ميليشيا صينية لصيد الأسماك في المياه المتنازع عليها

الاثنين 2016/05/02
تناقص الثروة السمكية جعل الصيد في المياه المتنازع عليها ضرورة ملحة

يتلقى أسطول صيد الأسماك في مدينة بايماجينغ الساحلية على جزيرة هاينان كل شيء من التدريب العسكري إلى الدعم المادي بل وما يحتاج إليه من وقود وثلج في إطار سعي الصين إلى إنشاء ميليشيا متطورة من صيادي السمك للإبحار في مياه بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها.

وقال مسؤولون في الحكومة وفي شركات صيد الأسماك، إن التدريب والدعم يشملان مناورات في البحر وتوجيه الطلبات للصيادين لجمع المعلومات عن السفن الأجنبية.

وأكد مستشار لحكومة هاينان أن “الميليشيا البحرية تتوسع بسبب حاجة البلاد إلى ذلك وبسبب رغبة الصيادين بالانخراط في خدمة وحماية مصالح البلاد”.

لكن دبلوماسيين وخبراء بحريين يقولون إن ميليشيا صيد الأسماك تثير أيضا خطر الصراع مع أساطيل بحرية أجنبية في الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره تجارة تقدر بخمسة تريليونات دولار كل عام.

وعملت الولايات المتحدة على تسيير دوريات بحرية وجوية قرب جزر صناعية تقوم الصين ببنائها في أرخبيل سبراتلي المتنازع عليه. وقالت واشنطن في فبراير، إنها ستزيد من مرور السفن لحماية حرية الملاحة.

وقال مستشار حكومة هاينان، إن فروع قوات الشعب المسلحة توفر تدريبا عسكريا للصيادين بإشراف الجيش وسلطات الحزب الشيوعي المحلية، وأن التدريب يشمل عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الكوارث في البحر و”صون السيادة الصينية”.

وزودت الحكومة ما لا يقل عن 50 ألف مركب بمعدات تحديد المواقع بالأقمار الصناعية ومكنتها من الاتصال بخفر السواحل الصيني في حالات الطوارئ بما في ذلك حالات مصادفة سفن أجنبية. وقال عدد من الصيادين إن بعض المراكب مزودة بأسلحة صغيرة.

وفي مارس حاولت إندونيسيا احتجاز مركب صيني لقيامه بالصيد قرب جزر ناتونا في بحر الصين الجنوبي. لكن سفينة خفر سواحل صينية تدخلت لمنع البحرية الإندونيسية من قطر المركب، الأمر الذي أثار أزمة دبلوماسية.

ولا تعترف بكين بتبعية جزر ناتونا لإندونيسيا وقالت إن المراكب كانت في “مياه صيد الأسماك الصينية التقليدية”.

وتصر الصين على أحقيتها بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي رغم أن للفلبين وماليزيا وفيتنام وتايوان وبروناي مطالب متضاربة فيه وفي مياهه الغنية بالأسماك.

وتوجد في الصين أكبر صناعة لصيد الأسماك في العالم، لكن تناقص الثروة السمكية قرب الشواطئ الصينية جعل الصيد في المياه المتنازع عليها ضرورة ملحة.

وتقول شركة هاينان لمصايد السمك الحديثة المملوكة للدولة إنها “عسكرية وتجارية ومؤلفة من جنود ومدنيين” وأن من أهدافها أن “يرفرف العلم الصيني” على جزر سبراتلي.

وأكد يي نينغ المدير العام للشركة أن “الدفاع عن السيادة هو هم الحكومة الأول. لكن بالطبع يجب أن يكون المعيار هو تمكن الناس العاديين من الصيد في مياه بلادهم”.

وتشير تعليمات رسمية إلى أن الشركة تزود الصيادين الذين يبحرون إلى جزر سبراتلي بالوقود والماء والثلج وتشتري منهم الأسماك عند عودتهم.

وتؤكد وزارة الخارجية أن الصين لا تستخدم أسطول صيد السمك لمساعدتها في تأكيد مطالبها الخاصة بالسيادة على بحر الصين الجنوبي. لكنها قالت الشهر الماضي إنها اتخذت إجراءات لضمان سير عمل أساطيل الصيد بصورة قانونية.

وقال رئيس شركة هاينان جيانغهاي، إن صياديها يتوقفون في جزيرة وودي بجزر باراسيل التي نصبت فيها الصين مؤخرا منظومة صواريخ، للتزود بالوقود والتواصل مع سفن خفر السواحل الصينية.

وتعمل الصين على نقل الرمال من قاع البحر إلى سبع مناطق للشعاب المرجانية لإقامة جزر صناعية في أرخبيل سبراتلي. وقامت الصين حتى الآن ببناء مهبط جوي ويجري إنشاء مهبطين آخرين وكذلك منشآت لتزويد السفن بالوقود والتخزين.

وأكد مايكل فاتيكيوتيس، مدير شعبة آسيا في مركز الحوار الإنساني، أن “كل هذا يشير إلى ضرورة إبرام اتفاقات لضمان الاتصالات الواضحة بين السفن المدنية والقوات البحرية التابعة للدول في تلك المنطقة”.

وأضاف أن هناك اتفاقا إقليميا بشأن الاتصالات والتدابير المتبعة عندما تلتقي في البحر سفن تابعة للجيوش فقط.

10