مينو رايولا.. محرك سوق الانتقالات الذي لا يهدأ

الثلاثاء 2017/07/11
وكيل خارق

هارلم (هولندا) - ترتفع أسعار بعض الوكلاء في هذه الفترة من السنة وربما أكثر من أسعار اللاعبين أنفسهم أحيانا على ضوء ما تفصح عنه بعض التقارير المهتمة بسوق الانتقالات وتخومها باعتبار الدور الذي يلعبه الوكيل في استقطاب اللاعبين وتوجيه بوصلتهم إلى ناد دون آخر، إضافة إلى عمليات “السمسرة” والبيع والشراء الخفي عن الأعين.

مينو رايولا واحد من هؤلاء، حيث بدأ مغامرته مهووسا باللعبة الأكثر شعبية في العالم وكمشجع هاو لكرة القدم، إلا أن الهولندي الذي غالبا ما يرتدي ثيابا رياضية أو قميصا وبنطال جينز، تحوّل على مدى الأعوام من نادل في مطعم عائلي إلى “نابغة” في صفقات الانتقال الكبرى.

رايولا (49 عاما) ذو الجذور الإيطالية والمحب للباستا هو الوكيل الذي هندس آخر صفقات الانتقال الكبرى ومنها صفقة انضمام الدولي البلجيكي روميلو لوكاكو الأخيرة إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي قادما من إيفرتون مقابل 75 مليون جنيه إسترليني (85.5 مليون يورو). وهذه الصفقة هي خامس أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم والأغلى في تاريخ الانتقالات بين أندية الدوري الإنكليزي الممتاز.

إلا أن صفقة انتقال المهاجم البالغ 24 عاما، ليست “الإنجاز” الوحيد لرايولا، إذ كان أيضا مطلع الموسم الماضي المحرك لعودة صديق لوكاكو الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي إلى يونايتد مقابل 105 ملايين يورو، ما جعل منه أغلى لاعب في العالم.

ويقول الصحافي الرياضي الهولندي فيليم فيسرز إن رايولا "رجل يستبق الأمور في تفكيره وهو يحب الكمال ويعمل دائما بجهد كبير من أجل الحصول على أفضل الصفقات للاعبيه".

وحقق رايولا في هذا الانتقال ما قد توصف بأنها “صفقة العمر”، إذ تشير التقارير الصحافية إلى أنه حصل على نحو 40 مليون جنيه بموجبها، لا سيما وأنه عمل بشكل مزدوج مع الناديين.

الصحافي الرياضي الهولندي فيليم فيسرز يقول إن رايولا رجل يستبق الأمور في تفكيره وهو يحب الكمال ويعمل دائما بجهد كبير من أجل الحصول على أفضل الصفقات للاعبيه

وفتح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تحقيقا في الصفقة، تمت بموجبه تبرئة النادي الإنكليزي والشروع في إجراء تأديبي ضد النادي الإيطالي.

وكتب النجم السويدي إبراهيموفيتش الذي تعود علاقته المهنية معه إلى 15 عاما، في سيرته الذاتية التي أرّخها “أنا زلاتان” أنه اضطر لدى لقائه للمرة الأولى إلى التعريف عن نفسه قائلا “أنا زلاتان”، لأنه اعتقد أن الوكيل هو أحد أبطال المسلسل الأميركي “ذي سوبرانوز” الذي تدور قصته حول رجل مافيا أميركي من أصل إيطالي.

فرصته الكبرى الأولى كانت توقيعه مع النجم الدولي التشيكي السابق بافل ندفيد عام 1992، ثم لحق باللاعب السابق للاتسيو ويوفنتوس الإيطاليين نجوم آخرين مثل إبراهيموفيتش والإيطالي ماريو بالوتيلي والفرنسي بليز ماتويدي وبوغبا وأخيرا لوكاكو.

لكن سيرة هذا الوكيل لا تخلو من الشوائب، إذ ورد اسمه في تسريبات “فوتبول ليكس” العام الماضي، والتي أفادت بأنه أسس شركة “أوفشور” ليتمكن بوغبا من تهريب الأموال التي يحصل عليها من حقوق بيع صور، حيث نفى رايولا هذه الاتهامات واعتبرها من نسج الخيال.

يعرف عنه لسانه السليط، وهو ما يؤكده سترويس بقوله “للأسف، أصبحت عادة بالنسبة إليه أن يهين الناس”.

يذكر أنه قبل خمسة أعوام، هدد نادي برشلونة الإسباني بقطع علاقته برايولا بعد انتقاده المدرب بيب غوارديولا بسبب العلاقة المتوترة بين الأخير وإبراهيموفيتش. كما تجاوز الخطوط الحمر بالنسبة إلى الهولنديين عندما وصف أسطورتهم الراحل يوهان كرويف بـ”المخبول” لمطالبته بمنح اللاعبين السابقين وظائف إدارية مؤثرة في صناعة كرة القدم. ورغم أنه اعتذر لاحقا لكرويف، إلا أنه ظل متمسكا برأيه.

ويؤكد سترويس أن البعض قد يقول عن رايولا “إنه إلى حد ما شخص كثير الكلام يتلفظ بالعديد من الكلمات، لكنه لا يقول أمرا ذا معنى”.

ويرى غايل ماهي وكيل أعمال بوغبا السابق أن رايولا “عبقري” في عقد الصفقات، مضيفا “يتحدث كثيرا ويعرف كيف يبيع، بنى ناطحات سحاب خاصة به. لكل من لاعبيه قيمة توازي نظريا قيمة مبنى في مانهاتن”.

أما إبراهيموفيتش، الذي أصبح في 2016 ثالث أعلى لاعب دخلا في العالم بعد البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، فلا يرى فيه سوى الإيجابيات. وفي سيرته الذاتية، كتب لاعب باريس سان جرمان الفرنسي حينها “هل أكشف ذلك هنا؟ مينو نابغة”.

23