ميليشيا فجر ليبيا تستحوذ على 9 حقائب وزارية في حكومة الوفاق

تحاول ميليشيا فجر ليبيا الذراع العسكرية للمؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته السيطرة على حكومة الوفاق الوطني التي تم الإعلان عن تشكيلتها منذ أيام، حيث استحوذت على تسع حقائب وزارية منها حقائب سيادية مما ينذر بإمكانية عدم تمرير هذه الحكومة من قبل مجلس النواب.
الجمعة 2016/01/22
الميليشيا والمؤتمر وجهان لعملة واحدة

تونس - لم تكد تمضي ثلاثة أيام على إعلان المجلس الرئاسي الليبي المُنبثق عن اتفاقية الصخيرات، عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، حتى بدأت الخلافات تعصف بهذه التشكيلة الحكومية التي وُصفت بـ”المنتفخة”، وتؤسس لـ”تغول” ميليشيا فجر ليبيا الموالية لجماعة الإخوان المسلمين على المشهد السياسي الليبي.

ويُرجح أن تتفاقم هذه الخلافات التي بدأت، أمس، بإعلان العقيد المهدي البرغثي رفضه لتولي حقيبة وزارة الدفاع في هذه الحكومة، وذلك على وقع انكشاف خفايا وأسرار كيفية التوصل إلى هذه التشكيلة الحكومية، ما عزز مخاوف العديد من الأوساط السياسية الليبية التي لا تُخفي خشيتها من رضوخ فايز السراج لضغوط داخلية وأخرى إقليمية ودولية لتمرير هذه الحكومة.

وأعلن فايز السراج، يوم الثلاثاء الماضي، عن تشكيل حكومة وفاق تتألف من 32 حقيبة وزارية، وذلك بعد مخاض عسير تخلله انسحاب عضوين من المجلس الرئاسي هما علي القطراني، وعمر الأسود.

وسارع رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر إلى الترحيب بالإعلان عن هذه التشكيلة الحكومية، وحث مجلس النواب في طبرق على الاجتماع سريعا لمنح الثقة لهذه الحكومة.

غير أن تطورات سريعة بدأت تتكشف تدريجيا حول كيفية التوصل إلى هذه التشكيلة الحكومية، دفعت العقيد المهدي البرغثي الذي عُين وزيرا للدفاع، إلى رفض هذا التعيين، حيث أكد في تدوينة له أنه لن يخون “دماء الشهداء وسأظل في الميدان بصفة الجندي المقاتل مع الجيش الليبي الشرعي”.

وأضاف “لن أكون سببا في شق الصف المتراصف للجيش، ولن أكون سلعه تباع وتُشترى، ولن أتنازل عن الثأر للشهداء من الدواعش والخوارج، فلتذهب المناصب وأصحابها إلى الجحيم”.

ويأتي هذا الموقف الذي يُعتقد أنه سيُخلخل تركيبة هذه الحكومة، في الوقت الذي تبيّن فيه أن ميليشيا فجر ليبيا الموالية لجماعة الإخوان المسلمين استحوذت على تسع حقائب وزارية في هذه الحكومة، منها حقيبة وزارة الداخلية التي أسندت إلى العارف صالح الخوجة الذي تبيّن أنه من المحسوبين على الجماعة الليبية المُقاتلة، كما سبق له أن تولى وزارة الداخلية في حكومة الإخواني أحمد معيتيق في العام 2014.

كما يتزامن رفض العقيد المهدي البرغثي حقيبة وزارة الدفاع، مع إعلان عمر الأسود عن تعليق عضويته من المجلس الرئاسي الليبي إحتجاجا على تشكيلة هذه الحكومة التي قال إنها تمت “في الغرف المغلقة وفي جوف الليل” بعيدا عن المجلس الرئاسي.

وكشف الأسود الملابسات التي أحاطت بعملية تشكيل هذه الحكومة، حيث قال خلال مؤتمر صحفي عقده مساء يوم الأربعاء، إنه فجر يوم الاثنين الماضي، أي قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة، “وردتني عند الساعة الخامسة صباحا إشارة هاتفية مفادها أن عضوين من المجلس الرئاسي اجتمعا الليلة السابقة لنسف المبادرة التي عرضتها التي تتعلق بتشكيل حكومة أزمة مُصغرة من 10 وزراء فقط”.

وتابع قوله “في الساعة السادسة والنصف من مساء نفس اليوم تلقيت طلبا لحضور اجتماع غاب عنه رئيس المجلس فايز السراج، ومع ذلك سعيت للالتقاء به وعندما حصل ذلك أخرج من جيبه ورقتين بخط اليد، وأبلغني بأنه في تمام الساعة الثالثة والنصف من فجر يوم الثلاثاء طلبا منه عضوان بالمجلس الرئاسي تغيير شكل وتركيبة الحكومة، وهو ما تم على النحو المذكور أي حكومة من 24 وزيرا وليس 10 وزراء”.

وامتنع عمر الأسود الرد على سؤال لـ”العرب” حول أسماء العضوين اللذين شكلا هذه الحكومة وفرضاها على السراج، ولكنه أكد في المقابل انه أعرب للسراج عن رفضه لهذه التشكيلة الحكومية التي تمت في سكون الليل وفي الغرف المغلقة.

وأضاف أنه رغم ذلك، “تم الإعلان عن تشكيل الحكومة بالتجاوزات والمفارقات والمغالطات، منها أن اجتماع المجلس الرئاسي لم يكن مكتمل النصاب باعتبار انسحابي أنا وعلي القطراني، كما أنه عند ساعات الصباح الأولى من الإعلان عن تشكيلة الحكومة تم الترفيع في عدد أعضاء الحكومة إلى 32 بدلا عن 24، كما تم تجزئة بعض الوزارات منها وزارة الخارجية لتُصبح 3 وزارات أي وزارة للخارجية، وثانية للتعاون الدولي، وثالثة للشؤون العربية والأفريقية”.

ودعا عمر الأسود أعضاء مجلس النواب (البرلمان) إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية، وإلى ضرورة منع تمرير هذه الحكومة، مطالبا كل الوطنيين إلى معارضتها، لمنع “التغول والمحاصصة”، ذلك أن ليبيا تحتاج إلى حكومة قادرة على بناء الدولة مدنية حداثية، وهو أمر لن يحدث مع هذه التشكيلة الحكومية.

4