مي مظفر تستدعي غياب رافع الناصري

السبت 2014/11/08
مظفر تعتبر أن الناصري لم يرحل.. فأثره في كل مكان

بيروت - عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، ببيروت، صدر ديوان بعنوان “غياب”، للشاعرة العراقية، المقيمة في العاصمة الأردنيــة عمان، مي مظفر، ويقـع الديــــوان في 96 صفحــة من القـطع المتوسط.

اختارت الشاعرة العراقية مي مظفر في مقدمة ديوانها أن تقول: «سألتني صديقتي الشاعرة بشرى البستاني عن اسم ديواني الجديد، فقلت “غياب”.

شيء من الأسى طفا على وجهها السمح، وهي تتساءل عن سبب اختيار هذا العنوان المتشائم. قلت: منذ سنوات ونحن نعيش حالات من الزوال؛ الوطن أولا، وما تبعه من فقدان الإرث الحضاري، ثم الأمن والبيت والأهل والأصدقاء، أخيرا وليس آخرا فقدان الذاكرة العامة والخاصة. كان ذلك قبل أن يحل الغياب الأكبر: رحيل رافع الناصري».

ولدى اكتمال جزء كبير من القصائد، عرضت القصائد على رافع، الذي تعتبره قارئها الأول والأهم، فلامست مشاعره أول ما لامست، من خلال نبرة صوته الخافتة، وتماهت مع ما يعتمل في وجدانه من مرارة الفقدان. تحمّس لها واختار منها ثلاثة نصوص، علقها مكتوبة بخط الثلث، على لوحة برامجه القادمة، تمهيدا لإنتاج محفظة من ست صور محفورة ومطبوعة بعنوان “غياب”. كان ذلك في مطلع 2013، ولم يتسنّ له تحقيق المشروع.

بعد رحيله واصلت العمل على إكمال الديوان الذي غدت فيه فكرة الغياب أشدّ تعقيدا على المستويين العاطفي والفكري. إنسان وفنان معطاء مثل رافع الناصري، ترك ما ترك من إرث فني وثقافي وتعليمي، ترى مي أنه لا يمكن أن يغادر الحياة كما يغادرها أيّ إنسان، ولا يمكن أن يغيب، فأثره في كل مكان، ومكانته راسخة في قلوب محبيه وأصحابه وعشاق فنه.

وتنهي مي مظفر مقدّمة ديوانها {غياب» مستذكرة: «أما أنا، فمن أجل سلامة البقاء بما يؤهلني للحفاظ على ما تركته للقادم من الأجيال، حرصت على أن أحيط نفسي به كما كان وكنا، وبأيام العمر الجميلة التي أمضيناها على مدى أربعين عاما؛ أراه يطل عليّ صباح مساء بتجلياته الجمالية، بدفاتر يومياته ورسائله، وما حقق من مشاريع وما بقي مدوّنا، يخاطبني وأخاطبه، حتى لم أعد أدري من هو الغائب منا ومن الحاضر: أأنا الغائبة في حضوره الطاغي، أم هو الحاضر في غيابي! هل رحيله غياب، وهل بقائي حضور؟».

ومن أجواء الديوان نقتطف هذا المقطع: «أحياء بغداد انطوت/ لم يبق غير حديقة مهجورة/ وصحيفتين بلا حروف في نهار كلما/ انتحرت عقارب وقته/ أبقت على وهم الرجوع».

16