مي الصايغ تكتب عن وطن يسكننا ونكاد لا نسكنه

الاثنين 2015/03/09
الصايغ تستعير عنوان مجموعتها من اسم أمها

بيروت- عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، في بيروت، صدرت مجموعة شعرية بعنوان “ليت هندا لم تعد”، للشاعرة الفلسطينية مي الصايغ، تقع المجموعة في 204 صفحات من القطع المتوسط، ومن عناوين القصائد نذكر “هي” و”جلنار” و”أ يا أنا”.

الشاعرة الفلسطينية مي الصايغ في مجموعتها الجديدة “ليت هندا لم تعد” تكتب بشغف وبشعر موح، مركزة على وطن يسكنها، كما يسكن فلسطينيين أبعدوا عنه، وآخرين يقيمون في قسم منه ويكادون لا يسكنونه فعلا.

هند كما يظهر لنا هو اسم والدة الشاعرة التي ربتها على محبة هذا الوطن وعلى الأمل، الذي يجب ألا ينقطع. والشاعرة هنا استعارت بعض عناوين مجموعتها من اسم أمها، والبعض الآخر من قول لشاعر عربي شهير يتحدث فيه عن الوعود التي لن تتحقق. قال الشاعر الأموي عمر بن أبي ربيعة “ليت هندا أنجزتنا ما تعد/ وشفت أنفسنا مما تجد/ واستبدت مرة واحدة/ إنما العاجز من لا يستبد/ كلما قلت متى ميعادنا/ ضحكت هند وقالت: بعد غد”.

والاستبداد هنا لا يحمل تماما المعنى السياسي المألوف، إنما يعني أن يسير الإنسان مستقلا برأيه ومنفردا، ويبقى الأمل معلقا “بعد غد، بعد غد” فلا يتحقق ولا يموت.

والشاعرة والناقدة الأكاديمية الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي تقول عن الصايغ في مقدمة الكتاب، حول ما يميز عطاءها الشعري والأدبي “هو نفوره التلقائي من التقريرية والبطولية ذات الضجيج، من عنجهية الذين لا يطيقون إلا أن يعلنوا عن أهميتهم بجهورية المتعالين.

كم أرهقنا ونرهق؟ إذ نقرأ ونقرأ في هذا الجسد العربي المتطاول عبر عالمنا الواسع، فلا يجيئك جواب عن مدار الحديث،عن تجربة لها حدود، ولا يمكن أن تتمادى إلى غير نهاية؛ فوضى لا يحدّها رابط فني يحتوي القول وما يرمي الشاعر إليه”.

وتضيف “وما لم يدركه عدد من شعراء اليوم هو أن للمعنى الشعري لياقته الخاصة، إن له شروطا وأصولا ملزمة، فكيف سمح الشعراء لأنفسهم بتخطيها إلى ما يمكن تسميته بنكبة الشعر المعاصر وفراغه؟”.

تكتب الصايغ شعرا حديثا، لا يتخلى عن الأوزان والقوافي المتعددة ولا عن الإيقاع الموحي والصور الحافلة بالواقع وبالحلم أيضا. في قراءة شعرها الموزع بين هند الأم وبين الوطن قد نتذكر لوحة فنية لجبران خليل جبران، لوحة لوجه سيدة هي أمه أسماها “وجه أمي وجه أمتي”.

ولمي الصايغ، المولودة في غزة عام 1935، خمس مجموعات شعرية سابقة منها “إكليل الشوك” و”قصائد حب لاسم مطارد”، كما لها كتاب نثري ورواية عنوانها “بانتظار القمر”.

14