مي سليم: أتطلع إلى نقلة نوعية عبر المسلسل القصير "دوكس"

الفنانة الأردنية تحجز لنفسها مكانا في الوسط الفني المكتظ بالنجوم وتسجل حضورا لافتا بعد ميلها إلى تجسيد الأدوار الصعبة.
الجمعة 2020/01/24
الخادمة "فتنة" شخصية مركبة أجادت مي سليم أداءها

لمعت الفنانة الأردنية مي سليم في مجال الموسيقى والغناء قبل أن تتخلى تدريجيا عن التركيز على موهبتها الصوتية لصالح الانتشار بشكل أكبر في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية خلال السنوات العشر الماضية، وآخرها مسلسل “حواديت الشانزليزيه”، الذي عرض أخيرا على المحطات العربية.

استطاعت الفنانة الأردنية مي سليم، أن تحجز لنفسها مكانا في الوسط الفني المكتظ بالنجوم وسجّلت حضورا لافتا بعد ميلها إلى تجسيد الأدوار الصعبة التي تتطلب مهارات واستعدادات وتدريبات شاقة لا يحبذها العديد من الفنانين والفنانات، حيث يقبلون عادة على الأعمال الاستعراضية التي تتماشى مع قدراتهم، وهي تستعد حاليا لتقديم أحد أدوار “الأكشن” لأول مرة في مسارها الفني.

وقالت مي سليم في حوارها مع “العرب”، إن تدهور ظروف سوق الكاسيت واختفاء شركات إنتاج الألبومات الغنائية جعلاها لا تقدم على خوض تجارب غنائية كثيرة، في ظل حصر الأمر على قدرات المطربين – المطربات الإنتاجية، بعد أن تحوّلت صناعة الأغاني إلى مشروع خاص، على صاحبه أن يتحمل التكلفة بمفرده، في الوقت الذي لا يستطيع فيه الكثيرون إنتاج ألبوم كامل قد يتعرض للخسارة نتيجة تسريب الأغاني إلكترونيا.

وأضافت أنها تفضل الانغماس في ما يمكن وصفه بـ“العمل الآمن”، لأنها تتقاضى أموالا نظير مشاركتها في الأعمال الفنية كممثلة، وبفعل اكتسابها خبرات فنية في الأفلام والمسلسلات التي قدّمتها أضحت أكثر قدرة على إخراج مواهبها المتعددة وعدم الاكتفاء بالغناء فحسب، وهو ما كان دافعا للقائمين على تلك الأعمال إلى إظهارها في أدوار دقيقة ومتنوعة، من دون أن يحول ذلك دون استمرار شغفها بالغناء، لأنه بوابة وصولها إلى الجمهور في البداية.

أصداء السينما والتلفزيون

رغم محاولات مي سليم المستمرة بأن تكون حاضرة في الساحة الغنائية من خلال تقديم أغان منفردة أو إعلانها منذ فترة الإعداد لألبوم جديد، لم ير النور بعد، إلاّ أن صورتها في أذهان الجمهور مرتبطة أكثر بالأعمال السينمائية، ما أثر على الصدى الذي تركته الأغاني التي قدّمتها.

واعترفت سليم، في حوارها مع “العرب”، بهذا الأمر، قائلة “الانهماك في التمثيل أخذني من الغناء، خاصة السينما، وذلك كان له تأثير على حضوري أمام كاميرات تصوير الأغاني، لأن كل لون يتطلب سمات ومواصفات وقدرات مختلفة، وأحاول الحفاظ على الجمع بين الفنون المختلفة قدر الإمكان”.

مي سليم ترى أن صناعة الأغاني تحوّلت إلى مشروع خاص بالمطرب يتحمل كلفته وحده، عكس الدراما التي تحكمها روح الفريق

وأفصحت الفنانة الأردنية عن استعدادها لطرح إحدى الأغنيات الفردية خلال الأيام القليلة المقبلة لتتزامن مع عيد الحب منتصف شهر فبراير القادم، بالإضافة إلى تحضيرها أغنية أخرى مع بداية موسم الصيف الغنائي، بعد أن قدّمت آخر ألبوماتها “ولا كلمة” قبل عامين، والذي لم يحقّق انتشارا مقبولا.

وتعرّف الجمهور العربي على الفنانة مي سليم عبر ظهورها كموديل في جملة من الأغاني المصوّرة مطلع الألفية الحالية، لتدخل بعدها مجال الغناء، وقدّمت أربعة ألبومات أبرزها “قلبي بيحلم”، و“احلوت الأيام”، وغير ذلك من الأغاني “السينغل”، قبل أن تركّز بشكل أكبر على مجال التمثيل.

وشاركت الفنانة الأردنية في عدد من الأعمال السينمائية التي حقّقت شعبية واسعة، منها “الديلر” مع أحمد السقا، و“عش البلبل” و“زنقة ستات”، فضلا عن مشاركتها الدرامية في أعمال عدة أبرزها: “فرتيغو”، و“مزاج الخير”، و“بدون ذكر أسماء”، و“الرحلة”، و“اختيار إجباري”، و“الأب الروحي”، و“عوالم خفية” وأخيرا مسلسل “حواديت الشانزليزيه”.

وأوضحت سليم لـ“العرب”، أن اكتشاف المخرجين لمواهبها المتعددة جعلها أكثر ثقة في تقديم الألوان المختلفة من دون قلق أو توتر، ما يحفّزها على المزيد من التنوع، وساعدها ذلك في النظر برؤية مختلفة للفن باعتباره يستكشف ما يكمن داخلها من مهارات وقدرات، وأضحى يستحوذ على الجزء الأكبر من حياتها، بجانب اهتمامها بتربية ابنتها.

ألوان فنية مختلفة

أخطار سوق الغناء تدفع الفنانة الأردنية إلى التمثيل الآمن
أخطار سوق الغناء تدفع الفنانة الأردنية إلى التمثيل الآمن

تقيم مي سليم منذ انطلاق مشوارها الفني في القاهرة، وانعكس ذلك على طبيعة الأدوار التي تقدّمها وحتى الألوان الغنائية التي أدّتها باللهجة المصرية من دون أن تتوسّع في مشاركاتها العربية، الأمر الذي سهل عليها مهمة تقديم الأدوار المتنوعة من غير صعوبات، بل إن الجمهور يتعامل معها كأنها فنانة مصرية لشدة إتقانها اللهجة، وقيامها بأداء أدوار فنية كفتاة مصرية.

وهي تستعد حاليا لخوض تجربة جديدة عبر المسلسل القصير ذي الثماني حلقات “دوكس” الذي ينتمي إلى نوعية أفلام الحركة، ما جعلها تشارك جمهورها عددا من الصور في أثناء ممارستها تمارين رياضية في إحدى صالات “الجيم”، وهو العمل الأول الذي تقدّم خلاله مشاهد “أكشن” تتطلب لياقة بدنية عالية، بجانب تدريبها على كيفية مطاردة السيارات التي ستكون حاضرة بقوة في المسلسل.

وأشارت سليم في حوارها مع “العرب”، إلى أن هذا المسلسل من المقرّر عرضه على إحدى المنصات الرقمية على الإنترنت، ويعتمد على حلقات منفصلة متصلة، كل حلقة تناقش موضوعا مختلفا، وتشارك فيه مجموعة من الوجوه الشابة على مستوى التمثيل والتأليف والإخراج.

والعمل من تأليف زلفى عبدالله وآية سيف ومحيي الدين أحمد، وإخراج أحمد الخبيري، ويشارك في بطولته ميدو عادل، ومحمد علي رزق، وبسنت شوقي ومحمود حافظ.

وأكدت سليم أنها تسعى للاختلاف دائما ووجدت أنها تجربة جديدة استغرقت منها وقتا في أداء التمارين ودراسة الدور حتى تقدّمه بالشكل الجيد، كما أن تقديم تجربة قصيرة تتماشى مع احتياجات الجمهور الشباب على المنصات الإلكترونية مسألة مهمة، وأن ذلك من التحديات الدقيقة للتعرّف على ردود الفعل التي يتركها المسلسل عقب عرضه.

اقتنع صناع الدراما بموهبة الفنانة مي سليم، حيث حازت على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم “الديلر” في عام 2010 بمهرجان روتردام الدولي، وحرصوا على توظيفها في أدوار معقدة منها مسلسل “الرحلة”، وجسّدت فيه شخصية “سارة” التي تعاني حالة نفسية واضطرابات بسبب زوجها، نهاية بدور الخادمة “فتنة” في مسلسل “حواديت الشانزليزيه”.

وأكدت سليم أن شخصية فتنة نقلة نوعية في مسيرتها الفنية، لأنها من أصعب الشخصيات التي قدّمتها، كونها مختلفة بشكل كلي عن شخصيتها الحقيقية، وشاركت في العمل كنوع من التحدي وإدراكها أن الأدوار الصعبة هي التي تظهر الموهبة، وتعد مغامرة لكنها تترك أثرا مميزا في التاريخ الفني للممثل حال نجاحها.

وأشارت في حوارها مع “العرب” إلى أن الخادمة فتنة شخصية مركبة، لأنها تمر بالعديد من المراحل بين الكوميديا والرومانسية، وتنتقل إلى النقيض تماما حينما تلجأ إلى القتل حتى ترضي رغبات حبيبها رياض، ويجسده إياد نصار، تحت مسمى الحب حتى تكتشف خيانته، كما أن العمل يدور في حقبة زمنية قديمة في خمسينات القرن الماضي، وبالتالي يبدو كل شيء فيه مختلفا عن الواقع الحالي.

وخلال أحداث المسلسل تتورّط فتنة في قتل مخدومتها قبل أن تصبح متهمة بقتل رياض الذي قام بمواعدة العديد من النساء، ويتم الشك فيهنّ جميعا وبينهنّ فتنة.

وقالت مي سليم، لـ“العرب”، إن العمل مثل القصص القديمة التي تجذب المشاهد، ويصعب التنبؤ بما يدور فيه من أحداث مستقبلية، بجانب أنه يتمتع بحبكة درامية ممتعة واستطاع مؤلفا العمل، أيمن سليم ونهى سعيد، رسم خطوط الشخصيات بعناية شديدة وتسلسل في الأحداث دون شعور المُشاهد بالملل.

ويشارك في بطولة “حواديت الشانزليزيه” إلى جانب مي سليم كل من إياد نصار، إنجي المقدم، إدوارد، داليا مصطفى، سارة عادل، محمد عبدالحافظ، وهو من تأليف أيمن سليم ونهى سعيد وإخراج مرقس عادل.

16