مَن يعوض مَن

الثلاثاء 2014/05/06

طلبت “الجزيرة” القطرية من مصر 150 مليون دولار تعويضا عما قالت إنها أضرار لحقت باستثماراتها الإعلامية فيها بسبب إجراءات اتخذتها الحكومة المصرية ضد القناة ومراسليها ومكاتبها، هذا الخبر يمكن أن يكون أحد التعبيرات المضحكة عن نكد الدنيا، فمن الهمّ ما يضحك ولكنّه ضحك كالبكاء فشبكة “الجزيرة” تطلب تعويضات من مصر، رغم أن مصر لم تنفذ غارة جوية على مقرّ القناة في الدوحة، ولم تقتل موظفين وإعلاميين فيها، ولم تحرّض على سفك الدماء وتخريب الدول وتدمير المجتمعات وبث الفتنة وهدر الثروات ودعم الإرهاب.

لم تفعل مصر ذلك، ولم تسع إلى أكثر من حماية أرضها وشعبها ودورها وحضارتها ومستقبلها مما يخطط له الإعداء.

في حين لم يعد خافيا تورّط “الجزيرة” كجناح إعلامي مدمّر لمشروع تخريبي ممنهج، تسبب في قتل عشرات الآلاف من العرب من ليبيا إلى العراق مرورا بمصر وسوريا واليمن، وفي هدر ثروات عربية تقدّر بمئات المليارات من الدولارات، وفي تشويه وعي أمّة، ومحاولة ضرب وجدانها القومي، وتمزيق شتاتها، وبيعها في سوق النخاسة الدولي بعد الإطاحة المتعمدة بسيادة دولها ووحدة مجتمعاتها.

وما قامت به “الجزيرة” من ترويج لجماعة الإخوان المتأسلمين باعتبارها البديل للشعب والأمة، ومن تقديم الإسلام السياسي على أنه البديل للدين الإسلامي، ومن تكفير وتخوين لكل من يختلف مع المشروع الذي تتبنّاه وتدعو إليه، ومن تأجيج متعمد للنعرات المذهبية والطائفية والعرقية والجهوية والعقدية، أدى إلى ما وصلت إليه أجزاء عزيزة من المنطقة العربية من خراب ودمار مما يجعلها في نظر القانون شبكة أرهابية منظّمة، وفي نظر الشعوب لعنة من لعنات التأمر عليها، وفي نظر التاريخ حصان طروادة الجديد، خشبه منحوت في واشنطن وتل أبيب، ووقوده مسكوب في الدوحة، ومساميره تدق في نعوش الأبرياء في كل مكان.

ورغم أن “الجزيرة” ليست وحدها في هذا المجال، إلّا أنها البادئة التي استقوت بحقيقة الإمكانيات ووهم المشروع، وجرّت وراءها أسرابا من التابعين ومن ضعاف النفوس ممن صدّقوها في البدء ثم تورطوا في نهجها، قبل أن يستفيق البعض من غفوته معتذرا ويختار البعض الآخر الاستمرار في لعبة المكابرة، أملا في تلافي الانهيار الكبير الذي أحاط بالمشروع القطري التركي الإخواني الذي انكشفت حقيقة تحالفاته الشيطانية مع الإرهاب من جهة ومع المخططين في مخابر الابتزاز العالمي لوضع اليد على ثروات العرب ومقدراتهم.

وكم من القتلة، اعترفوا بجرائمهم وقالوا إن “الجزيرة” وراء ما فعلوا، وكم من المخرّبين رموا مسؤولية إجرامهم على أخبار وصور وحوارات “الجزيرة”، وكم من مراكز بحث وتحليل اعتمدت على “الجزيرة” في دق طبول الخراب، وكم من ساسة رقصوا على إيقاع “الجزيرة” القاتل، وكم من مغّرر بهم شربوا من سم “الجزيرة” الزعاف وهم لا يعلمون.

لذلك كله، على القناة القطرية أن تبادر بدفع تعويضات لضحاياها لا بطلب تعويضات من مصر، ولكن صدق من قال: إن لم تستحي فافعلي ما شئت يا شبكة “الجزيرة”.

24