"ميونخ" رائعة سينمائية تبحث في فلسفة ما بعد الانتقام

فيلم سبيلبرغ الذي لعنه إسرائيليون وفلسطينيون على حدّ سواء.
السبت 2021/09/11
أسلوب مخابراتي دقيق الإتقان

عشرون عاما تمر اليوم على أحداث 11 سبتمبر التي استهدفت برجي التجارة العالمية بنيويورك، في عملية إرهابية مثلت تحولا جوهريا في السياسة العالمية. فهل من قبيل المصادفة أن ترخي هذه الرمزية التاريخية بظلالها على فيلم سينمائي يتناول تبعات أحداث أولمبياد ميونخ 1972 التي قتل فيها 11 رياضيا إسرائيليا في عملية نفذتها منظمة أيلول الأسود الفلسطينية؟

الفيلم الأميركي "ميونخ" الذي أنتج عام 2005 وأخرجه ستيفن سبيلبرغ، وتدور أحداثه حول مطاردة الموساد لأعضاء المنظمة التي كانت وراء تنفيذ عملية ميونخ عام 1972، يظهر إسقاطا متعمدا لأحداث تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك. في اللقطة الأخيرة قبل أن ينتهي الفيلم، تظهر على الشاشة كتابة تشير إلى أن 9 من 11 هدفا أساسيا قد تم اغتيالهم في نهاية المطاف، بما في ذلك مسؤول حركة فتح حسن سلامة في عام 1979.

لا بد من الإضاءة على الخلفية التاريخية للأحداث قبل التطرق إلى وقائع الفيلم التي حبكتها ضرورات درامية تدخل فيها الخيال، وصنعتها تقنيات سينمائية بالاستناد إلى وثائق تاريخية. ولا بد كذلك من الإشارة إلى أن عملية ميونخ تعتبر أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ الرياضة التي نحرت على مذبح السياسة.. وتلك دراما أخرى تطل برأسها من بعيد وتطرح سؤالها الوجودي اللجوج.

تمّ تنفيذ العملية  قبل ستة أيام من نهاية الألعاب الأولمبية حيث قامت منظمة فلسطينية اسمها “أيلول الأسود” وتتكون من 8 أشخاص بمهاجمة القرية الأولمبية واحتجاز رهائن إسرائيليين مقابل إطلاق سراح أسرى في السجون الإسرائيلية، من بينهم الثائر الياباني أوكاموتو، وكذلك ألمانيان من مؤسسي جماعة الجيش الأحمر التي ارتبط اسمها بعمليات إرهابية في أوروبا.

فيلم سياسي

انسياق نحو الأكشن
انسياق نحو الأكشن

خلاصة ما حدث فعلا، أن عناصر منظمة “أيلول الأسود” تمكنت من التسلل إلى مقر إقامة الوفد الإسرائيلي في القرية الأولمبية حيث احتجزوا 11 فردا ينتمون إلى الفريق الأولمبي الإسرائيلي كرهائن.

سرعان ما طوقت الشرطة الألمانية مقر الفريق الأولمبي الإسرائيلي وبدأت المفاوضات مع عناصر المنظمة والتي حضرها وزير الداخلية الألماني الذي عرض استبدال الرهائن الإسرائيليين بمسؤولين ألمان، ولكن المنظمة رفضت طلبه، كما رفضت العرض المالي الذي اقترحته السلطات الألمانية.

وبعد مقتل إسرائيليين اثنين خلال الهجوم، وأثناء انتقال عناصر منظمة “أيلول الأسود” مع رهائنهم إلى مطار فورستفيلدبروك العسكري لاستقلال طائرة إلى القاهرة بعيد المفاوضات التي أجرتها معهم الحكومة الألمانية ووسطاء، تدخلت الشرطة وتعرض عناصر المنظمة والرهائن لنيران القناصة، ووقع تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل 18 شخصا هم تسعة إسرائيليين وخمسة فلسطينيين وشرطي وقائد طائرة مروحية وألمانيان.

وأوقفت الشرطة الفلسطينيين الثلاثة الذين بقوا على قيد الحياة وأطلقت سراحهم بعد عملية خطف طائرة تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية، كانت متوجهة من بيروت إلى ألمانيا الفيدرالية في الـ29 من أكتوبر 1972.

أما فيلم سبيلبرغ “ميونخ” فيتناول فيه لمدة 163 دقيقة مطاردة الموساد لأعضاء منظمة أيلول الأسود التي كانت وراء تنفيذ العملية، وذلك في سيناريو أخّاذ كتبه توني كوشنير، وإيريك روث، وقام بدور البطولة فيه الممثل الشهير إيريك بانا بميزانية فاقت 70 مليون دولار، مما جعله عملا سينمائيا مصنفا كفيلم سياسي، يرشح لخمسة جوائز أوسكار: أفضل فيلم، أفضل إخراج، أفضل تحرير، أفضل نص مقتبس، أفضل موسيقى.

سؤال أخلاقي

سبيلبرغ لم يغفل إظهار الجانب الإنساني لصراع القيم
سبيلبرغ لم يغفل إظهار الجانب الإنساني لصراع القيم

الفيلم يبدأ بعرض مشهد من أحداث عملية أولمبياد ميونخ عام 1972 ثم يُقطع المشهد ويتحول إلى منزل رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير، حيث يظهر عميل للموساد من اليهود الألمان يدعى أفنير كوفمان (يقوم بدوره إريك بانا) يتم اختياره لقيادة عملية اغتيال تستهدف 11 فلسطينيا يشتبه بتورطهم في العملية.

وللتمويه على العملية في أسلوب مخابراتي دقيق الإتقان، يقدم أفنير، على أثر ذلك، استقالته من الموساد ليعمل دون أي علاقات رسمية تربطه بإسرائيل بناء على توجيهات من الضابط الذي يدير العملية أفرايم (جيفري راش). ويشمل فريقه أربعة من المتطوعين اليهود من جميع أنحاء العالم وهم: سائق من جنوب أفريقيا يدعى ستيف (دانيال كريغ)، وصانع ألعاب وخبير متفجرات بلجيكي يدعى روبرت (ماتيو كاسوفيتز)، وجندي إسرائيلي سابق متخصص في “تنظيف” مسرح الجريمة يدعى كارل (كيران هايندز)، ومزور وثائق دنماركي يدعى هانز (هانس زيشلر). ويظهر في الفيلم مخبر فرنسي غامض يدعى لويس (ماتيو أمالريك) وهو يقوم بتزويدهم بالمعلومات.

تتوالى الأحداث متفرقة بين عواصم كثيرة للتدليل على أخطبوطية العملية، وتشعب مساراتها مما يعطيها بعدا كونيا.. وهي كذلك بالفعل، ففي روما، يطلق الفريق النار على وائل زعيتر ويقتله، وهو دبلوماسي وأديب عربي فلسطيني عمل ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية ويعيش محدود الحال. في باريس يقوم الفريق بتفجير قنبلة في منزل محمود الهمشري، ويفجرون غرفة حسين البشير (حسين عبد ال شير) في فندق في قبرص، ويشتركون مع قوات خاصة من الجيش الإسرائيلي في تعقب ثلاثة فلسطينيين في بيروت وهم محمد يوسف النجار (أبويوسف)؛ وكمال عدوان وكمال ناصر، وهم متحدثون باسم منظمة التحرير الفلسطينية واختراق مجمع حراسة فلسطيني للقضاء على ثلاثتهم في ما عرف بعملية فردان.

الهجمة على الفيلم تزعمها ساسة ورؤساء مخابرات ورجال دين زاعمين أنه يستند إلى فكرة الانتقام الأعمى

السؤال الأخلاقي لم يغب على مدار أحداث الفيلم، مما يفرمل من انسياقه نحو الأكشن، فبين كل عملية وأخرى، غالبا ما يظهر الفيلم القتلة في حالة تردد ويجادلون حول طبيعة مهمتهم، ويظهر التناقض الذي يعتريهم بخصوص قتل المارة الأبرياء عن طريق الخطأ.

ولم يغفل سبيلبرغ في فيلمه عن إظهار الجانب الإنساني في طرحه لصراع القيم ومفهوم الواجب، كأن يقوم أفنير بزيارة قصيرة لزوجته التي أنجبت طفلهما الأول. أما في أثينا، وأثناء تعقبهم لزيد موشاسي، يكتشف الفريق أن لويس (المخبر الفرنسي) قد رتب لهم مخبأ مشتركا مع أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية المعادية لهم، ويقوم عملاء الموساد بالهروب من تلك المشكلة عن طريق التظاهر بأنهم عملاء لجماعات انفصالية أجنبية مسلحة مثل إيتا، والمؤتمر الوطني الأفريقي وجماعة الجيش الأحمر.. مما يعطي صورة بانورامية عن هذا العالم.. عالم التداخل بين حركات التحرر ومنظمات إرهابية، وهو السؤال الذي ما زال معلقا دون إجابة قاطعة.

ولعل أقوى ما عبر عن هذا الجدل في الفيلم هو ذلك النقاش المشحون بين أفنير وعضو من منظمة التحرير الفلسطينية يدعى علي (عمر متولي) عن وطنهم ومن الذي يستحق أن يحكم على الأرض. وينتهي الأمر بأن يطلق كارل النار على علي في وقت لاحق حينما يهرب الفريق من العملية التي تستهدف موشاسي.

وللتأكيد على فكرة تضارب المصالح بين الأجهزة الاستخباراتية، وحضور عنصر المال الذي من شأنه شراء الذمم داخل كل منظمة أو جهاز أمني، ينتقل الفريق إلى لندن لتعقب الفلسطيني علي حسن سلامة، الذي دبر عملية ميونخ، ولكن تحبط مجموعة من الأميركيين في حالة سكر محاولة اغتياله.

تمتد وتتشعب الأحداث في أكثر من مدينة أوروبية وتتشابك الجنسيات مع تشابك المصالح فيشعر المتلقي أنه إزاء متاهة: كارل يقتل على يد جانيت الهولندية القاتلة المستقلة، والتي يتم تعقبها وقتلها في مركب في هورن بهولندا، هانز يوجد ميتا على مقعد في حديقة، روبرت يقتل بانفجار في ورشته، محاولة اغتيال سلامة تحبط من قبل حراسه المسلحين، مما يعني ضمنا أن لويس “غير الأخلاقي” قد باع معلومات عن الفريق لمنظمة التحرير الفلسطينية.. وهكذا يصنع تشابك المصالح وتضاربها الأحداث، وتصنع من الواقع فضاء بوليسيا مثيرا دون الحاجة إلى البهارات التشويقية.

اللحظات التي ينضح فيها الشريط إنسانية هي تلك المتعلقة بسؤال الجدوى من وراء كل ذلك، وهل أن الانتقام يعالج الجراح ويساهم في اندمالها أم أنه يفتح أبواب الجحيم في كل مرة.

ما هو مستقبل الأجيال القادمة وكيف للمرء ألا يورثها خلافات الماضي، وهل يصنع العمل الاستخباراتي بطولة حقيقية؟ يبدو الجواب ضبابيا حين يصاب أفنير بخيبة أمل ويعود إلى إسرائيل، ولا يشعر بالسعادة لقيام اثنين من الجنود الشباب بالترحيب به كبطل، ومن ثم يعود إلى بيته الجديد في بروكلين، حيث يعاني من أعراض ما بعد الصدمة النفسية وجنون الارتياب. ويتم طرده من القنصلية الإسرائيلية بعد اقتحامه لها مطالبا الموساد بأن يترك زوجته وطفله لشأنهما.

كيف استقبل الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني فيلم سبيلبرغ، ولماذا انتقده طرفا النزاع بشدة، على حد سواء؟ وما هي المخاطر التي قد تعصف بأي عمل سينمائي يتأسس على وقائع حادثة حقيقية؟

هذه الأسئلة وغيرها لا تبرئ المخرج الأميركي ذا الأصول اليهودية كما أنها لا تدينه بشكل مطلق، ذلك أن مهمته ليس التحقيق في حادثة وتتبع الجاني بغية إنصاف الضحية بل “التحقيق في التحقيق” بحد ذاته أي البحث في السؤال الذي يوجد خارج ملفات القضية وهو البعد الإنساني لكل مدان مهما كانت جريمته، على اعتبار أن الدراما هي فن التماس الأعذار.

كيف للمرء ألا يورث الأجيال القادمة خلافات الماضي وتبعاته وهل يصنع العمل الاستخباراتي بطولة حقيقية؟

فيلم “ميونخ” ليس تسجيليا أو وثائقيا حتى تحتج عليه الأطراف التي يتناولها بذريعة أنه قد حرف أو دلس أو سكت عن بعض الحقائق، لكن من حق كل المعنيين بالأمر أن يدلوا بدلوهم، خصوصا من الذين كانت لهم علاقة مباشرة بالحادثة كالقيادي الفلسطيني محمد أبوداوود، الذي خطط شارك في العملية منذ أن طرحت عليه في روما.

أبوداوود أعرب عن استيائه في مقابلة مع رويتر، من عدم استعانة المخرج ستيفين سبيلبرغ به كمرجع، ويلقي بالمسؤولية على السلطات الإسرائيلية والألمانية الغربية السابقة في مقتلهم، مؤكدا أن المجزرة التي حدثت في ميونخ كان يمكن تجنبها لو أنها حدثت في مكان آخر غير ألمانيا، وأضاف “أرادت

رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، آنذاك أن يتم قتل الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة، ثم وقع الألمان تحت الضغط الإسرائيلي بسبب التاريخ المشترك بينهم وبين اليهود".

وعن الجانب الإسرائيلي، فإن سبيلبرغ الذي صنع الفيلم الشهير “قائمة شيندلر” عن المحارق النازية، والذي ينتهي بمشهد مؤثر للناجين يتطلعون لحياة جديدة في الدولة اليهودية الوليدة، لم يسلم من تهجم جهات يمينية كثيرة عليه رغم تعهده بمراعاة حساسيات جميع الأطراف قبل التصوير.

الهجمة على الفيلم تزعمها ساسة ورؤساء مخابرات ورجال دين، وحتى إحدى الممثلات التي اشتغلت مع سبيلبرغ، زاعمين أنه يستند إلى فكرة الانتقام الأعمى الذي اتهمت به إسرائيل، فما الذي يغضب الإسرائيليين من هذا الفيلم؟ وما الذي يدفع رئيس الوزراء أرييل شارون نفسه بالتعليق على هذا العمل الدرامي بل وانتقاده على الملأ ووصفه بالفيلم السخيف؟

وفي هذا الصدد يقول الباحث أحمد إبراهيم، “إن الفيلم يكشف حقيقة مدوية وهي أن ضباط المخابرات هم الذين قاموا بقتل الرياضيين الإسرائيليين والفدائيين الفلسطينيين في مطار ميونخ، حيث عمدت إسرائيل إلى الانتقام من هؤلاء الخاطفين حتى ولو كان الثمن هو قتل المختطفين أنفسهم".

فيلم برأسين

 الفيلم يتطرق لتفاصيل الانتقام من الناشطين الفلسطينيين
 الفيلم يتطرق لتفاصيل الانتقام من الناشطين الفلسطينيين 

يلقي الفيلم الضوء أيضا على الناشطين الفلسطينيين الثلاثة الآخرين الذين نجوا من الموت بعد هذه العملية وكانوا من الخاطفين وكيف تم اعتقالهم ثم الإفراج عنهم بعد ذلك في أكتوبر عام 1972 بعد اختطاف طائرة ركاب ألمانية ومقايضتهم بها ونقلهم إلى ليبيا ومن هناك إلى دمشق واختفاء أثرهم بعد ذلك.

ويتطرق الفيلم لتفاصيل الانتقام من الناشطين الفلسطينيين بداية من حسن سلامة المسؤول في حركة فتح الذي اغتيل في النرويج بعد تفخيخ سيارته في يناير عام 1979، ومرورا باغتيال الأديب الكبير غسان كنفاني، غير أن المأساة الحقيقية التي تتجلى هنا تتمثل في اغتيال 49 مدنيا أوروبيا وعربيا أبرياء عند قيام الموساد الإسرائيلي بتصفية هؤلاء المناضلين، الأمر الذي جعل هذا الفيلم يمثل صداعا حادا في رأس إسرائيل حتى قبل أن يعرض على الجماهير.

دفعت قصة الفيلم العشرات من رجال الدين والحاخامات اليهود إلى انتقاده حتى أن الحاخام مناحيم منور، نائب رئيس هيئة السنهدرين العليا -التي تمثل المركز الديني الأول لدى اليهود- طالب بضرورة إنزال ما اسماه بـ”العقاب المقدس” على كل من شارك في هذا الفيلم، وهو العقاب الذي يرتكز على حرق أبطاله أحياء خاصة.

أهم وأروع ما يميز سينما سبيلبرغ هو تلك الشاعرية الآسرة في الإضاءة والتصوير، وتناغمها مع عنصري الموسيقى والتقطيع

لعل أهم وأروع ما يميز سينما سبيلبرغ هو تلك الشاعرية الآسرة في الإضاءة والتصوير، وتناغمها مع عنصري الموسيقى والتقطيع. ويعود هذا الفضل إلى العبقري البولوني يانوش كامينسكي، الذي صور معه معظم أفلامه وحاز عنها أوسكارين. ويقول عن نفسه “أنا من المدرسة القديمة أحبّ أشعّة الشمس المتسلِّلة والدخان المتصاعد”.

كامينسكي الذي اشتهر بلقطة فتاة صغيرة ترتدي معطفا أحمر في فيلم يقتصر اللون فيه على الأسود والأبيض، يقول إن ارتباطه بسبيلبرغ يتجاوز الاحترام. أنا معجب به أيضا من الجانب السينمائي. أحيانا، نرى سينمائيين ومصوّرين يفهم كلّ منهم الآخر، من دون كلام أو شرح.

من الممتع أن تتعامل مع أناس تثق بهم وتقدّر النحو الشخصي الذي يريدون نقل الحكاية من خلاله. لذا  يقول كامينسكي “أعمل مع فريق واحد منذ سنوات، لا ينبغي تغيير الحصان في ساحة المعركة كما يقول نابليون. تعجبني الطريقة التي نتعاون فيها معا، وستيفن يعجبه ما نفعل من أجل أفلامه. وهذا ينطبق أيضا على المونتير الذي يتعامل مع سبيلبرغ منذ سنوات. لا حاجة لتغيير شخص تتفاهم معه”.

16