ميليشيات مصراتة تعيد السيطرة على طرابلس تحسبا لاعتراف دولي بحفتر

الأحد 2017/02/12
ميليشيات حسب الطلب

طرابلس - ربطت أوساط ليبية مطلعة العودة المفاجئة لميليشيات مدينة مصراتة إلى العاصمة الليبية طرابلس ببروز توجه دولي للرهان على قائد الجيش خليفة حفتر شريكا جديا لمحاربة داعش، والتصدي لموجات الهجرة باتجاه أوروبا والتي استفادت من غياب الأمن في ليبيا.

وقالت الأوساط الليبية إن ميليشيات مصراتة، المدعومة من تركيا، كثفت من وجودها في طرابلس في محاولة للإمساك بالوضع الأمني المتردي في العاصمة الليبية، فضلا عن توجيه رسائل إلى الخارج بأنها لن تقبل بأيّ حلّ يقفز على دورها.

وكانت هذه الميليشيات قد قلصت من وجودها لفائدة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. لكن ضعف الحكومة وتراجع الثقة فيها، دفعا الشركاء الأوروبيين، الذين رعوا اتفاق الصخيرات، إلى التفكير في حفتر كطرف قوي يمكن أن يحقق التوازن.

وتقود مساعي التقارب مع حفتر كل من بريطانيا وإيطاليا، لكنه تقارب حذر في ضوء بعد قائد الجيش عن طرابلس.

ووصلت مجموعات مسلحة من مدينة مصراتة (غرب) إلى طرابلس خلال أسبوع حيث أعلنت تأسيس قوة مسلحة مستقلة ما أثار قلقا في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة.

وأوضح مصدر قريب من حكومة الوفاق أن معظم المجموعات المسلحة التي وصلت إلى العاصمة الليبية تنضوي تحت راية قوات البنيان المرصوص التي طردت العام الماضي تنظيم داعش من سرت.

وأضاف المصدر طالبا عدم كشف اسمه “يشعرون الآن بأنهم مهمشون وباتوا يبحثون عن دعم”، موضحا أن اجتماعات تم عقدها السبت مع قياداتهم لإيجاد حل.

لكن متابعين للشأن الليبي قالوا إن هذه العودة هدفها تكثيف وجودهم في طرابلس تحسبا لتوافق دولي عن حوار بين السراج وحفتر قد يؤول إلى القبول بزيارة الأخير إلى طرابلس، وهو ما تعتبره الميليشيات الإسلامية والأحزاب الراعية لها خطرا يجب التصدي له قبل وقوعه.

وأشار المراقبون إلى أن دخول حفتر لطرابلس سيعني آليا رفع اليد عن الجماعات الإسلامية التي سعت دوائر غربية لإشراكها في ضبط الأمن في طرابلس ومحاربة الهجرة غير المنظمة، لكنها فشلت في ذلك.

وأعلنت الولايات المتحدة الجمعة أنها تابعت بقلق دخول آليات عسكرية، لمجموعة تقدم نفسها على أنها “الحرس الوطني اللييي”، إلى طرابلس.

وأضافت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن “هذا الانتشار من شأنه إضعاف الأمن الهش أصلا في طرابلس”.

ودعت إلى تشكيل “قوة عسكرية وطنية موحدة تحت قيادة مدنية قادرة على ضمان الأمن لكافة الليبيين ومحاربة الجماعات الإرهابية”.

وقال محمود زقل آمر منطقة مصراتة الخميس “نسعى لبناء مؤسسة وطنية بعيدة عن كل التجاذبات”.

ولم يوضح زقل إن كان الحرس الوطني يدعم حكومة الوفاق أم لا. لكن بحسب مصادر محلية فإن ميليشيات عديدة منضوية تحت رايته موالية لخليفة الغويل الذي أعلن في 2014 تشكيل “حكومة الإنقاذ” ورفض الاعتراف بحكومة الوفاق في العام 2016.

ويزيد الإعلان عن تأسيس “الحرس الوطني الليبي” من إضعاف حكومة الوفاق الليبية التي تستعد لتشكيل “حرس رئاسي” بدعم من الأمم المتحدة لضمان أمن مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن تشكيل تلك القوة يعني أن طرابلس أصبحت تحت رحمة قوّتين عسكريتين متضادتين، تزيد من احتمالية وقوع مواجهات مسلحة بين الطرفين، خاصة بعد المحاولة السابقة لحكومة الإنقاذ السيطرة على بعض المقرات الحكومية التابعة للوفاق.

وقال المحلل السياسي الليبي حسن الفقي إن “تشكيل الحرس الوطني التابع للإنقاذ، بدون شرعية يشكل تحديا حقيقيا لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، ويحدّ من قدرتها على بسط سلطتها علي كامل العاصمة”.

وأضاف “محاولة حكومة الغويل بسط السيطرة على المؤسسات الرسمية بقوة السلاح ينذر بمواجهة بين الأطراف المتصارعة على الشرعية والتي نتجت عن الانقسام السياسي”.

واعتبر الخبير الأمني الليبي إسماعيل الأنصاري أن تأسيس الحرس الوطني “مجرد عرض عسكري تسعى من خلاله حكومة الإنقاذ لضمان مقعد لها في أيّ اتفاق سياسي جديد”.

1