ميناء بنغازي يتجاهل الانقسام ويتطلع لبلوغ طاقته القصوى

الميناء يشهد نشاطا تجاريا قويا في الوقت الراهن وحركة تجارية كبيرة ومتصاعدة.
الأربعاء 2019/09/04
عودة الحياة للبوابة البحرية الشرقية

عززت إدارة ميناء بنغازي رهانها على رفع نسق نشاط البوابة البحرية الرئيسية في شرق ليبيا، في ظل آمال بفتح أبواب زيادة المبادلات التجارية بعد انحسارها لسنوات بسبب الانقسامات السياسية والنزاع العسكري بين حكومتين في شرق وغرب البلاد.

بنغازي (ليبيا) - يعمل الميناء التجاري في بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، على مدار الساعة بعد ثلاث سنوات من إعادة فتحه، سعيا لجمع المزيد من الإيرادات من أجل إصلاحه وتوسعته.

وكان الميناء لفترات طويلة في مرمى النيران، حيث تقاتلت فصائل متنافسة للسيطرة على بنغازي منذ عام 2014 في صراع دمر أجزاء من المدينة الواقعة في شرق ليبيا.

وعلقت إدارة الميناء العمليات مع تعرض البوابة الرئيسية وبعض المباني لأضرار بينما تناثرت القذائف على الطرقات قبل أن يعود إلى العمل مجددا.

وأعلن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده خليفة حفتر في نهاية المطاف النصر في عام 2017 لتتم السيطرة بشكل كامل على بنغازي.

وتدير حكومتان متنافستان شرق البلاد وغربها شؤون الدولة النفطية العضو في منظمة أوبك، رغم وجود اتفاق على الحاجة لميناء أكبر بالنظر إلى الحالة المتردية للموانئ القائمة.

ومع ذلك فإن الاقتتال تسبب في تباطؤ الإصلاحات وعمليات إعادة الإعمار، حيث لا تزال ثلثا قوارب السحب معطوبة وخارج الخدمة.

ويشهد ميناء بنغازي في الوقت الحالي نشاطا تجاريا قويا، ويُمكن مشاهدة الشاحنات المُحملة بالسيارات والحاويات المحملة بالمواد الغذائية والقمح والسيارات وزيوت المحركات وسلع أخرى تتدفق عبر البوابة الرئيسية قرب مركز المدينة.

ووفق وكالة الأنباء الليبية الرسمية، استقبلت هذه البوابة البحرية المطلة على البحر المتوسط منذ مطلع سبتمبر الجاري 4 سفن شحن كبيرة، ومن المتوقع أن ترسو سفينتا شحن أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويؤكد يزيد بوزريدة مدير ميناء بنغازي أن الإيرادات الشهرية كانت تجاوز السبعة ملايين دينار (4.9 مليون دولار) قبل الحرب، لكن تلك العوائد لم تستخدم في تطوير الميناء.

وقال بوزريدة لوكالة رويترز “لم نصل إلى المعدل السابق بعد، لكن كل شهر أفضل من الشهر السابق”.

يزيد بوزريدة: كافة الخطوط البحرية الدولية عادت للعمل مع ميناء بنغازي
يزيد بوزريدة: كافة الخطوط البحرية الدولية عادت للعمل مع ميناء بنغازي

وأضاف “نسعى لجمع أكثر من 7.8 ملايين دينار (5.5 ملايين دولار) شهريا، حيث مددنا أوقات العمل إلى 24 ساعة”.

وأوضح أن كافة الخطوط البحرية الدولية عادت مجددا للعمل وآخر خط بدأ بسبع حاويات وآخر شحنة له كانت قرابة 400 حاوية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الميناء يستقبل سنويا حوالي 245 سفينة شحن وناقلة نفط، وأن هناك إمكانية لزيادة العدد مستقبلا مع ثبات نسق النشاط على مدار اليوم ودون توقف.

وقبل الحرب، كانت الإيرادات تُودع في الإدارة العامة للموانئ بمدينة مصراتة التي تحتضن أكبر موانئ البلاد، لكن إدارة ميناء بنغازي منفصلة حاليا، في وضع يرجع إلى الانقسامات التي تعيشها البلاد.

ومنذ إعادة فتح الميناء، يستقبل ميناء بنغازي أكثر من 400 ألف طن من الحبوب في 18 رصيفا، بما يعادل مثلي ما كان الميناء يستقبله قبل 2014.

ويدفع الميناء رواتب سنوية بقيمة 2.25 مليون دينار (1.6 مليون دولار) إلى قرابة 1400 موظف. وهو لا يُصدر النفط لكنه يستورد الغاز وبعض المنتجات البترولية إلى جانب الشحنات العامة.

وتراجعت مستويات المعيشة بشكل حاد خلال الصراع، وتظل الأوضاع صعبة في سائر ليبيا. ولم تفعل الحكومات سوى القليل لرفع المعاناة الاقتصادية.

لكن ميناء بنغازي في وضع جيد لإمداد المدينة والمناطق البعيدة عن الساحل، كما أن انتعاشه يمنح الموظفين هناك الأمل.

وقال ناصر بوزيد الموظف بالميناء إن “العمل عاد لهذا المرفق الحيوي الذي سينعش الاقتصاد بالمدينة… يُعتبر مصدر رزق لنا”.

وأكد صبري أمراجع، رئيس شركة للتوكيلات الملاحية، أن الميناء يشهد تحميل المزيد من الحاويات مقارنة بما كان عليه قبل 2011.

وأضاف “علينا الآن تحميل 1500 حاوية أسبوعيا، قبل عام 2011 كانت 400 حاوية فقط”.

وتعتمد البلاد، التي دخلت في فوضى شاملة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين كل حاجاتها بما فيها الغذائية.

وتنفذ معظم عمليات تمويل الواردات عبر طرابلس، حيث توجد كل البنوك تقريبا، بينما لا تعرض البنوك في بنغازي إلا خدمات محدودة وتعاني أصلا من نقص حاد في السيولة النقدية.

ولكن هناك مخاوف من أن ارتفاع المبادلات التجارية قد يقوض مستوى الاحتياطات النقدية ويؤدي في نهاية المطاف إلى تداعيات اقتصادية أكبر في ظل شح السيولة النقدية من السوق المحلية.

وخلال السنوات التي تلت الإطاحة بمعمر القذافي، وضع تذبذب قيمة العملة المحلية والتراجع الحاد في إيرادات الخام، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، الاقتصاد الليبي على حافة الانهيار الشامل.

11