مي المصرية تحارب التماثيل المشوهة بشخصيات من الزمن الجميل

ببريق أخاذ أعادت ثماني منحوتات داخل إحدى كليات الفنون، وسط مصر، الاعتبار إلى فن النحت، بعد أن اهتزت مكانته ببضعة تماثيل مشوهة غزت ميادين مصرية في الفترة الأخيرة، وأثارت غضبا واسعا في بلد الفراعنة.
الجمعة 2017/08/11
لنلتقط سيلفي

القاهرة- أصبحت ثماني شخصيات فنية شهيرة في مساحة لا تتجاوز ثلاثة أمتار تزين فناء كلية الفنون في محافظة المنيا (وسط)، مزارا لالتقاط الصور التذكارية عبر منحوتات تحمل رؤوسا تفوق حجم الأجسام، وبطول 80 سنتيمترا.

الطالبة المصرية مي محمد عبدالله (21 عاما)، تجيد فن النحت المجسم باستخدام الطين الأسواني، وتمكنت عبر موهبتها من أن تعيد إلى الأذهان شخصيات سينمائية بارزة تربعت على عرش الفن السابع، في مقدمتها الممثلون الكوميديون إسماعيل ياسين (1972-1912)، وماري منيب (1905 - 1969)، ونجيب الريحاني (1889–1949).

مي، الطالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، شاركت في معرض للفن التشكيلي غرب القاهرة، يوليو الماضي، بثلاث منحوتات من أصل ثماني منحوتات مثلت مشروعها للتخرج من الجامعة.

وعبر منحوتاتها الثلاث التي ظهرت للنور، اكتسبت هذه الطالبة الجامعية شهرة واسعة وتلقت إشادات من زوار المعرض، إلى جانب الانتشار الكبير الذي حققته تلك القطع الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن تلك الشهرة والانتشار قالت مي إن “البضاعة الجيدة، حتى بأقل التكاليف، تجد رواجا شديدا، والأعمال الفنية المتميزة تجذب انتباه الناس بسرعة، وقد لاقت منحوتاتي في المعرض إشادة من الجميع بشكل أذهلني”.

بداية العمل في فن النحت بالنسبة إلى الشابة المصرية كانت نتيجة لإبداعها في فن “الكاريكاتير”، كما قالت، فأرادت أن تحول صورها إلى منحوتات فنية، على أمل أن تعرض في ميادين، وتكون محط اهتمام الناس.

وكانت أسهل الشخصيات على النحاتة الشابة، الممثل الكوميدي عبدالفتاح القصري (1964-1905)، وأصعبها الممثل الكوميدي حسن فايق (-1898 1980)، قائلة “حسن فايق غلبني، استغرق مني جهدا كبيرا.. وتراوح وقت نحت كل شخصية نحو 35 يوما”.

وأضافت مي أن “فن النحت يترك ذكريات جميلة تظل محفورة في عقول الناس، خاصة أننا نملك تاريخا كبيرا فيه من خلال قطع فرعونية تبهر من يراها من النظرة الأولى”.

وتابعت “تلقيت عروضا من مؤسسات خاصة لعرض أعمالي في القرية الفرعونية (مزار سياحي غرب القاهرة)، بجانب الحصول على شهادات تقدير من المحافظ والجامعة، لكنني لم أتلق أي عروض لتجميل ميادين بمنحوتاتي، وأدرس إقامة معرض خاص لعرض أعمالي”. وترجع مي المستوى الذي انحدر إليه فن النحت المصري في الفترة الحالية إلى “عدم التمكن من أدوات ذلك الفن الإبداعي”.

ففي الفترة الأخيرة انتشرت في ميادين مصرية تماثيل مشوهة لشخصيات فنية وسياسية وتاريخية، لتتحول التماثيل المصرية من تحف فنية تسلب أنظار المارة وترسم البسمة على وجوههم إلى مجسمات مشوهة تنفر كل من ينظر إليها، فيدير وجهه عنها وينهال عليها بالتهكم.

انتشار مثل هذه التماثيل دفع رئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل، الشهر الماضي، إلى حظر ترميم أو وضع أي تماثيل أو لوحات جدارية أو منحوتات في ميادين عامة إلا بعد الرجوع إلى وزارتي الثقافة والآثار.

لكن هذا القرار لم يوقف ظاهرة التماثيل المشوهة، وأحدثها نهاية الشهر الماضي، وهو تمثال العالم المصري الراحل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، أحمد زويل (2016-1946)، حيث تحول التمثال، في أحد ميادين محافظة كفر الشيخ (شمال)، إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت مي إن “الجدل الراهن بشأن مستقبل النحت، عقب ظهور التماثيل المشوهة، سببه سوء اختيار من يصنعون تلك التماثيل ومدى تمكنهم من أدواتهم، ويقع اللوم على المسؤولين الذين يحق لهم اختيار هؤلاء”.

وشددت على “أهمية توافر الموهبة، فالنحت من أرقى أنواع الفنون التي تظهر اللمسات الجمالية لدى الفنان وتميزه عن غيره، وفي الوقت نفسه هو من أصعب الفنون التي تحتاج إلى متخصصين وخبراء.. ويمكن الاستعانة بطلاب كليات الفنون”.

24