ميليشيا ليبية متشددة تعتقل منظمي معرض "كوميك كون" بتهمة خدش الحياء

الأحد 2017/11/05
عقولكم المتحجرة

طرابلس- أعلنت جماعة ليبية مسلحة السبت أنها أغلقت معرضا لشخصيات القصص المصورة في طرابلس واعتقلت القائمين عليه "لقيامهم بأفعال خادشة للحياء".

واحتشد مئات الشباب الليبيين الجمعة لحضور افتتاح النسخة الثانية من مهرجان "كوميك كون"، بينهم أشخاص قدموا بأزياء أبطالهم المفضلين من القصص المصورة الأميركية واليابانية.

وفي وقت لاحق من اليوم ذاته، اقتحم أعضاء من "قوة الردع الخاصة"، المكونة بمعظمها من إسلاميين محافظين والتي تعدّ جهاز الشرطة التابع لحكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة، الموقع حيث صادروا أجهزة كمبيوتر واعتقلوا المنظمين، بحسب ما أفاد أحد المشاركين.

وأعلنت المجموعة أنه سيتم تقديم المنظمين "للنيابة العامة لقيامهم بأفعال خادشة للحياء والآداب العامة".

وأضافت في بيان لها "أنه وأمام هذه الانتقادات بات من الضروري التصدي لهذه الظواهر الهدامة ومحاربتها والتي تدفع باتجاه نشر الإباحية وتغذية عقول المراهقين وتحفيزهم على القتل واستعمال الأدوات الحادة لقطع الأطراف من خلال رسومات كرتونية مشهورة".

وأفاد البيان أن "مثل هذه المهرجانات المستمدة من الخارج استغلت ضعف الوازع الديني والانبهار بثقافات خارجية".

وكان المعرض قد أقيم في نسخته الأولى في طرابلس سنة 2016، وحاز تفاعلا كبيرا، وهو ما قد يكون أزعج الجماعات المتشددة، واعتبرت أنه يساعد على إفلات الشباب من سيطرتها، وأنه يتحدى التقاليد التي تريد فرضها عليهم.

ما مشكلة القصص المصورة مع المتشددين

وبدأ "كوميك كون" عام 1970 كمعرض يجمع العشرات من محبي القصص المصورة في الولايات المتحدة. ويعدّ المعرض حدثاً كبيرا يتجمع فيه فنانو الكوميكس، وينتج عنه كثير من الأفكار والقصص المصورة والصناعات الجديدة في ألعاب الفيديو والأفلام والرسوم المتحركة.

وانتشرت المناسبة حول العالم منذ ذلك الحين ودخلت إلى مختلف الدول بما في ذلك تلك المصنفة كدول محافظة، وآخرها السعودية.

وأصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا بيانا أدانت فيه اعتقال عدد من منظمي المعرض، مستنكرة "الانتهاكات والممارسات القمعية الجسيمة لحقوق الإنسان والحريات العامة ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية والعامة وتلفيق التهم واستخدام الحجج والذرائع الواهية من أجل مصادرة الحقوق والحريات العامة، بدوافع أيديولوجية ودينية منغلقة ومتشددة".

وقال متابعون للشأن الليبي إن هذه الحادثة ليست الأولى، وأنها حظيت بالاهتمام لكون التظاهرة ذات صبغة دولية، لافتين إلى أن المتشددين يحاربون الثقافة والفن وكل ما له علاقة بالترفيه في العاصمة الليبية.

وقامت مجموعة مسلحة بإغلاق دار الفقيه الحسن التاريخية، وهي مقر لعرض الكتّاب والمثقفين والصحافيين لأعمالهم، بدعوى استضافته لحفل تدشين كتاب "شمس على نوافذ مغلقة" كونه يحمل عبارات خادشة للحياء والذوق العام. وضم الكتاب مثار الجدل كتابات شباب ليبيين في مجالات الشعر والقصة والرواية سجلوا فيه نقدهم لأوضاع ما بعد 2011، وسيطرة المتشددين على الحياة العامة والتضييق على الحريات الخاصة قبل العامة.

وجرى التشهير بأسماء الكتاب والكاتبات في مختلف المجالات الفنية والثقافية والإعلامية، وازدادت الدعاوى القضائية ضدهم في وقت يضع فيه المتشددون أيديهم على جهاز القضاء، ويلجأون إلى التهديد بالتصفيات الجسدية والاختطاف في حال لم يتولّ القضاء تنفيذ ما يطلبونه.

وصارت الآثار والمعالم التاريخية الليبية هدفا للهدم بزعم أنها تتناقض مع الدين، خاصة المقامات الصوفية ذات الانتشار الواسع في بلد عرف بالاعتدال والتصوف. ولجأت مجموعات متشددة إلى نهب الآثار وبيع القطع النادرة لتمويل معاركها والاستقواء بها على إخضاع السكان لسلطتها.

ويشتكي سكان طرابلس من الجماعات الإسلامية المتشددة التي تتدخل في مختلف تفاصيل حياتهم، وتفرض عليهم نوعية خاصة من الأعراس والاحتفالات، وأنواع اللباس.

وينحو المتابعون باللائمة على حكومة الوفاق الوطني لصمتها على تجاوزات الجماعات المتشددة، وأنها تعطي الأولية للحسابات السياسية والتحالف مع المتطرفين على حساب الحريات العامة والخاصة في العاصمة الليبية.

1