ميمون حرش يفتح ندوب الجرح العربي ويرصد آلامه

الاثنين 2016/02/15
تصوير معايب المجتمعات ومفاسدها

الرباط - صدرت حديثا عن مطبعة رباط نيت، المجموعة القصصية في جنس القصة القصيرة جدا، بعنوان “ندوب” للقاص والناقد المغربي ميمون حرش.

تتمثل سمات القصة القصيرة جدا في الإدهاش، والإرباك، والاشتباك، والمفارقة، والحكائية، وتراكب الأفعال، والتركيز على الوظائف الأساسية دون الوظائف الثانوية، والإقبال على الجمل الفعلية، والتكثيف، والتلغيز، والتنكيت، والترميز، والأسطرة، والانزياح، والتناصّ، والسخرية، وتنويع صيغ السرد القصصي تهجينا وأسلوبا ومحاكاة، وعلى تصغير الحجم أكثر ما يمكن تصغيره انتقاء وتدقيقا وتركيزا.

مجموعة “ندوب” تشتمل على مضامين تعالج قضايا، تخيّرها الكاتب من محيطه المعيش لتعركها ذائقته، بما تتوفر عليه من قدرة على دمج خيوط نسيجه القولي، وإخراجه في إهاب سردي يقوم على التلميح والاختزال والتكثيف. إنها قصص يتلقاها المتلقي ليس ليقرأها قراءة المتعة وقتل الوقت، بقدر ما هي قصص تتطلب من قارئها جهدا مضاعفا على الرغم من قصرها، والولوج في دهاليز مفرداتها، والبحث عن الرابط الخفي بين جملها، والعلاقات الدلالية في كل جملة سردية، أو وصفية نسجت خيوط القصة.

والملاحظ أن الهمّ السياسي والاجتماعي قد استحوذ على اهتمام الكتّاب كلهم، فالمواطن العربي ذكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا يعاني من هموم اجتماعية كثيرة، ومن قضايا سياسية متعددة، على المستويين الداخلي والخارجي، النفسي والمكاني، وإذا كان الأمر هكذا فمن الطبيعي أن يكون الاهتمام منصبّا على هذه الهموم والقضايا التي تشغل بال العربي وتؤرقه وتعرقل حياته وتعطل نظامه اليومي.

والقضايا التي عالجها القاصّ كثيرة تمتدّ من الخاص إلى العام، وترسم دوائر صغيرة لا تني، تكبر وتتوسع لتشمل في جبتها قضايا الوطن الصغير والكبير، واضعة الإصبع على ما يعتري هذه الخارطة من أدواء، وما يتخللها من أمراض، بغاية الشفاء منها. ومن أبرز تلك القضايا، نجد: الفقر والتفاوت الطبقي، والاستغلال، والتعدّد، والعنف، والاستبداد. يرصد القاص، بعين ثاقبة، الكثير من الظواهر السوريالية التي تكتنف مشهدنا العربي، ظواهر عبثية تؤكد دوراننا في حلقة مفرغة.

يعمد القاص إلى اللعب باللغة، والتلاعب بالألفاظ بهدف تحقيق الدلالة. هكذا يقوم اللعب بانزياح المعنى ومنح المفردات طاقة جديدة ترسم أبعادا جديدة للنص، فتنعشه وهو الذي يعاني قصرا شديدا بفعل التكثيف، فاللعب عنصر فاعل في توسيع وعاء النص رغم شحّ الكلمات.

تقدّم السخرية في المجموعة صورة هجائية عن الجوانب القبيحة والسلبية للحياة، کما يصوّر معايب المجتمعات ومفاسدها وحقائقها المرة بإغراق شديد.

14