسة لمغادرة طرابلس، يأتي هذا فيما يخيم توتر شديد على العاصمة الليبية بعد عمليات قتل بدم بارد نفذتها "كتائب مصراتة" التي يسيطر عليها متشددون إسلاميون، وخلفت أكثر من 40 قتيلا.

واندلعت اشتباكات الجمعة عندما فتحت ميليشيا "كتائب مصراتة" النار على محتجين قاموا بمسيرة نحو مقرها في طرابلس مطالبين إياها بالرحيل عن العاصمة.

ومازال رجال ميليشيا مصراتة يتحصنون في قاعدتهم قرب مطار طرابلس السبت في مواجهة مع القوات الحكومية وسكان محليين مسلحين خرجوا إلى الشوارع في محاولة لإجبارهم على مغادرة المدينة.

ويقول مراقبون وتقارير مختلفة إن "كتائب مصراتة" هي تجمع لميليشيات ذات خلفية إسلامية استفادت من الدعم التركي بدرجة أولى، ثم دعم قطر خلال الحرب التي قادت إلى الإطاحة بالعقيد القذافي، وأن أنقرة والدوحة تحتفظان بعلاقة متقدمة مع وجوه وقيادات بارزة في مدينة مصراتة.

وأشار المراقبون إلى أن قطر تقف وراء التقارب الحاصل بين الإخوان والسلفيين في ليبيا، وهو ما يظهر جليا في التنسيق بينهما داخل المؤتمر الوطني، وأنها كانت تهدف من وراء هذا التنسيق إلى جعلهم القوة الأكبر في البرلمان وداخل المؤسسة الأمنية، وداخل الجيش، فضلا عن وجود قوي لهم داخل الميليشيات باعتبارهم الورقة القوية بيدها مثلما هو الحال مع إخوان مصر وتونس.

وأكد هؤلاء أن فشل الإسلاميين بالسيطرة على المؤتمر الوطني جعل الدوحة تطالبهم بالضغط لإفشال الحكومة التي تديرها شخصيات مستقلة ترفض الزج بليبيا في لعبة الاستقطاب الخارجي.

يشار إلى أن جهات وشخصيات مختلفة قد سلطت نقدا شديدا على دور قطر في ليبيا، فقد وصف جيرمي شابيرو مستشار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون دور قطر في منطقة الشرق الأوسط بأنه يعمل ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وذكّر خاصة بدورها في ليبيا وسوريا.

وسبق أن ذكرت تقارير أن الإدارة الأميركية وجهت رسالة إلى القطريين تدعوهم إلى الكف عن دعم المجموعات المتشددة بليبيا خاصة بعد التهديد الذي أصبحت تمثله هذه المجموعات على الوجود الغربي بليبيا وبدول المحيط.

وكان مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة عبدالرحمن شلقم قد وجه انتقادات لاذعة للدور الذي قامت به قطر في ليبيا. وذكر في كتاب له تحت عنوان "نهاية القذافي" أن "الحسابات غير المعلنة لقطر في ليبيا ظهرت منذ شهر يوليو2011 حيث قدمت الرشاوى واشترت الولاءات وفرضت السياسات".

وتتمركز قوة درع ليبيا وميليشيات إسلامية في المناطق الساحلية الليبية ويتحصن قادة بارزون لها في مدينة مصراتة وفي قاعدة معيتيقة الجوية.

يشار إلى أن "غرفة ثوار طرابلس" المقربة من قوة درع ليبيا تقف وراء اختطاف زيدان منذ أسابيع قليلة. ووصف مراقبون تلك العملية بأنها رسالة مفادها أن الإسلاميين الذي انهزموا بالانتخابات لا يفكرون أبدا بتسليم الأمر، وأن على الدولة أن تخضع لتعليماتهم.

وكان زيدان اتهم نوابا بالمؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) بالوقوف وراء اختطافه، ويحوز زيدان على دعم القوى الوطنية داخل المؤتمر بينما يقف الإخوان والسلفيون المرتبطون بالميليشيات المسلحة ضده.

وتتهم شخصيات وطنية من أقاليم مختلفة بليبيا "كتائب مصراتة" بأنها تريد فرض سيطرتها على كل مناطق ليبيا وإخضاعها لحكم الإسلاميين رغم أن صناديق الاقتراع لفظتهم وكشفت ضعف شعبيتهم، وأنها الوحيدة التي تقف وراء الحرب الأهلية.

وقال هؤلاء إنه فيما ترفض مصراتة حق الأقاليم الأخرى في أن تتمتع باستقلالية نسبية عن الدولة، فإن "الكتائب" تقيم دولة داخل الدولة، فقد فتحت بالمدينة قنصليات مثل القنصلية التركية والقنصلية المالطية وغرفة تجارية مع مالطا وتركيا.

ولفتوا إلى أن أمراء الميليشيات والوجهاء المتحالفين معهم استقبلوا استثمارات كبيرة، مجهولة المصدر، تمكنت بسرعة من إعادة إعمار المدينة.

إلى ذلك، كشفت تقارير أمنية عن أن "الكتائب" حولت مصراتة إلى قاعدة تتولى فيها تدريب مئات الشبان القادمين من تونس ومصر والجزائر، وأنها ترسل بعضهم إلى سوريا، والبعض إلى بلدانهم الأصلية لإثارة الفتن مثلما يحدث في تونس حاليا.

وأضافت أن المجموعات المتشددة جعلت من المدينة نقطة ارتكاز لعمليات التنسيق مع متشددين ومقربين من "القاعدة" في الشرق (وخاصة بدرنة)، وعلى الحدود الجنوبية حيث تنشط شبكات التهريب الكبرى للسلاح التي تتحكم بها "القاعدة".

وتمكنت القاعدة من تهريب آلاف قطَـع السلاح الكبيرة والمتوسطة، من بينها صواريخ سام7 وسام 5 وصواريخ "أس إي 9" المضادة للطائرات وصواريخ "ستينغر" و"غراد" وراجمات الصواريخ و"الآر بي جي" والقنابل والمتفجرات وملايين من قطع سلاح "الكلاشينكوف"، و"البي كا"، و"الدوشكا"، و"14.5، و12.7"، وغيرها من أنواع الأسلحة، فضلا عن كميات ضخْـمة من الذّخيرة.

ويقدر خبراء أمنيون وجود ما بين 150 إلى 200 ميليشيا وكتائب مسلحة يتوزع عليها أكثر من 200 ألف مقاتل.

1