ميناء طنجة المتوسطي تحديات مستمرة ومنافسة على الأبواب

السبت 2014/07/12

يحمل خيار المغرب بإنشاء ميناء طنجة في طياته الكثير من التحديات الاقتصادية والأمنية لكونه يطل على مضيق جبل طارق، أحد أهم شرايين الملاحية العالمية، وهو نقطة التقاء شواطئ المغرب الأطلسية التي تمتد لأكثر من 2934 كيلومترا بشواطئه على البحر المتوسط الممتدة على مسافة 512 كيلومترا.

لا تقف الرؤية الاستراتيجية للمشروع عند تنمية المؤهلات البشرية والطبيعية لمنطقة شمال المغرب، بل تسعى لإنعاش مجمل الاقتصاد وتسهيل التجارة الخارجية وخلق فرص عمل جديدة لمعالجة البطالة وفتح بوابة عالمية كبيرة لا غنى عنها لتنمية الكثير من الدول الأفريقية.

وتتواصل أعمال تطوير الميناء حاليا منذ دشن الملك محمد السادس في يونيو 2009 المرحلة الثانية من المشروع ليصبح أحد رموز التنمية الاقتصادي بشمال المغرب، من خلال استثمارات محلية ودولية ومناطق حرة واسعة، لاستقبال الوحدات الصناعية العاملة في القطاعات الواعدة خدمة للاقتصاد الوطني.

ويجري تأهيل الميناء ليكون رائدا في حوض البحر المتوسط وأفريقيا، ليتنامى دوره في شحن الحاويات ونقل المسافرين متجاوزا ميناء مرسيليا مع تزايد وثقة الشركات البحرية الكبرى بقدرات الميناء.

ولا تخلوا آفاق الميناء من بعض التحديات، لكنه تمكن من مواجهتها من خلال كفاءة تطوير أكبر أرصفة الحاويات والجسور المدعمة وبوابات المسافرين، التي ترفدها مراكز ومدارس التأهيل والتدريب البحري بالكفاءات.

كل ذلك جعل ميناء طنجة محطة اقتصادية مهمة إقليميا ودوليا، إضافة الى التسهيلات والحوافز وخفض بعض الرسوم والضرائب وتبسيط وتوحيد القوانين والإجراءات الادارية.

وكان للتدابير الأمنية دور كبير في نجاح الميناء في إزالة التهديدات الإرهابية والاتجار بالمخدرات والهجرة السرية في اتجاه أوروبا وغيرها.

وقد عزز الميناء تلك الإجراءات من خلال عقد مع شركة “جي4″ البريطانية المتخصصة بأمن الموانئ لتوفير نظام أمني متكامل حماية للأشخاص والبضائع. كما تم تثبيت 500 كاميرا مراقبة أمنية و700 جهاز استشعار إلكتروني في المراقبة البحرية والمحيط الخارجي للميناء تفادياً لأي تهديدات أمنية في هذه المنطقة الحساسة.

ويفرض ميناء طنجة تحديات كبيرة على دول الجوار، فهو يتحدى الموانئ الجزائرية التي لا تملك الحد الأدنى من البنية التحتية، وتخسر سنويا 3 مليارات دولار بسبب عجزها عن استيعاب البضائع، جراء تقادمها وعدم تجديدها.

وتبدو الجزائر، رغم إمكانات الجزائر المالية الكبيرة، عاجزة عن بناء ميناء واحد بالمواصفات العالمية، حيث جميع موانئها موروثة عن الاستعمار الفرنسي.

وبحسب المدير العام السابق لميناء بجاية عبدالقادر بومسيلة فإن “الجزائر لا تملك موانئ تنافسية بالمقارنة مع ميناء طنجة المتوسط، الذي يرتبط بنحو 100 وجهة عالمية، مما جعله أول ميناء للاستيراد بالنسبة للجزائريين، خاصة بعد قيام شركة “سي.أم.أيه – سي.جي.أم” بتحويل جميع الحاويات الموجهة للجزائر إلى ميناء طنجة قبل إعادة شحنها للجزائر.

ومما يعزز هيمنة ميناء طنجة المتوسط ارتباطه بشبكة طرق وسكك حديد لا مثيل لها في شمال إفريقيا، تمكنه من ربط جميع المدن الجزائرية عبر الطريق السريع″.

وتظهر المقارنات في مجال شحن الحاويات فرقا شاسعا بين خدمات الموانئ الجزائرية وميناء طنجة، حيث أن شحن البضائع في الجزائر مكلف بأكثر من 10 بالمائة مقارنة مع المغرب، أما مجال شحن البضائع فيستغرق 27 يوما، مقارنة بأقل من أسبوع في ميناء طنجة. وبالنسبة للإجراءات الجمركية فالإدارة الجزائرية تطلب ملفا معقدا يحتوي على 14 وثيقة، في الوقت الذي لا يحتوي فيه ملف المتعاملين مع موانئ المغرب سوى وثيقتين.

لقد صنفت اللجنة الأوروبية للأمن البحري أداء بواخر أسطول الشركة الوطنية الجزائرية للنقل البحري للمسافرين بالضعيف جدا، وذلك لتعرضها لمخاطر تهدد السلامة والأمن البحري.

أما المنظمة الخاصة بالأمن البحري الأوروبي فقد قامت بحجز باخرة “الجزائر2″ لمدة 4 أيام في أكتوبر 2009 بميناء مرسيليا الفرنسي بعد اكتشاف عدم مطابقتها لمعايير الأمن والسلامة البحرية.

وأكدت مفتشية ”داتا” ومقرها باريس، والتي تراقب أمن وسلامة كافة البواخر التي ترسو بالموانئ الفرنسية والاسبانية، بأن الأسطول البحري الجزائري لا يلتزم بالمعايير الدولية.

كل ذلك يؤكد عجز موانئ وأسطول الشحن الجزائري حتى بعد تجديد بعضها، في منافسة ميناء طنجة، وستبقى الجزائر معتمدة عليه في استقبال الحاويات وغيرها.


كاتب من المغرب

11